Views: 67 المحافظات الشرقية الثلاث – الرقة بوست-Raqqa Post

المحافظات الشرقية الثلاث

افتتاحية موقع الرقة بوست :
في العمل السياسي والنضالي اليوم، لم يعد لتقسيمات الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور والحسكة، التي تفاصلت في الماضي برسم واقع إداري سابق ومُلزِم، بحكم كثير من التعقيدات الإدارية والبيروقراطية والإجرائية؛ للسكان والموظفين الحكوميين والطلبة والجامعات وقطاعات التعليم والصحة والمصارف والمؤسسات الزراعية، لكن الواقع الظرفي الحالي ينطق بشواهد جلية وصريحة، بأن سكان المحافظات الثلاث اليوم، أصبحوا كتلة مجتمعية واحدة.. كتلة تجمعها المعاناة والمواجهة، وتتخندق في معركتها الموحدة، في مواجهة القتل والجوع والتهجير والفتك الطائش الذريع، من قبل الكتل الإجرامية المنفلتة العِقال، نظام الأسد وداعش وميليشيات الـpyd، المتوحدة في الجريمة الجماعية ضد ـ أهلنا ـ سكان هذه المحافظات الثلاث.
المحافظات الشرقية ذات النسيج السكاني الموحد والمتداخل في القرابات والنسب، وفي القيد الجغرافي والمصير التاريخي والتشابك الاقتصادي، والذي يوجد ما يربطها ببعض أكثر من كونها تغذت من حليب الفرات، فقد تقاسمت الخراب والعدوان من كتلة صلبة ومن عدو موحد، أفرط في قتل أهل هذه المحافظات، والتنكيل بهم وتهجيرهم والفتك بهم منذ سنوات..
واقعياً، الفصل المصطنع والحاجز للعمل النضالي المشترك بين أبناء المحافظات الثلاث، الرقة ودير الزور والحسكة، هو فصل ذهني اعتيادي، يعمل على آليات علاقة ارتباط الذاكرة والعقل بالماضي، والذي لم يعد يشبه واقعنا اليوم في شيء، فواقع العدوان القائم ضد المحافظات الثلاث، والعنف الذي مورس ومايزال، ضد سكانها، يحقق مشتركات ربما كانت نافلة وغير مفهومة فترة ماقبل الثورة، لكنها اليوم لم تعد كذلك.. كما أن واقع الضعف البنيوي العام، والتهميش المتعمد من قبل شتى القوى الخارجية اللاعبة والمتلاعبة بالملف السوري، مدنياً وعسكرياً، والبنى التنظيمية الشاملة والعتيقة التي تعمل بأنساق الماضي.. كل ذلك يُملي آلياً، وكردة فعل طبيعية، تشابكاً تلاحمياً، وتعاضداً يجب أن يُذهَبَ إلى حدوده القصوى: سياسياً واجتماعياً وإنسانياً.. ولن يغريني أن ألِجَ في المولج العاطفي الذي ينطلق من خطاب القرابة والأنساب، والصلات العشائرية والأسرية، ووحدة اللهجة والثقافة والتكوين التاريخي الموحد والمتقارب الطينة؛ رغم مافي محتوى هذا الخطاب في مبحث البنية الفوقية لهذه المجتمعات الثلاثة، من حقائق موضوعية ليس بالوسع تجاوزها أو إغضاء الطرف عنها.. فـ(القضية المشتركة) فيما بينهما ترتقي إلى مستوى يحقق نصاب واجب التشاركية التامة، في واقعنا/ واقعهم، حتى لو كان سكان الرقة اليوم من موزامبيق افتراضاً، وسكان دير الزور من غواتيمالا وسكان الحسكة من التيبت، إذ كلُّ زيادة ضافية في نصاب المشتركات، يعلي من قضية هذه التشاركية، مثل قولنا: إن تحصيل الحاصل لا يحتاج إلى برهانٍ على حصوله.
واحدية العمل من واحدية الأمل وحَدُّهَا الشَرطِي، وما تحتاجه المصلحة المشتركة تتساقط أمامه أوهام توكيد الذات الواحدة المنفصلة، وإن تلبَثَ الوهمُ وأبطأ زمناً عن هذه الحقيقة، وإن حقيقة ما يجب أن نعمل عليه اليوم خير وأبقى من أن نعي تلك الحقيقة غداً أو بعد غدٍ، فإن العدو؛ النظام وداعش والـpyd، أوغل في النكاية في الأرض والعرض والسكان، ولم يستوعر الحدود بين محافظة وأخرى، ولم تلجمه أوهام الحدود الإدارية كما ألجمتنا وباعدتنا؛ ولعلها مناسبة أناشد من خلالها كل أهلنا في الدير والحسكة والرقة: نحن كأصابع اليد الواحدة.. لايُقبضُ حدُّ السيف ببعضها ويرخي بعضَها إلا عند نكوص الحدّ، وهشاشة القبضة، ووهن العزيمة.
معبد الحسون 22 /5 / 2017


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »