تلفزيون سوريا صندوق الرسائل القطري

أحمد شعبان*

جنت سورية بفعل لعنة الجغرافية مصائب وحمولات أثقلت كاهلها وشعبها علاوةً أنّ أرضها تحولت لساحات صراع، وحروب تجري بالوكالة بين الدول المحتلة والمتدخلة بالشأن السوري، أو عبر وكلاء محليين!.

بينما لاتحسن دول الخليج توطيد نفوذها الإقليمي، وبناء تحالفاتها المحلية مع دول المنطقة أو ضمن تلك الدول عبر تحالفات مع تيارات وطنية أو إيديولوجية، غالباَ ماتتمايز عنها قطر، التي استطاعت الاستثمار في أدوات الصراع الناعمة، وأبرزها الإعلام والمؤسسات الثقافية والبحثية التي يقوم عليها كتاب وباحثين وصحفيين، تحولوا بطريقة واضحة لجيش له تأثيره على الرأي العام، فيما وجد عناصر هذا الجيش فيما تقدمه قطر من موارد مالية ضالتهم وحاجتهم.

لايعتد بالصدف كثيراً في العمل السياسي وخصوصاً إذا كان العمل والفعل السياسي يرتبط بدول أو حكومات، بعد أقل من عام على بدء ما سمّي بالأزمة الخليجية بدء بث قناة تلفزيون سوريا من مدينة إسطنبول التركية حليفة قطر وسندها الإقليمي الأشد وضوحاً، كُلف بإنشاء القناة وإدارتها، مراسل قناة حزب الله “المنار” وكانت رسالة موجهة للإيرانيين والنظام بآنٍ واحد، مفادها قطر قادرة بأذرعها في سورية، أن تفتح منافذ نجاة للنظام نزولاً عند طلب الإيرانيين، وخط عودة مع نظام الأسد خصوصاً بعد إعادة المحور المقابل لجزء من علاقاته عبر سفارة الإمارات لدى نظام الأسد.

تشكلت أبرز كوادر المحطة من قناة أورينت الخاصة، بإغراء الراتب الأعلى، أورينت التي يحسب مالكها ومديرها على المحور الإماراتي السعودي، هذا ماتضمنته الرسالة القطرية الثانية ضمن الملف السوري؛ بأن تدفع قناة محسوبة على المحور الآخر على الاحتضار ولاحقاً على الإغلاق.

قبل عدة ايام استضافت القناة رئيس الائتلاف الأسبق أحمد الجربا، في لقاء خاص، واللقاءات الخاصة تفترض وجود ضيف مهم غير اعتيادي، السيد الجربا والذي دخل عالم السياسة والعمل السياسي المعارض فجأة لم يتأتى من الطبقة السياسية التقليدية أو من مجاميع الثقافة والفكر، كل رأسماله مكانة ووجاهة قبلية لعائلته، وأواصر قربة مع أبناء العاهل السعودي السابق عبد الله. إلا أنّ قطر وفي وقت مبكر تبنته واشترطت توقيعه على كل أمر صرف بنكي للمعارضة من المخصصات المالية التي وضعتها قطر لصالح المعارضة السورية. هذا التبني القطري لايعدو مرده سوى تَعهُد دول الخليج لقطر إدارة الملف السوري نيابة عن دول الخليج، الأمر الذي لم يستمر طويلاَ قبل أن “يتهاوشوا على الصيدا” كما صرح سابقاَ وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني. عهدت السعودية لاحقاً الجربا لمصر التي دفعته بدورها ليتحالف مع المليشيات الكردية “قسد” التي سرعان ما أخرجته من المعادلة بعدما استشعرت خطر عربي ذا سند إقليمي قد يهدد مكتساباتها الحزبية العابرة لحدود سورية.

عقب انتهاء الأزمة الخليجية إضافة لمصر وفك حصار قطر، يعود الجربا إلى تركيا بعدما منع دخولها طوال سنوات الأزمة الخليجية، ضمن تبادل الأدوار الخليجية مع تركيا ومصر، يستضاف السيد رئيس الائتلاف الأسبق من قبل قناة سورية القطرية، الجربا الذي اثبتت وثيقة عرضت قبل أسابيع قليلة دفعه لمبلغ 470 ألف دولار أمريكي لمجالس محلية في الرقة تحت سيطرة داعش، ذهبت لجيوب التنظيم سند ومورد مالي مهم في أثناء سعيها للسيطرة على شرق سورية لتقيم مشروعها الذي سيغير مسارات سورية مودي بثورتها إلى النهاية وأنعش النظام الذي دخل العناية المشددة، هاهي اليوم قناة سورية، تحاول تلميع وتقديم السيد زعيم مليشيا “قوات النخبة” وصاحب “تيار الغد السياسي، قامة سياسية ذات شأناَ ولها كعب عالٍ في القضية السورية.

بعدما فقدت القناة مكانة سعت لها عبر تغيير ثلاثة مدراء نتيجة لفضائح وتجاوزات بينها ماهو أخلاقي طالت القناة، لم تعد تتشدق بتبني خط وخطاب الثورة كثيراً، فهي موجودة هاهنا لتؤدي عملها كصندوق بريد قطري، ضمن صناديق البريد العديدة المنتشرة على خرائب الوطن سورية.

 

*إعلامي وكاتب سوري.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *