Views: 69 الرقة بين فكّي النظام و قسد – الرقة بوست-Raqqa Post

الرقة بين فكّي النظام و قسد

هيئة التحرير

في الوقت الذي يزداد فيه الصراع الإقليمي والدولي حول ما يطلق عليها “منطقة شرق الفرات”، وتعمل القوى الفاعلة على إعادة ترتيب أوراقها وتجديد تفاهماتها وتوافقاتها، يقوم النظام من ناحيته بإعادة ترتيب أوضاعه في المنطقة معتمداً على رصيده من شبّيحة وموالين ومخبرين، مدعوماً برافعة اقتصادية ضخمة عمادها أموال شركات “القاطرجي”، وآليّة اجتماعية ما فتئت كل الأطراف تدفع في شرايينها الحياة، تتمثّل في القبلية والعشائرية، وذلك لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة، والتصدي لطموحات قسد في شَرْعَنة إدارتها الذاتية وأخذ وضع مميّز في الخريطة السورية القادمة.

من هنا تأتي تحرّكات كلّ من النظام من جهة، و” مَسَد – قَسَد ” من الجهة المقابلة، في محاولة لكليهما إبراز قدرته على الاستحواذ قبل شَرْعنة بسط سيطرته بتفاهمات ستكون في اجتماعهما القادم بدفع روسيّ، وربّما أمريكيّ أيضاً. أمّا النظام فيحشد معتمداً على أسطوانته المشروخة الدائمة في استعداء تركيا وأمريكا وشيطنة كل من يعارضه، تغطية لصراعات أجنحته بتبعيّاتها المختلفة المتصارعة، ومفعّلاً أوتاره المقطوعة في العزف على ألحان الوطنية والتحرير وعودة اللاجئين ووحدة سورية وإعادة الإعمار.

والظاهر أن كلا الطرفين يعمل وفق سياسة تعطيل الآخر إبرازاً  للقدرة على تغيير مجريات الأحداث، أو كسب نقطة ما من غريمه تدعم موقفه التفاوضي القادم، ولكنهما يلتقيان في الهدف الأخير، وهو إخضاع المنطقة لإرادة مشتركة تحقّق طموح كل منهما، وإستراتجية داعميهما على حساب إرادة أهل المنطقة. فقد سارع النظام لعقد اجتماع في منطقة “أثريا”، حشد له مموّله من الرقة ” القاطرجي” أسباب النجاح من حيث المكان، إذ أن أثريا نقطة عسكرية إيرانية متقدّمة، والحضور المتنوّع من المكوّنات الطائفية في مناطق النظام من كل المحافظات، بالإضافة إلى شخصيات لبنانية وعراقية. بينما عملت قسد على منع بعض الحافلات من مناطق الرقة والحسكة ودير الزور من التوجّه إلى المكان، بل عمدت إلى القيام بحملة مداهمات في الرقة وما حولها لتجنيد الشباب في صفوف قواتها، وخاصة بعد التهديد التركي بفتح معركة شرق الفرات وقرار الانسحاب الأمريكي، كما قامت بقمع  مظاهرات الأهالي بالقوة في المنصورة، إذ انتهى الأمر بمقتل أحد المتظاهرين، واعتقال عشرات المدنيين من الرقة وريفها، كما زادت من الحواجز داخل المدينة وخارجها، وأقدمت على منع السفر والانتقال إلى المحافظات الأخرى، لتعيش الرقة الآن إحدى حالات الحصار.

بالتأكيد سيطول أمر التجاذبات الإقليمية والدولية، وسيستمرّ معها فعل الوكلاء في الرقة، وهو ما يستدعي مزيداً من الوعي والعمل الجاد لخلق قوة غير مرتهَنة، قادرة على التصدي لمفاعيل تناحرات مختلف القوى المتصارعة، لتكون رقماً في المعادلة لا يمكن إهماله في مختلف الظروف.


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »