الرئيسية / أخبار الرقة / “أسرار تضيء بعض الحقائق من الرقة” … كتاب (الرقة والثورة) في الصحافة الإيطالية

“أسرار تضيء بعض الحقائق من الرقة” … كتاب (الرقة والثورة) في الصحافة الإيطالية

كتاب صدر حديثاً يتحدث مؤلفه، وهو عضو سابق في المقاومة السورية ضد نظام الأسد، عن تنظيم داعش وعلاقاته المتشابكة مع أجهزة مخابرات بلدان عديدة تعمل على مسرح الحرب الأهلية السورية

 

المقال للكاتب الصحفي ريكاردو كريستيانو نشر بتاريخ 27 شباط فبراير 2019

عادت الرقة لتكشف عن بعض أسرارها من جديد، عن أسرار تهمنا مباشرة وذلك بفضل معبد الحسون، أحد القادة الأوائل للكتائب الثورية للجيش السوري الحر والذي نشر كتاباً عنوانه “الرقة والثورة”. تعود كل الأحداث البالغة الأهميةً التي يرويها من منفاه الحالي في فرنسا إلى عام 2013.

هذا الكتاب كنز لا بد من ترجمته من العربية إلى إحدى اللغات الأوروبية على أقل تقدير، لأن ما ورد فيه تدوين لشهادات ووقائع وأحداث من شأنها أن تساعدنا على فهم ما لم نوفق في فهمه حتى الآن: حجم التواطؤ مع تنظيم داعش وغض الطرف عنه.

لا يتضمن هذا الكتاب بالطبع كل الأشياء التي تجدر معرفتها لكن الحديث عن هذا العدو المتمثل في تنظيم داعش والذي واجهه الكاتب وعاينه عن كثب في الرقة يشكل منبعاً لا غنى عنه لإعادة ترتيب الوقائع وتشكيل رؤية واضحة لها ومحاولة إعادة فهمها.

يروي معبد حسون كيف استطاع خلال معركة دارت بين فصيله وداعش الاستيلاء على السجن الرئيسي لداعش وأسر أبو ذياب الأمير المسؤول عن التنظيم هناك والتحقيق معه. هذا ما وقع خلال معركة الأيام الثلاثة عشر الشهيرة التي انتهت بخسارة الجيش السوري الحر وسيطرة داعش على الرقة. لقد خسر أبو ذياب المواجهة مع حسون لكنه أكد له: “لن تهزموا داعش لأنكم لا تعلمون من يقف وراءهم” فهل كان يقصد الروس والأمريكان والنظام السوري والسعودية وقطر وتركيا؟

كان الجيش السوري الحر يدرك تماماً أن المساعدات الموعودة ستصل مقترة وبطيئة، هذا إن وصلت أساساً، لذا لم يكن لمعبد حسون إلا أن يُلحّ في أسئلته ولم يكن لمخاوف الأسير من الإعدام إلا أن تتعاظم لذا طلب من معبد الحسون أن يسأل أحد أقاربه عما يعرفه وقال له: “اسأل قريبك أيسر وكل ما سيرويه لك سأؤكد صحته مسبقاً”. هكذا بحث معبد عن هذا القريب لمعرفة الأسرار التي قد يكشفها.

كان أيسر مقرباً من جهاديي جبهة النصرة لأنه كان صديقاً عزيزاً للأمير أبو سعد الحضرمي الذي أوكل إليه في تلك الفترة العصيبة مسؤولية إدارة مكتب الحبوب التابع لداعش.

وعندما وجد أيسر نفسه أمام معبد الحسون وقد ارتدى زيه العسكري أدرك تماماً ما يريده منه، فروى له وقائع اليوم الذي جاء فيه تاجر حبوب وسمسار حلبي معروف في كل الشمال السوري لقدرته على استغلال كل الآليات المناسبة لتسهيل المعاملات وكيف طلب منه مساعدته على إبرام صفقة قمح كبيرة بعد أن نفذت هذه المادة الغذائية الثمينة خاصة لمن لا يملكها في منطقة حلب بسبب الحرب.

أعد أيسر المعاملة وطلب من التاجر التوجه إلى مبنى المحافظة حيث تمركز عناصر تنظيم داعش، للحصول على التوقيع المطلوب من الأمير ومن الوالي. بعد فترة قصيرة عاد التاجر إلى أيسر وهو في حالة هلع وأعلمه بأنه لا ينوي إتمام الصفقة ويريد الرجوع إلى بيته في أسرع وقت ممكن لكنه يريد قبل ذلك أن يروي له ما حصل ليكون شاهداً في حال تمت تصفيته.

ما حدث أنه عندما دخل مبنى المحافظة أُرسِل إلى الطابق الأول لأخذ توقيع الأمير وهناك رأى غرفة شبه مغلقة فاعتقد أنها الغرفة التي يجب عليه التوجه إليها لكنها كانت “الغرفة السرية” الشهيرة التي كان الجميع يقولون إنه لا يجوز لأحد دخولها أبداً، أو هذا ما اعتقده. روى القصة والهلع يسيطر على كيانه، ففيها رأى اللواء أديب نمر سلامة، رئيس المخابرات الجوية الذي يعرفه شخصياً ونظراً لأنه عرفه فمن المحتمل أيضاً أن يكون اللواء قد تعرف عليه بدوره.

أثارت هذه الواقعة دهشة معبد الحسون ويبدو أن الأمر مازال يثير دهشته كما ورد في الكتاب، الوحيد الذي لم يصب بالدهشة هو الأمير أبو ذياب الذي قال له” يمكنني أن أرويَ لك المزيد ولكن في الوقت المناسب” تبين هذه الرواية من خلال تفاصيل كثيرة وجود علاقة متشابكة تعود لسنين عديدة بين أمير الرقة أبو لقمان الذي قاد داعش لسنوات وذراعه اليمنى عبد الرحمن الفيصل أبو فيصل أمير المنطقة الشرقية لمدينة الرقة حتى تاريخ سقوط المملكة السوداء لداعش فيها واللواء سلامة.

يذكر أن إطلاق سراح أبو لقمان من سجن صيدنايا الحصين جداً في عام 2012 تم على يد أديب نمر سلامة بالذات والذي كان على اتصال بأبي لقمان قبل اعتقاله. واليوم وبفضل تحقيق صحفي مهم للغاية أجراه أماديو ريكوتشي من هيئة التلفزيون الإيطالي “راي” علمنا أن عبد الرحمن الفيصل أبو فيصل لا يزال حياً يرزق ويعيش في بيته في الرقة بعد أن بقي لفترة قصيرة جداً في السجن الخاضع لسيطرة الأكراد. صحيح أنه يتمتع بحماية قبيلته الواسعة النفوذ، لكن أن يعيش أحد قادة تنظيم داعش في بيته آمنا مطمئناً أمر مثير للاستغراب، ليس للجميع ربما، لكن لكاتب هذه السطور بكل تأكيد.

هناك حوادث أخرى كثيرة في هذا الكتاب، كقصة عشرين شاباً سورياً قرروا الانخراط في الثورة في الفترة الممتدة بين نهاية عام 2011 وبداية عام 2012 كلهم كانوا يحملون شهادات دراسية من روسيا وطلبوا كلهم العمل مع الثورة ولكن ليس على الصعيد المدني بل في المجموعات العسكرية، من بين الكثير من الحالات المذكورة تبرز قصة سامر مطيران، طبيب تحول بسرعة كبيرة إلى قائد جبهة الوحدة والتحرير في الجيش الحر. وهي الميلشيا التي نسقت العمل مع جهاديي جبهة النصرة أي مع جناح جبهة النصرة الذي انضم إلى داعش والذي يعمل فيه أبو فيصل المذكور، صديق أبو لقمان وصاحب العلاقات مع اللواء سلامة.

أما مذكرات الحسون، وهو شخصية تتمتع بمصداقية في أوساط المقاومة المدنية السورية فمرفقة بصور فوتوغرافية كتلك التي تظهر اللواء نمر سلامة في حقل تدريب لداعش، وبتقرير للمخابرات حول اختراقات المجموعات المسلحة، في الكتاب شكوك وشهادات نقلها الكاتب كما وصلته من رواتها كتلك المنقولة عن قريبه والتي تثير الاهتمام فعلاً.

وهناك الكثير غيرها، كقصة خمسين منشقاً من الجيش السوري أُرسِلوا من الرقة إلى الشمال لتختفي آثارهم بعد وصولهم إلى حاجز تفتيش تابع لداعش.

واليوم وقد أوشكت أيام داعش العسكرية على الانتهاء هل ستتوضح هذه الأسرار وغيرها من أسرار مماثلة؟ أمر غير محتمل. فهذه الروايات التي لم تُذكر من قبل، تبين وجود علاقة بين العديد من أجهزة المخابرات، وفي مقدمتها المخابرات السورية ودعاة خلافة داعش، هل لأحد مصلحة في أن تظهر هذه العلاقات؟ الأمر بديهي ولهذا يصعب عدم الاعتقاد بأهمية الكشف عن هذا الأمر الهام.

ريكاردو كريستانيو  RICCARDO CRISTIANO

نشر على موقع Ytali بعنوان I segreti illuminanti di Raqqa

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »