الرئيسية / مقالات رأي / البهلوان عبدالباري عطوان

البهلوان عبدالباري عطوان

طارق عبدالغفور

أن يغير الإنسان معتقداته وآراءه الفكرية، ويغيّر تبعاً لذلك الخط السياسي الذي يسير فيه أو الحزب الذي ينتمي إليه، فهذا أمر مقبول يقع تحت دائرة المراجعة الذاتية لمجمل معتقداته الفكرية وتطبيقاتها السياسية، ويقع ضمن دائرة حرية المرء في الانتقاء من خيارات متعددة متاحة. ويعطينا التاريخ الحديث أمثلة على ذلك قد يكون من أبرزها انتقال موشيه ديان من صفوف حزب العمل في إسرائيل إلى صفوف حزب الليكود. وقد يُرمى من يقوم بهذه النقلة بتهمة الانتهازية والتقلّب وعدم المصداقية، وقد يكون لهذا الاتهام أيضاً ما يبرره.

ولكن أن يقوم الإنسان بتغيير الحقيقة أو طمسها أو تزييفها بقصد تحسين صورته بلبوسه الجديد فهذا ما لا يجب أن يكون وما لا يجب القبول به وتاريخ الإنسان على أية حال جزء منه لا يُمكن طمسه، ولا التخلص منه.

الدافع إلى هذا القول ما جاء في افتتاحية السيد عبد الباري عطوان الذي يعطي تاريخه في الصحافة مثلاً آخر على ما ذكرناه آنفاً عن التنقل، وذلك على موقعه الالكتروني “رأي اليوم” بتاريخ 15/3/2019 بتغطية جريمة قتل المصلين في الجامع في مدينة في نيوزيلاندة.

السيد عطوان يقول بعض الحق الذي يُراد به تزيين الباطل، يقول إن هناك عنصرية وتحريض على الكراهية ضد العرب والمسلمين في العالم عموماً وفي الغرب خصوصاً ويتساءل هل هناك كراهية ضد العرب والمسلمين أكثر وضوحاً من كراهية ترامب عندما يمنع مواطني سبع دول إسلامية من زيارة الولايات المتحدة؟

وجواب ذلك نعم يا سيد عطوان، فمنع سياح من الاستجمام وإنفاق الملايين من الدولارات في الولايات المتحدة أقلّ دلالة على الكراهية من اغلاق الحدود في وجه “الأشقاء” الهاربين من براميل الموت المتساقطة على رؤوسهم وبكل الأحوال فإن ترامب ليس شقيقاً لهؤلاء الممنوعين من زيارة أمريكا.

ويقول السيد عطوان: إن نتنياهو لا يعتبر الجولان والضفة والقطاع أراضٍ محتلة، فهل هناك ازدراء واحتقار للعرب والمسلمين أكثر من ذلك؟ ولو كان هناك عرب أو مسلمين لما تجرأ نتنياهو على ذلك.

وجواب ذلك نعم يا سيد عطوان، فأن يستقدم حاكم عربي ومسلم مرتزقة من هنا وهناك ليقتلوا شعبه ويستبيحوا أرضه وهو المؤتمن عليهما، ويقول بصفاقة إن البلد ليس لمن ولد فيه ويحمل هويته، بل البلد لمن يدافع عنه، فذلك أكثر ازدراء واحتقارا مما فعل نتنياهو أو قال. وأنت تدري يا سيد عطوان من قتل في العرب والمسلمين – وأنت تجمع بينهما لتبرر وجود إيران في جملة من تدافع عنهم – روح الاعتراض والقدرة على قول لا، إنهم الحكام المستبدون الذين تدافع أنت عنهم وتطلب من شعوبهم المقهورة أن تتحرك للدفاع عنهم.

ويأخذ السيد عطوان على “عرب وارسو” اجتماعهم بنتنياهو متناسياً سبق اجتماع أنظمة المقاومة والممانعة بالعدو الصهيوني والتعامل معه في شيبردز تاون ومتناسياً إيران غيت، ومتناسياً أنها ماتزال إلى الآن تستجديه وتطلب ودّه، ويأخذ عليهم أنهم يعتبرون إيران لا إسرائيل الخطر الأساسي على المنطقة متعامياً عن الحقيقة التي تصفع وجهه ووجوهنا وهي حقيقة وجود إيران في سوريا واليمن ولبنان والعراق، ومحاولتها التواجد في كل مكان من الوطن العربي ودورها “الإعماري والتنموي” الذي تلعبه جيداً، وإذا كانت إسرائيل هي الممسكة والمحركة لخيوط اللعبة فإن إيران هي الدمية.

ويتساءل السيد عطوان مطالباً، لماذا لا نتحرك وندافع عن حالنا ونقود حملة في كل أنحاء العالم لتجريم هذا التحريض وهذه الكراهية ضد العرب والمسلمين؟ جواب ذلك يا سيد عطوان أن الشعوب المفقّرة والمجوّعة والمُذلة والمُهانة والمجهّلة من قبل حكامها المستبدين الذين تدافع أنت عنهم لا يمكن أن يقودوا حملة كهذه، بل ربما كان الأولى والأجدى أن يقوموا بحملة للتخلص منهم ومن أمثالك ممن باعوا أنفسهم وأقلامهم لهم أولاً، ثم يأتي الخلاص من التحريض والكراهية تبعاً لذلك.

إننا مبتلون بك وبأمثالك يا سيد عطوان، ونسأل الله حسن الخلاص منك ومن أمثالك ونقول: اللهم عليك بمن هم بين ظهرانينا من المسبحين بحمد المستبدين من أمثال عبد الباري عطوان وأشباهه، أما أعداؤنا فنحن نتكفّل بهم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Translate »