الرئيسية / الأخبار / النظام يصادر محلات في الغوطة ويغلق أخرى

النظام يصادر محلات في الغوطة ويغلق أخرى

بعد مرور عام على التهجير القسري لأهالي الغوطة الشرقية ما زال النظام السوري ينتهج سياسة الضغط على الأهالي عن طريق الاستيلاء على ممتلكات من هُجّروا منهم، فضلًا عن ملاحقة المتبقين واعتقالهم وكله تحت تهم “الإرهاب”.

ويشكل ذلك مخالفة صريحة للتطمينات الكبيرة التي تعهد بها سابقًا، وتحديدًا قبل دخوله الغوطة الشرقية في آذار من عام 2018 بعدم التعرض للأهالي أو ملاحقتهم أمنيًا.

منذ ما يقارب الشهر، عمد النظام السوري إلى إغلاق محيط الغوطة الشرقية بسواتر ترابية، كما قام بتسكير بعض الشوارع الرئيسية، وشن حملة تفتيش ودهم للمنازل والمحال التجارية، ليقوم بمصادرة بعض الممتلكات الخاصة التي تعود لأشخاص هُجروا قبل عام إلى الشمال السوري.

ويأتي ذلك في ظل دعوات النظام إلى عودة المهجرين لمناطقهم، والتي تتزامن مع وضع يده على أملاكهم، الأمر الذي يشكل عائقًا كبيرًا أمام عودتهم في حال رغبوا بذلك، فضلًا عن إمكانية التصرف والاستفادة من ممتلكاتهم بأي شكل من الأشكال.

مصادرة الأملاك بـ “القانون”

وفي الوقت الذي لم يدخل فيه القانون الرقم 10 حيز التنفيذ بعد، تُوجه الاتهامات للنظام باستغلال قانون مكافحة الإرهاب لمصادرة ممتلكات الأشخاص حتى من لم يشارك منهم في أعمال العنف.

في المقابل ينفي النظام أن يكون قانون مكافحة الإرهاب قد استهدف المنشقين السلميين أو نزع ملكيات خاصة بصورة غير قانونية.

وكان النظام السوري عدّل قوانين مكافحة الإرهاب بعد مرور نحو عام على بدء الثورة السورية، وأصدر مرسومًا يمنح المحاكم سلطة إصدار أوامر مصادرة أملاك خاصة لأسباب أمنية.

وتتيح هذه الإجراءات بداية تجميد الأصول المنقولة وغير المنقولة وهو ما يمنع أصحابها من بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية، وفي حال تنفيذ هذه الأحكام، تُعرض هذه الأصول للبيع في المزاد العلني.

مواطنون يروون قصصهم

عنب بلدي جمعت شهادات بعض أهالي الغوطة ممن تعرضوا لإغلاق محلاتهم ومصادرة أملاكهم.

أحمد (وهو مستثمر لمحل حلويات في مدينة كفربطنا) قال لعنب بلدي إنه أُبلغ عن طريق أحد الأفرع الأمنية بأن عليه إغلاق المحل ومراجعة فرع الأمن العسكري، ليتبين فيما بعد أن سبب إغلاق المحل يعود لملكية العقار، إذ إن النظام يقوم بإغلاق ومصادرة جميع الممتلكات الخاصة التي تعود لأشخاص هجروا من الغوطة الشرقية، مضيفًا أنه قد تم ختم المحل بالشمع الأحمر إلى أجل غير مسمى.

فاطمة (وهي سيدة خمسينية من بلدة جسرين) تروي لعنب بلدي ما عانته عائلتها التي هاجرت إلى أوروبا، من إجراءات تقسيم الإرث بعد وفاة والدها.

إذ تم الحجز على جميع أموال العائلة، نظرًا لأن أخاها كان مؤيدًا للثورة السورية في بدايتها، مشيرة إلى أن أيًا منهم لم يستطع تحصيل أي شيء من النظام.

أيمن (شاب في الثلاثين من عمره من بلدة كفربطنا) وصف لعنب بلدي ما حل به عقب بقائه في المناطق التابعة لسيطرة النظام السوري، فقد وجد نفسه محاصرًا ومهددًا بالاعتقال أو الموت نظرًا لمشاركته في المظاهرات السلمية وعمله في المجال الطبي، ولم يتمكن من العودة للعمل في مجال بيع الحلويات الذي كان قد اختص به في السابق.

ويضيف أيمن أنه قد تم اقتياده لمراجعة الفرع الأمني عدة مرات، ليصدر بعدها قرار بمصادرة أملاكه واعتقاله، وهو ما أجبره على السفر إلى خارج سوريا بطريقة غير شرعية.

الناشط الحقوقي، ثائر حجازي، أكد من جانبه لعنب بلدي تسجيل العديد من حوادث مصادرة الأملاك في الغوطة الشرقية سواء من البيوت السكنية أو المحال التجارية، لأشخاص كانوا قد هُجّروا منها، وذلك من قبل من أسماهم “الشبيحة” الموجودين هناك.

وأضاف حجازي أن ذلك يأتي في إطار سلسلة العقوبات التي يمارسها النظام بحق أهالي الغوطة الشرقية والمناطق التي سيطر عليها مؤخرًا.

ولفت إلى أنه إضافة لمصادرة الأملاك، تطول سلسلة العقوبات والإجراءات التي يتخذها النظام بحق أهالي الغوطة، ومنها منع خروجهم منها إلا بورقة أمنية يحصلون عليها من المخافر والنقاط الأمنية الموجودة، إلى جانب نشر الحواجز والتضييق، والعدد الكبير من السرقات التي طالت المعامل والمحلات والسيارات وغيرها.

وأشار إلى أن أي معاملة يود أحد الأهالي القيام بها سواء من النفوس أو الدوائر العقارية وغيرها تخضع للتفييش الأمني، الذي طال حتى الأموات منهم، إذ إن العديد من ضحايا قصف الغوطة في الفترة الماضية، وردت على أسمائهم إشارات أمنية ومراجعات، وكل ذلك فضلًا عن العدد الكبير من الشباب المطلوبين للأفرع الأمنية.

وأكد حجازي أن هذه الإجراءات والتجاوزات تفرض المزيد من الصعوبات على الأهالي الموجودين في الغوطة حاليًا.

وبحسب منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، فإن أوامر تجميد الأصول كانت ضمن عدد كبير من القوانين التي استخدمها النظام السوري لمعاقبة المنشقين والمعارضين السياسيين.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعرض نحو 327 شخصًا على الأقل لمصادرة أملاكهم بين العامين 2014 و2018، وربما تكون الأعداد أكبر من ذلك بكثير نظرًا لخشية أصحاب هذه الممتلكات من التحدث حول هذا الموضوع.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »