Views: 137 إدلب تقلب الموازين وتعيد ترتيب الأوراق – الرقة بوست-Raqqa Post

إدلب تقلب الموازين وتعيد ترتيب الأوراق

هيئة التحرير

لأنها آخر مناطق “خفض التصعيد” أبت إدلب إلا أن تكون أملاً جديداً في استمرار ثورة الشعب السوريّ، وقد تمركزت فيها القوى المحلّية على اختلافها، والتناقضات الإقليمية والحسابات الدولية، ما جعلها في صدارة الخبر العالمي، إذ أُريد لها أن تكون المِحرقة السورية الأخيرة، فنهضت جموعها تصدح بشعارات الحرية والكرامة وتدعو لإسقاط العصابة الأسدية.

لقد لعب الموقع الجيوسياسي لإدلب دوراً مهمّاً في تبوّئها مكانة أساسية في أولويّات الصراع الدائر على الساحة السورية، بالإضافة لاختيارها مكاناً لتجميع كل القوى التي رفضت التسليم للنظام أو الانضواء تحت حماية الروس، سواء كانت قوى إرهابية أم قوى معتدلة، حسب التصنيف الدولي لهذه القوى، وقد زاد في فعالية دورها احتضانها أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مدني، ووقوعها على حدود تركيا إحدى الدول الضامنة لاتفاق أستانا. ولعلّ الصحوة الأخيرة في السياسة الخارجية الأمريكية التي تجلّت في سعيها لعدم ترك الساحة السوريّة لروسيا، دفع إلى تأزيم المواقف الدولية وبالتالي أشعل تناقضات المصالح الإقليمية، وإن أخذت شكل تحالفات أو لبست ثوب تفاهمات، إذ اتضح أنها آنية أو مرحلية تعمل لكسب مستقبلي أكبر كلما ازداد تناقض المشهد السوري لتناقض القوى المتصارعة فيه.

فلقد بلغ الأمر حدّ التهديد المباشر والاتهامات المتبادلة بين القوى الدولية، ومارس الجميع سياسة حافة الهاوية، فقمة طهران ردّت عليها أمريكا باجتماع لمجلس الأمن في رسالة واضحة لسحب البساط  من أستانا وإعادة القضية السورية إلى المسار الدولي والاحتكام إلى جنيف والقرار 2254، ومناورات روسيا في البحر، قابلتها أمريكا بمناورات في البادية، بل إن أمريكا طرحت على الطاولة شروطها للحل في سورية عبر المجموعة المصغّرة كمقابل للطرح الروسي، لتدخل القضية من ذروة التأزيم العسكري إلى مسارات الحلّ السياسي. وعلى الرغم من ذلك، فإن العقدة في إدلب تحتاج حسب الرأي التركي لمساحة زمنية، وإن لم تتوافر فالحلّ العسكري سيجعل طوفان الكارثة يصل إلى أوروبا، وهو ما جعل الموقف التركي مقبولاً ومرجّحاً دولياً، بالإضافة لكونه الأقل كلفة والأكثر فاعلية في تغيير الموازين في ساحة القوى المتصارعة.

ففي ظلّ اختلاط أوراق القضية السورية وتبعثر ملفّاتها، أراد حلف روسيا وإيران والنظام إيقاع الضربة الأخيرة لقطف ثمار انتصارهم، وفرض رؤيتهم السياسية، بل إنهم سارعوا لتنفيذ فعلتهم استناداً إلى إرادتهم دون النظر في إرادة الآخرين ومصالحهم، وفي المقدمة شعب سورية الذي جرّبوا أسلحتهم بتدمير مدنه، وبنيته التحتية، وحرق أطفاله، وتشريد كباره وصغاره.

إن ساحات مدن إدلب وبلداتها رفعت للعالم رسائلها المُجمِعة على رفض النظام والاحتلال الروسي الإيراني، ومؤكّدة على ثوابت الثورة في الحرية والكرامة ودولة الديمقراطية والتعددية، وداعية إلى تجميع القوى الوطنية تحت راية علم الثورة، فأعلنت بذلك عن إرادة استمرار الثورة السورية في مسيرتها النبيلة.


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »