الرئيسية / تقارير وتحقيقات / تضييق على أهالي درعا ينذر بالانفجار

تضييق على أهالي درعا ينذر بالانفجار

ريان محمد

على الرغم من مرور نحو عام على فرض النظام سيطرته على مناطق المعارضة في الجنوب السوري، عبر “تسوية” دعمتها روسيا، يشعر أهالي درعا بالقلق وعدم الاستقرار، في ظل تردي أوضاعهم المعيشية والترهيب الذي يمارسه عليهم النظام، من دون أن يكون هناك أيّ أفق لتحسن واقعهم، مع ازدياد الشرخ بين المجتمع والنظام.

يترحّم محمود، المتحفظ عن ذكر عائلته لأسباب أمنية، على أيام سيطرة الفصائل المسلحة على بلدته في ريف درعا، في إشارة منه إلى تردي الوضع المعيشي عقب سيطرة النظام. ويقول لـ”العربي الجديد”: “خلال فترة سيطرة الفصائل لم يكن هناك تيار كهربائي من النظام، لكن كانت هناك مولدات كهرباء واشتراكات، وكان هناك مازوت في الشوارع، سعر اللتر منه بـ300 ليرة سورية (60 سنتاً أميركياً)، واليوم، إن وجد، فسعر اللتر بـ600 ليرة (1.2 دولار أميركي). ربطة الخبز في السوق بـ300 ليرة في حين أنّ سعرها الرسمي 50 ليرة (10 سنتات)، والسبب الازدحام الشديد على الأفران من جراء إنقاص مخصصاتها من الطحين، كما لا يتوفر الغاز المنزلي”.

يتابع محمود: “ليست هناك فرص عمل، وغالبية الناس تعتمد على ما قد يصلها من مساعدات مالية من أقاربهم خارج البلاد، أما القلة العاملة في المنطقة، فهي تتوزع إما على الزراعة أو بعض الأعمال المهنية والتجارية البسيطة”. ويذكر أنّ “من يعمل في زراعة القمح هذا العام تعرض لخسارة كبيرة، جراء بيع النظام له قمحاً غير صالح للزراعة، فلم تنبت سنبلة واحدة من ذلك القمح، وقد راجع الفلاحون فرع الأمن العسكري، الذي دعا إلى اجتماع، لكن في النهاية لم يثمر عن أيّ نتائج، وخرج الفلاح بالخسارة وحده”. يلفت إلى أنّ “نسبة كبيرة من البنية التحتية دمرت جراء القصف الجوي والصاروخي، ما جعلنا اليوم محرومين من خدمات الاتصال الأرضي والإنترنت، كما جرى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي إن وجدت، وتضرر جزء كبير من شبكة الكهرباء، ولولا مبادرة من الأهالي لصيانتها جزئياً، لما وصل التيار إليهم”.

نقلت تقارير إعلامية عدة خلال الفترة الماضية شكوى أهالي درعا من سوء الخدمات وعدم توفر كميات خبز كافية، كحال أهل مدينة جاسم في ريف درعا، الذين أبدوا تذمرهم من قرار تحديد كمية الخبز اليومية للعائلة من قبل الفرن الوحيد للدولة، بربطة خبز واحدة تحتوي على 8 أرغفة لكلّ عائلة يصل عدد أفرادها إلى ستة، معللاً ذلك بنقص كمية الطحين. شكوى أهالي جاسم لم تكن الأولى، فقبلهم اشتكى أهالي بلدة تسيل، وعموم قرى وادي اليرموك من هذه المسألة. تجبر إجراءات النظام الأهالي إما على الوقوف لساعات طويلة أمام الأفران وموزعي الخبز، أو شراء الخبز من الأفران الخاصة بستة أضعاف سعره الرسمي، ما يزيد من معاناة العائلات وعدم توفر الحد الأدنى من المادة الرئيسية لطعام السوريين.

تحتاج العائلة السورية المكوَّنة من 6 أفراد على أقل تقدير إن كانت ستمنح الفرصة لتناول ثلاث وجبات يومياً إلى 18 رغيفاً، أي أكثر من ربطتين بقليل، في وقت ما زال كثير من عائلات درعا محاصراً بشكل غير مباشر ضمن مناطقه، جراء عمليات الاعتقال التي تجري بحق من يغادر منطقة المصالحات.

من جانبه، يعرب خالد (28 عاماً)، عن خيبة أمله جراء البقاء في درعا وعدم نزوحه إلى إدلب. يقول لـ”العربي الجديد”: “كان لديّ أمل في أن أكمل دراستي، ومن بعدها السفر خارج البلاد، لكني إلى اليوم رغم مرور أشهر على التسوية، ما زلت عاجزاً عن مغادرة المنطقة، بل مهدداً بالاعتقال، فالنظام لا يعترف بالتسوية وبالوعود الروسية”. يضيف: “لا أعلم إلى متى سيتحمل الأهالي تشديد النظام الخناق عليهم، فبعد التسوية، لم يتغير شيء عدا المزيد من الفقر والحاجة. قبل سيطرة النظام، كانت هناك على الأقل، بعض المساعدات والأسواق المفتوحة التي توفر ما نحتاج”. يتابع خالد: “بالرغم من أنّ الأهالي أنهكتهم الحرب طوال 8 سنوات تقريباً، لكن، بدأت أشعر بأنّهم يميلون مجدداً إلى التخلص من النظام، وهو واضح من خلال ما ينتشر من كتابات مناهضة له على الجدران، وتشكيل مجموعات مقاومة عسكرية، وجهت له عدة ضربات”.

أما عبد الله (25 عاماً)، فلا يعلم ما تحمل الأيام له. هو حتى اليوم يرفض فكرة الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية، ويقول لـ”العربي الجديد”: “الخدمة العسكرية قد تكون أشد من الموت، فكيف أكون مقاتلاً أنصاع لأوامر من قتلوا أبي وأخي ودمروا منزلي؟”. كما يلفت إلى أنّ “مقاتلي الفصائل الذين وافقوا على التسوية، ضمن ما يعرف بقوات الغيث في درعا (تابعة للفرقة الرابعة في جيش النظام)، قد خصص لكلّ منهم مبلغ شهري، وبندقية، واليوم يحملون هويات مؤقتة من دون رقم عسكري، وهم موزعون على كلّ من مزيريب ومعسكر زيزون وضاحية درعا”. يوضح أنّ هناك في المقابل كثيراً من شبان درعا ممن ما زالوا يرفضون الالتحاق بالخدمة الإلزامية والاحتياطية. ويتابع أنّ “الاعتقالات تطاول شخصيات محددة بحجة الادعاء الشخصي عليها، أو الانتماء إلى تنظيم داعش أو النصرة أو الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق المعارضة)، وتقع في مناطق محددة، كدرعا المدينة، أو بعض البلدات التي فيها مفارز أمنية، أو على الحواجز المحمية بكتائب عسكرية”.

مصادر من درعا، طلبت عدم الكشف عن هويتها، تقول لـ”العربي الجديد”، إنّ “الوضع في المحافظة ليس بخير، والنظام ما زال يحمل العقلية نفسها لعام 2011، التي سببت هذه الحرب، والتي يمكن أن تشعل الحرب مجدداً إن لم يغير من تعاطيه مع الأهالي، ويتوقف عن إعطاء الوعود الزائفة وممارسة سياسة الانتقام، التي يشعر كلّ شخص أنّها تمارس ضده”.
العربي الجديد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى