Views: 105 أكثر من 167 شهيداً من المدنيين في الرقة – الرقة بوست-Raqqa Post

أكثر من 167 شهيداً من المدنيين في الرقة

انتهاكات لحقوق الإنسان في عدد من المناطق

يوسف دعيس

الأنباء الواردة من مدينة الرقة تؤكد أن المعركة بين تنظيم الدولة “داعش” وقوات سورية الديمقراطية ما زالت مستعرة بين كرٍّ وفر، وبعد ورود أنباء في الأيام الأولى لانطلاق معركة تحرير الرقة، تقول أن قوات النخبة التابعة لقوات قسد وصلت طلائعها إلى محيط تقاطع شارع المنصور مع شارع سيف الدولة، وانتشار تسجيلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد أن أكثر المناطق المجاورة لهذا التقاطع قد تحررت، ثم ما لبث أن بدأت ترد أخبار تنفي هذا التقدم، فيما تردد عن حركة التفاف قام بها عناصر التنظيم من شاطئ الفرات باتجاه باب بغداد وصولاً إلى باب السبال، المدخل الذي يؤدي إلى المنطقة الصناعية وحي الصناعة، وكبدت هذه الحركة الالتفافية قوات النخبة العديد من العناصر في محيط المنطقة المذكورة، وأوقفت تقدمهم، مع تأكيدات بأن عناصر داعش يستخدمون طائرات بدون طيار صغيرة الحجم محملة بصاروخ صغير، ضد القوات المهاجمة، بالتزامن مع استخدامهم للمفخخات التي أعاقت عمليات التقدم لقوات النخبة.

إيقاف عمليات التقدم للقوات المهاجمة من محاور الصناعة، ودوار البتاني (البرازي)، ومن الغرب مناطق السباهية ومفرق الجزرة، رافقه تقدم لقوات قسد في محيط كسرة فرج جنوب نهر الفرات، والذي تزامن مع قصف جوي ومدفعي لمعظم مناطق مدينة الرقة وريفها الجنوبي والشمالي، ما أسفر عن وقوع ضحايا من المدنيين في معظم أحياء المدينة، خصوصاً أحياء الرقة القديمة، ودمار لعدد من البيوت والأبنية والمنشآت في أماكن وقوع القذائف والصواريخ والقنابل، إضافة إلى استهداف المدنيين العزل، الذين كانوا في حالة نزوح، أو الخروج لجلب الماء، أو الاحتياجات الأساسية بواسطة الطائرات بدون طيار، ومن يسلم من القصف المدفعي تواجهه الطائرات، ومن يخرج سالماً من هذه وتلك، تواجهه قناصات داعش وقسد، ومن يتهيأ له الخروج سالماً من الرقة بانتظاره الموت المحتم إما بالألغام التي زرعتها داعش في محيط الرقة، أو من الطائرات التي تقصف هنا وهناك. ومن يخرج سالماً بعد كل هذه المعاناة تنتظره معاناة أخرى في مخيمات النزوح التي تفتقد لشروط الحياة الإنسانية، والتحقيق والمعاملة السيئة. كل ذلك يجري دون أن تترك القوات المتنازعة على الأرض أي منفذ آمن لخروج المدنيين العزل من مناطق القصف أو الاشتباكات.

الدكتور محمد خالد الشاكر، المتحدث الرسمي لقوات النخبة، يقول: ما زالت قوات النخبة تتموضع منذ عشرة أيام في حي الصناعة، وتضع استراتيجية جديدة لتحشيد قواتها باتجاه حي الرميلة الواقع شمال حي الصناعة لتحريره من قبضة داعش، ضمن عملية مشتركة تقوم بها قوات سورية الديمقراطية التي تعمل على تحرير حيي حطين والقادسية، وتحاول الوصول إلى حي الأندلس المجاور لحي الرميلة، وضمن هذه الاستراتيجية الني نعمل عليها، نهدف بالدرجة الأولى لتضييق الخناق على تنظيم داعش، وتقطيع أوصال تمركزه في أحياء الرقة، وإجبار عناصره على الاستسلام.

ويؤكد الشاكر أن العمليات الجارية على أرض المعركة في الرقة تجري بغطاء أمريكي، ونعمل بظروف صعبة، نتيجة سعينا لتجنيب المدنيين أية إصابات محتملة أو طائشة. مشيراً إلى أن قوات النخبة ستعمل مباشرة بعد تحرير الرقة إلى تمكين أبناء الرقة من إدارة مدينتهم.

رغم التصريحات التي تطلقها قوات سورية الديمقراطية، والقوات المتحالفة معها، والمدعومة من طيران ومدفعية قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده أمريكا حول مسألة تحييد المدنيين عن النزاعات المسلحة، لا تجد صدى لتنفيذها على أرض الواقع، وما زالت ترد أنباء عن وقوع ضحايا بالعشرات من المدنيين العزل يومياً في معظم أحياء المدينة، ومسألة وجود ممرات آمنة لخروجهم مسألة معقدة وبعيدة عن التنفيذ، ويدفع ضريبة الدماء بالدرجة الأولى أهل الرقة.

تناقلت صفحات عدد من الناشطين فيديوهات مصورة يظهر فيها عناصر عربية تمارس تعذيب وإهانة عدد من المعتقلين، تؤكد في مجملها حدوث مثل هذه الانتهاكات وأفظع في ريف الرقة، وأصابع الاتهام في معظمها موجهة لعناصر من قوات عربية منضوية تحت لواء قوات سورية الديمقراطية، الفيديو الذي انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع الإلكترونية، يظهر فيه عناصر عرب، يمارسون التعذيب بحق عرب، وأحدهم يعتلي ظهر أحد المعتقلين فوق منضدة صغيرة، ويقوم بضربه، وسؤاله: “وين الدواعش؟.. أعرفك مانك داعشي بس قلي وين الدواعش؟؟!”، ثم قام بضربه بالمنضدة الصغيرة، على رأسه، وتداعت قطعاً فوق رأسه، هذا الفيديو نحتاج لنفي أو تأكيد يصدر عن الجهة المسؤولة، التي ترعى مثل هذه العناصر التي تمارس العنف والانتهاكات اللاإنسانية ضد أهلنا، وهذا يحتاج إلى جرأة وشفافية من الجهات التي تمسك الأرض في محافظة الرقة.

أما على الصعيد الميداني فقد بلغ عدد إجمالي الشهداء الذين قضوا نتيجة العمليات العسكرية خلال الأسبوعين الفائتين في عموم مناطق الرقة نحو /167/ شهيداً من المدنيين، استطاع فريق التوثيق في صحيفة الحرمل تسجيلهم بالاسم، ومكان الواقعة وتاريخها، ويقول الصحفي عروة المهاوش، المشرف على عملية التوثيق: استشهد في عمليات قصف طيران التحالف الدولي 103 شهيد، منهم عائلات بالكامل، فقد استشهد من عائلة المربد ثمانية أشخاص منهم أطفال ونساء في القصف الذي طال منطقة محيط فرن الريان في حي النهضة بالقرب من غراند مول، كما استشهد كل من عبد اللطيف القصاب وعبد الله الشعيب وشقيقه عبد الحميد، في سيارتهم التي قصفتها طائرة بدون طيار أثناء محاولتهم جلب الماء من بئر بجوار بستان البلدية وسط الرقة، وخمسة شهداء من عائلة الدكتور إسماعيل الخليل، وإبراهيم علي المحمد وأطفاله الثلاثة بالقرب من مدرسة خالد بن الوليد، وفي كسرة شيخ الجمعة تعرض أحد المنازل للقصف ما أدى لاستشهاد ستة أشخاص، كما استشهد اللاعب الدولي السابق ياسين طه الحمزة في إحدى الغارات التي طالت منزله في الرقة.

ويضيف المهاوش: بلغ عدد الشهداء الذين قضوا بالألغام المزروعة في محيط ريف الرقة أكثر من 35 شهيداً بينهم عائلات كاملة، كعائلة محيسن المرشد البالغ عددها ستة أشخاص في منطقة الخاتونية، بعد عودتهم إلى منزلهم، حيث كان ينتظرهم الموت بلغم زرع داخل المنزل، وثلاثة شهداء من عائلة أسامة مرعي الناشف قرب مزرعة يعرب بلغم من مخلفات تنظيم داعش، مشيراً إلى أن عدد شهداء القصف المدفعي بلغ نحو 23 شهيداً، مؤكداً أن هناك أكثر من عشرة أشخاص مفقودين، ولا يُعرف مصيرهم.

ويشير الصحفي المهاوش إلى أن عدد الأطفال الذين استشهدوا خلال العمليات العسكرية في الأسبوعين الفائتين بلغ نحو21 شهيداً، مضيفاً أن التنظيم قام عناصره بإعدام شخصين، أحدهم بتهمة التعامل مع التحالف الدولي، والآخر بتهمة تهريب رعايا الدولة خارج حدود الولاية.

أما عن مناطق القصف يقول المهاوش: إن نسبة الدمار في مدينة الرقة قاربت نحو 25% وعمليات القصف الأخيرة تركزت في مناطق وأحياء حي الرميلة، ومقبرة حطين، مفرق الجزرة، والسباهية، والصناعة، والمشلب، والدرعية، ومرآب حوض الفرات، والفروسية، وحارة البجري، دوار البتاني، ومحيط شركة الكهرباء، وحي الثكنة، ومساكن الادخار، ومنطقة أمن الدولة، وشارع النور، وساحة الشماس، وشارع سيف الدولة، وحارة العجيلي، والحسون، والشعيب، ومحيط كراج البولمان، وحارة السخاني، وكسرة شيخ الجمعة، وكسرة فرج، ومحيط الفرقة 17، ومنطقة ما بين الجسرين، والبانورما، وشارع المعتز، ومحيط فندق الحمزاوي.

بعد سيطرة قوات النخبة على حي الصناعة، وحدوث اشتباكات عنيفة استرد عناصر التنظيم الحي المذكور، وبعد يومين استطاع عناصر النخبة من استرداده مرة ثانية، وما زالت الاشتباكات المباشرة مستمرة بين الطرفين.

أهل الرقة ما زالوا في مرمى نيران طيران التحالف ومدفعية القوات المرابطة خارج الرقة، وتحت مرمى القناصة من الجانبين، وفي ظل هذا الحصار الخانق، ما زالوا لا يعدمون الوسيلة في الفرار بأرواحهم من نيران القتل التي تلاحقهم من كل جانب، بانتظار أن تكون هناك ممرات لخروجهم من مناطق الاشتباكات بشكل آمن.

 

 

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »