Views: 124 الرقّة.. الرقم الصعب – الرقة بوست-Raqqa Post

الرقّة.. الرقم الصعب

الرقة بوست

لا تمرّ أيّام قليلة دون تغيُّر في خارطة الاصطفافات “الرقّاويّة” ممّا يجري في محافظتهم، وكأنّما يبدأ رسم القوس من نقطة ليعود إليها من جديد مُغلِقاً دائرة اكتملت، وتعامدت أوتارها متقاطعة.

فمن ترويج لـ(قسَد) ومشروعها في الإدارة الذاتيّة وما هو أبعد منه، إلى تناقل أخبار النظام وشبّيحته في تقدّمهم أو تراجعهم من الحدود الإداريّة للرقة ، إلى أخبار الموت اليوميّ المجّانيّ والتدمير الممنهَج الوحشيّ، إلى بقايا أخبار داعش وأفاعيلها، إلى تداول هذا التصريح لهذا المعارض أو ذاك، أو التعليق على موقف للائتلاف حيناً أو الهيئة العليا للمفاوضات حيناً آخر، أو لهذه المنصّة أو تلك، ليكون ختامها بتصريح لمسؤول أمريكيّ أو تركيّ أو أوروبيّ يطمئن العباد إلى ما سيؤول إليه مستقبل البلاد، ثم يأتي مَن يعاير وضع الرقّة بوضع البوسنة حيناً أو الوضع الفلسطينيّ حيناً آخر، متناسياً أن الوضع السوريّ -عامّة- على انفلاته، لم يعُد قابلاً للقياس، وأن وضع الرقّة –خاصّة- هو نسيج وحده، لا يُدانيه في اختلاطاته وضع آخر في الجغرافيا السوريّة -ربما-.

بالتأكيد.. لا يعني ذلك غياب بقع ضوء هنا أو نثرات أمل هناك، ولكنها تفتقد حاملاً قادراً على صياغتها حزمةً تنير أو شعاعَ تفاؤل يستمرّ.

ففي وقت قصير يتكشّف لأهل الرقّة أن (قسد) لا تقبلهم شريكاً، بل ترغبهم أدوات تنفيذ، وأن الدول تعمل لأن تكون أرضهم مختبَراً لملاحق سياسيّة يُراد إنجازها على المدى المتوسط والبعيد، ولكن لن يطول الأمر كثيراً بأهل الرقّة ليبدعوا حلولاً لما آلت إليه محافظتهم، وليثبتوا أنهم الرقم الصعب الذي لا يطاوع غير أهله، بعد أن يتمثّلوا ما قاله الشافعيّ:

ما حكّ جلدَك مثلُ ظِفرك        فتولَّ أنت جميعَ أمرِك

وإذا قصدتَ لحــــــــــــــــــــــاجة                   فاقصدْ لمعترِفٍ بقدرِك

هيئة التحرير

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »