الرئيسية / الأخبار / ما أهداف فتح طريق حلب – عنتاب من قبل روسيا وتركيا؟

ما أهداف فتح طريق حلب – عنتاب من قبل روسيا وتركيا؟

 عمر حاج أحمد
بدأ الجانبان الروسي والتركي عمليات التجهيز لفتح الطريق الدولي الواصل بين مدينة عينتاب التركية وحلب السورية، مروراً بمعبر باب السلامة الذي تُسيطر عليه فصائل المقاتلة، ويُعتبر هذا الطريق صلة الوصل بين الحدود التركية وطريق حلب – دمشق الدولي.

وأكدت مصادر عسكرية لأورينت نت، أن وفداً عسكريا تركياً التقى الأسبوع الماضي ضباطاً روس في بلدة “مرعناز” جنوب غرب بلدة أعزاز، وذلك بعد الاتفاق على إزالة الألغام والسواتر التي تفصل مناطق سيطرة الفصائل والأتراك من جهة، عن مناطق سيطرة “الوحدات الكردية” وميليشيا أسد والروس في تل رفعت شمال حلب من جهة ثانية، كما اتفق الطرفان (التركي والروسي) على تسيير دوريات مشتركة وفتح الطريق الدولي الذي يصل مدينة حلب بالحدود التركية.

تفعيل الطرقات دولياً
وخلال اجتماع “سوتشي” منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، اتفق الرئيسان التركي والروسي على إعادة فتح الطرقات الدولية M4-M5 وهي التي تصل حلب بدمشق وحلب مع اللاذقية، ورغم أن طريق حلب- عينتاب لا يخضع لهذين الطريقين؛ إلا أنه يٌعتبر امتداداً لطريق حلب – دمشق حتى عينتاب التركية، مما يعني وصل الطريق من تركيا حتى الأردن.

وبهذا الجانب, يرى الخبير العسكري، العميد “أحمد رحال” أن فتح هذا الطريق يعني فتح طريق عينتاب – عمّان، وبالتالي وصل تركيا بالأردن، قائلاً: “حسب التفاهمات الدولية واتفاق سوتشي الأخير، فإن تركيا وروسيا عازمتان على فتح الطرقات الدولية بين حلب ودمشق، وكذلك حلب واللاذقية، وبفتح طريق حلب- عينتاب سيكون طريق عينتاب – عمّان قد افتُتح، وبالتالي سيكون الطريق جاهزاً للتجارة والترانزيت الدولي عبر سوريا”.

ويُشير العميد (رحال) في حديثه لأورينت نت إلى أن “الهدف الرئيسي” من فتح هذا الطريق هو “هدف دولي” أكثر ما هو داخلي، كوْن الاتفاق هو لمنافع دولية تركية روسية، وكذلك الدول المُستفيدة من فتحه كالدول الأوربية والخليجية، والتي تُعتبر سوريا هي صلة الوصل بينهم بريّاً.

وفي نفس الإطار، وصف القيادي في “الجيش الوطني” وعملية غصن الزيتون، العقيد (زياد حاج عبيد) طريق حلب – عينتاب هو نفسه “طريق الحرير” سابقاً الذي كان أهم طريق تجاري يربط دول أوروبا بدول الخليج وشرق آسيا.

وقال (حاج عبيد) لأورينت نت: “بعد مباحثات سوتشي ولقاء الوفدين العسكريين التركي والروسي في الداخل السوري، تم الاتفاق على فتح طريق حلب- عينتاب، لما له من أهمية دولية في التجارة الخارجية، امتداداً من أوروبا وصولاً بدول الخليج ومصر ودول آسيا”.
ونوّه (حاج عبيد) إلى أن فتح هذا الطريق سيؤدي لفتح الطرقات الدولية المربوطة به إلى خارج الحدود السورية، وسيكون له أثراً اقتصادياً كبيراً يعود نفعه على كافة الأطراف.

الوصول لعاصمة الاقتصاد
وكانت تركيا سمحت خلال الأيام الأخيرة بدخول أكثر من 50 شاحنة تركية تجارية عبر معبر باب السلامة شمال حلب، وذلك لأول مرة منذ ثمان سنواتٍ تقريباً، وسيتبعها دخول قوافل تجارية أخرى بسبب أهمية حلب التجارية والاقتصادية.

من جهته، قال الناشط الميداني “عبيدة دندوش” لأورينت نت: “تُعتبر مدينة حلب العاصمة الاقتصادية في سوريا، وبالتالي فتح طريق حلب -عينتاب يهدف للوصول إلى تلك العاصمة، والاستفادة منها تجارياً واقتصادياً، وتقوية اقتصاد المعنيين بهذا الاتفاق، فتركيا ستستفيد من تصدير منتجاتها وعبور القوافل التجارية الأوربية من أراضيها، والأطراف المقابلة ستستفيد من تشغيل المصانع وزيادة التبادل التجاري وعبور الترانزيت”.

انهاء ملف “تل رفعت”
بينما المحلل السياسي التركي “رضوان سيد أوغلو” رأى أن الهدف الرئيسي من إعادة فتح هذ الطريق، هو انهاء ملف “تل رفعت” نهائياً، حيث أوضح لأورينت نت بأن “الاتفاق على فتح الطريق الواصل بين حلب وعينتاب سيُساهم بانهاء ملف تل رفعت الشائك جداً، بسبب تدخّل عدة أطراف فيه كالروسي ونظام الأسد والوحدات الكردية وكذلك الجانب الإيراني”.

وقال أوغلو: “أدرك الطرفان الروسي والتركي أن فتح الطريق لن يتم ما لم يتم الانتهاء من ملف تل رفعت، وبالتالي على الروس إجبار الوحدات الكردية على الخروج من منطقة تل رفعت، وكذلك التفاهم مع الميليشيات الإيرانية الموجودة في بلدتيّ نبل والزهراء”.

وهذا ما أكّده العميد “رحال” بقوله: “تركيا لها مآرب وأهداف بالتخلّص من الوحدات الكردية الموجودة في تل رفعت، وبالتالي ستُقنع روسيا بالتخلي عن هذه الوحدات من خلال فتح الطريق الدولي، لأن روسيا كذلك لها مآربها ومصالحها من فتح هذا الطريق”.

عوائق أمام الاتفاق
ومن جهة أخرى، ظهرت بعض العوائق التي أخّرت تنفيذ اتفاق فتح الطريق، من بينها ما ذكره الناشط الميداني “دندوش” بقوله: “أكثر العوائق التي ظهرت مؤخراً هي وجود الميليشيات الإيرانية أو الموالية لها في بلدتيّ نبّل والزهراء، والتي يمرّ منهما طريق حلب-عينتاب، حيث ترفض إيران وميليشياتها هذا الاتفاق، كوْنه تمّ دون علمهم، وبسبب الخلاف الإيراني الروسي في حلب والمنطقة، ولذلك تمّ اقتراح خروج الميليشيات الإيرانية من البلدتين مقابل ميّزات في مناطق أخرى شرق حلب، أو المشاركة بالإشراف على الطريق فقط بتلك المنطقة”.

وأما العقيد “حاج عبيد” نوّه خلال حديثه لأورينت إلى وجود “عائق مهم” ألا وهو “التصعيد العسكري الروسي على إدلب وحماة الخاضعتين لاتفاق سوتشي، والذي نفسه أقرّ بند فتح الطرقات الدولية”، ولذلك ربط العقيد بين نجاح اتفاق سوتشي ووقف اطلاق النار بالتزامن مع نجاح فتح الطرقات الدولية ومنها طريق حلب-عينتاب.

اورينت نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى