Views: 90 الباص الأخضر جريمة دوليّة – الرقة بوست-Raqqa Post

الباص الأخضر جريمة دوليّة

الرقة بوست – غسان المفلح

السوريّون اقتُلِعوا من أرضهم على دفعات. الدفعة الأكبر هي التي كانت بفعل استخدام كافة أنواع الأسلحة الأسدية والروسية والإيرانية. هروب جماعي من توحّش فاق الوصف. قصف على المدن والقرى والأحياء، لايميّز بين طفل أو رجل. قصف لم يشهد التاريخ مثله. طائرات تقصف بشكل مباشر أحياء سكنية ومدارس وأسوق شعبية. حاول السوري أن يتشبّث بأرضه. لكن قوة القتل التي لاحقته بها الطائرات الأسدية والبراميل والألغام البحرية العمياء. هذه القوة جعلته يهرب بأطفاله لأول حالة أمان توفّرت له. توزّع التهجير الأول على دول الجوار، ومدن الجوار!! في سورية. بات لدينا خلال عام 2012 و2013 أزمة لاجئين عالمية. بإشراف الأمم المتحدة ومجلس أمنها. ملايين السوريين موزعون نازحون في سورية، ولاجئون في دول الجوار. بدأ العمل على تأسيس وكالات مساعدة اللاجئين. توزعت في لبنان والأردن وتركيا بشكل أساسي. هذه الوكالات عموماً أُسّست بإشراف مباشر أو غير مباشر من الدول الغربية النافذة في القرار العالمي. أمريكا وفرنسا وألمانيا  وبريطانيا. إضافة لدول الخليج، المخيمات الإماراتية والجمعيات القطرية والسعودية والكويتية. دون أن نستثني سوريّي المهاجر وما قاموا به من حملات تبرع لأجل اللاجئين. نشاهد الحالة عيانياً الآن في الرقة، لكن أهل الرقة نزحوا إلى العراء أو إلى مخيمات معدّة سلفاً. من الواضح لكل مبتدئ في السياسة وبعيداً عن اعتبار اللاجئين حالة مدنية يجري العمل عليها مدنياً، أن التهجير واستمراره هو قرار اتُّخذ على مستوى عالمي. النظام الأسدي يقتل ويهجّر مع حلفائه، كعدو للشعب السوري، وأصدقاء الشعب السوري- الدول التي ذكرتها- يعالجون نتاج القتل والتهجير مدنياً. قسمة ضيزى!! كان مفهوماً لنا كبعض معارضة أن الأسدية منذ عام 1970 احتلال ومقاومتها اقتلاع وتجريف وقتل، حماة نموذجاً 1980، لكن ليس بإشراف دولي كامل. كان لدى بعضنا وهم أن العالم سيتدخل لصالح الشعب السوري. هل كنا على خطأ في وهمنا هذا؟ رغم أنني شخصياً لم يكن عندي أي وهم بأن أوباما سيتدخل لمصلحة الشعب السوري، وهذا سجّلته بأكثر من اجتماع وعشرات مقالات الرأي، لكن بالمقابل  كيف نلوم الأصدقاء الذين كان لديهم مثل هذا الوهم؟ خطأ أن يتوهّموا أن هنالك حداً إنسانياً وحضارياً في هذا العالم؟ لا أظن بل هذا يؤكد على حسن نوايا السوريين بالعالم الحرّ أو الذي يُسمّى حرّاً. هذا ما عبّر عنه السوريّون في تظاهراتهم الحاشدة باستقبال السفير الكاذب روبرت فورد ومعه سفراء فرنسا وبريطانيا. الذي قال قبل أيام من كتابة هذه المادة: إن زيارته لحماة وللتظاهرات هذه التي تطالب بإسقاط الأسد المجرم كانت خطأ. لأنها خلقت وهماً عند الشعب السوري أننا سنتدخل لصالحه. هذا التصريح بحدّ ذاته يعتبر أن ما جرى لاحقاً بعد تلك الزيارة كان إذناً خطّياً للأسد ولبوتين ولخامنئي: أن اقتلوا الشعب السوري واقتلعوه من أرضه. لان تحويل الثورة إلى أزمة لاجئين، يكون درساً لأي شعب يريد حريته من شعوب الشرق الأوسط. التهجير العنيف والاقتلاعيّ بدأ منذ أول قذيفة مدفعية أو طائرات على المدنيين. ست سنوات متواصلة لهذا التهجير. لأول مرة في التاريخ يُهجَّر هذا العدد من البشر لأنهم خرجوا ضد نظامهم السياسي. ولأول مرة في التاريخ تشرف القوى العظمى ومنظمة الأمم المتحدة على هذه المأساة. عرفت البشرية حروباً كثيرة بين دول وأزمات لاجئين، لكن دوماً كان هنالك دولتان او أكثر تتقاتلان. أمّا أن يهجّر شعب لأنه خرج ضد نظامه، فلم يحدث إلا في عالم زعيمته أمريكا بقيادة الأيباك. عبر الأيباك إسرائيل الطرف المقرِّر في سورية. لأول مرة في التاريخ أيضاً شعب تعرّض لهلوكوست تحمي حكومته وأقطابها المحليين والدوليين هولوكوست بحقّ شعب آخر. رغم ذلك بقي قسم من السوريين متشبّث بأرضه لايريد مغادرتها، فكان الحصار والتجويع عنواناً يتمّ أيضاً بإشراف دولي. ديمستورا المبعوث الأممي لمجلس الامن، كان يبرر الحصار بشكل أو بآخر. ويحاول التوصّل لاتفاقيات مع الأسدية البوتينيةالخامنئية من أجل ترحيل المدنيين أو أنهم سيبقون تحت الحصار والقتل. حلب مثالاً. عندما بدأ تهجير المحاصرين، بما سمّي الباصات الخضر. كان ديمستورا العرّاب بشكل أو بآخر. التهجير بالباصات الخضر، كان أيضاً بفضل اختراق الجماعات الإرهابية للثورة. جبهة النصرة مثالاً. تأسيس داعش دولياً وإقليمياً كان يترافق مع التهجير هذا. داعش كانت السند الفعلي للأسد في قتل الثورة وشعبها. هذه لم تعد مثار خلاف في كل العالم. الباص الأخضر وكأنه رمز لأحزاب الخضر في الغرب!! أو لجماعات البيئة كتعبير عن تطهير الأرض من ساكنيها!! باعتبارهم مضرّين بالبيئة الأسدية العالمية!! بغضّ النظر عن نوايا القائمين في هذا اللون، لكنه يحيل إلى تلك الدلالة. الباص الأخضر كل الدول المعنيّة بالملفّ السوري ساهمت بصناعته كما صنعت لنا الإرهاب، وشعارات وحدة المعارضة!! وأنه ليس لدى هذه المعارضة بديل للأسد!! كما صرح الرئيس الفرنسي ماكرون قبل أيام أيضاً. لكن السؤال الذي يفضح ماكرون وهؤلاء جميعاً وعلى رأسهم الأيباك والرموز الأوبامية في العالم: أين هو الميثاق العالمي لحقوق الإنسان؟ لا تتعاملوا معنا بالسياسة، لكن تعاملوا بميثاقكم الذي تريدون تصديره لنا كما تقولون!! ألا يقتضي هذا الميثاق اعتبار الأسد وبوتين وخامنئي ونصر الله والبغدادي والجولاني مجرمي حرب ضد الإنسانية، ويجب محاكمتهم جميعاً كما تمّت محاكمة رموز النظام الهتلري؟ أم لأن إسرائيل بالملف، يصبح هذا الملف أرشيفاً فقط؟ تملّق كل مرشح غربي لأيباكه مفهوم، لكن ليس إلى هذا الحد المريع. الباص الأخضر سيبقى السوريّون لمئات الأجيال يتذكّرونه. سأختم ببوست للصديق صالح الحاج صالح:
( تدمير المدن مالو علاقة، تهجير نصف سكان سوريا مالوعلاقة، مئات ألوف المعتقلين غير المعروف مصيرهم مالو علاقة ،المسالخ وأفران الحرق التي أودت بحياة ألوف المعتقلين مالو علاقة،المجازر اليومية التي أودت بحياة 600 ألف إنسان وتحويل مليون إنسان إلى مشوّهي حرب مالو علاقة ، دخول جيوش روسية وبناء قواعد لها على الأرض السورية وعشرات القطع البحرية لحماية عصبة آل الأسد مالو علاقة، ألوف المقاتلين من المليشيات اللبنانية والعراقية والأفغانية مالو علاقة، مئات مليارات الدولات الإيرانية لتمويل آلة الحرب مالو علاقة .. اللي إلو علاقة،فقط لاغيرمطالب الناس بإسقاط النظام بدل مطالبته بالإصلاح ! .. كل إشارة أو قول أو رأي لايحمّل عصبة آل الأسد مرة ومرتين وثلاث وعشرة وخمسين وسبعين وتسعين مرة، وتحميل المسؤولية على تصريح هنا وقول ومقالة ورأي هنا وهناك ماهو إلا عماء إن لم يكن شيئاً آخر) .

كاتب سوري 


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »