الرئيسية / أخبار الرقة / رسالة أوجلان: بلدية اسطنبول مقابل “المنطقة الآمنة”؟

رسالة أوجلان: بلدية اسطنبول مقابل “المنطقة الآمنة”؟

سعيد قاسم 

دعا زعيم حزب “العمال الكردستاني” المسجون في تركيا عبدالله أوجلان، الاثنين، في رسالة وجهها إلى “قوات سوريا الديموقراطية”، إلى تغليب الحوار والسياسة على القتال في العلاقة مع تركيا.

وقرأت المحامية نوروز أويسال، رسالة أوجلان المعتقل في سجن ايمرالي بتركيا منذ العام 1999، في مؤتمر صحافي باسطنبول، وقالت إنه سمح لهم بلقاء أوجلان للمرة الأولى منذ العام 2011. وجاء في نص رسالة أوجلان: “نحن نؤمن بقدرات قوات سوريا الديموقراطية وأنه يجب حلّ المشاكل في سوريا ضمن إطار المحافظة على وحدة الأرض على أساس الديموقراطية المحلية المنصوص عليها في الدستور الأساسي، بعيداً عن ثقافة الإقتتال”.

رسالة أوجلان جاءت في وقت تتجه فيه التناقضات في العلاقة الأميركية مع تركيا و”قسد”، نحو الحلحلة. وهو ما أشار اليه مسؤولون أتراك بأن واشنطن تبدي مرونة حيال التفاهم بخصوص المنطقة الآمنة إبان زيارة المبعوث الأميركي جيمس جيفري، لانقرة. وأكدت على هذا التوجه أيضاً، رئيسة المجلس التنفيذي لمجلس سوريا الديموقراطية” الهام أحمد، خلال ملتقى العشائر، حين لمحت إلى خطة أميركية لاشراك “قسد” في المباحثات الدولية الخاصة بالأزمة السورية.

ويبدو أن محامي أوجلان، قد انتظروا انتهاء المبعوث الأميركي جيمس جيفري من نقاشاته مع الاتراك، بخصوص المنطقة الآمنة، قبل الاعلان عن مضمون رسالة زعيم “العمال الكردستاني”. إذ أعلن محامو أوجلان عن وجود الرسالة في 2 أيار/مايو، وأشاروا إلى أنهم سيعلنون مضمونها في وقت لاحق.

جيفري، كان قد ناقش مع المسؤولين الاتراك موضوع المنطقة الآمنة واللجنة الدستورية، قبل انتقاله إلى جنيف للقاء مسؤولين عرب وأوروبيين، كما التقى بمسؤولين من “الائتلاف السوري”. ويبدو أن هناك تحضيرات أميركية لخطة جديدة بخصوص خريطة تواجد القوى المحلية، في مسألة التفاوض. ويبدو أن ملتقى العشائر الذي نظمه “مسد”، هو جزء من هذه التحضيرات. نجاح الملتقى جاء تثبيتاً للتمثيل السياسي الذي بحث عنه “مسد”، كجسم سياسي معارض يمثل بقعة جغرافية. وعلى ذلك، فقد حارب النظام الملتقى بشدة، كما حاربته روسيا أيضاً، كون الترتيبات الأميركية الجديدة، ستقوض الجهود الروسية-الايرانية في حل المسألة السورية وفق مسار أستانة.

التوقيت الذي تُليت فيه رسالة أوجلان، جاء دقيقاً لجهة إقبال كل من “قسد” وتركيا على مرحلة حاسمة؛ إما التوافق على صيغة لادارة المنطقة الآمنة بضمانة أميركية، أو الدخول في صراع بعيد الأمد لا يضمن أيّا منهما كسب الرهان فيه وربما يخسر كلاهما في ظل سعي أطراف محلية واقليمية للعب دور فيه.

وعلى ذلك، يمكن أن يكون المخرج هو برسالة الزعيم الكردي المعتقل، الذي ربط المسألة الكردية في تركيا بشرق الفرات، وبالتالي يمكن أن تكون الصفقة تنازلاً تركياً للقبول بدور لـ”قسد” في المنطقة الآمنة، مقابل توجيه حزب “العمال الكردستاني” لأنصاره بالتصويت لصالح حزب “العدالة والتنمية” في الانتخابات المعادة لبلدية اسطنبول، التي قررت اللجنة العليا للانتخابات المحلية إعادة تنظيمها.

ويعلم “العدالة والتنمية” أن عدداً كبيراً من الاصوات التي حصل عليها حزب “الشعب الجمهوري” كانت لانصار “العمال الكردستاني” في “حزب الشعوب الديموقراطية”، واعادة الانتخابات ربما لن تؤدي الى نتائج مختلفة إن لم يتوصل “العدالة والتنمية” إلى تفاهمات مع “قسد” من بوابة “العمال الكردستاني”.

الرسالة كانت تحمل تلميحا آخر يعزز من احتمال وجود صفقة سياسية، وهي اشارة اوجلان الى مشروعية مخاوف تركيا، وبالتالي إمكانية تحقيق تفاهمات بين “العمال الكردستاني” وتركيا بوقف العمليات القتالية بين الطرفين، في الداخل التركي.

الفائدة الأميركية من هذه الصفقة، ربما تتجاوز منافع الطرفين التركي والكردي، إلى ضمان تواجدهما في الصف الأميركي، خاصة تركيا. إذ إن توصل تركيا و”قسد” إلى حلول مرضية شرقي الفرات، سيعزز من دور تركيا غرب الفرات والشمال السوري، لتعود نداً سياسياً لروسيا والنظام، أي تحييد منطقة النفوذ الأميركي شرقي الفرات، عن دائرة الصراع. يصاف إلى ذلك، أن الانفتاح التركي على شرقي الفرات، سيحقق الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي للإقليم الجديد.

بالنسبة لـ”الاتحاد الديموقراطي”، فإن ما يجعله يرضى بأنصاف الحلول بخصوص الشريط الحدودي، هو إدراكه بأن أقصى فائدة يمكن أن يحققها في سيناريو المنطقة الآمنة، هو عدم السماح لقوة عسكرية محلية أخرى بالتواجد على الحدود. كما يأمل الابقاء على مؤسساته الادارية والسياسية كما هي، على أمل استمرارها في وضعها الحالي، لاعتقاده بأن لديه الشعبية الكافية كممثل سياسي وإداري لتلك المناطق.

يعرف الكرد في سوريا وتركيا والعراق، أن أفضل انفتاح تركي على القضايا الكردية، كان خلال فترة حكم حزب “العدالة والتنمية” الذي يُدرك أن الكرد يشكلون رقماً انتخابياً صعباً، قد يُحدد مستقبله السياسي في تركيا. ويجري هذا في وقت يتم فيه الحديث عن تأسيس أحزاب سياسية في تركيا جديدة تخرج من عباءة “العدالة والتنمية”، وقد تهدده إن لم يستعد بداياته السياسية الناجحة والتي اتسمت بالسلام الداخلي.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى