Views: 159 خسارة الطبقة وسدّ الفرات. هل هي مؤشر الزوال الكلّي لتنظيم داعش؟ – الرقة بوست-Raqqa Post

خسارة الطبقة وسدّ الفرات. هل هي مؤشر الزوال الكلّي لتنظيم داعش؟

الرقة بوست ـ مازن الحسون
تلقى تنظيم “الدولة الإسلاميّة ” داعش اليوم ضربة موجعة جداً على جبهة الرقة في سوريا. فلقد انسحب عناصره مع عائلاتهم من مدينة الطبقة وسدّ الفرات باتجاه مدينة الرقة ، حاملين معهم أسلحتهم الخفيفة ، وأشلاء أحلامٍ سوداء بامتداد “الخلافة” المزعومة. ولقد تمّ الإنسحاب بعد تمكّن التنظيم ومليشيات صالح مسلم التوصل الى اتفاقٍ يُفضي بموجبه الى انسحاب التسليم وترك المدينة المحاصرة والتخلّي عن الاستمرار في معركة خاسرة وهو أمرٌ حتمي. وقد تمت هذه الاتفاقية بعد أيامْ من المفاوضات المتقطعة بين الطرفين. التنظيم المتطرّف تلقى بخسارته للطبقة ضربةً موجعة للغاية ، ان لم تكن هي أقسى الضربات التي تلقاها في الرقة الى جانب مدينة تل أبيض قبل أعوامٍ مضت. ونتائج هذه الضربة ستكون سلبية للغاية على التنظيم فيما يخصّ تطورات المعارك في محافظة الرقة شمال شرق سوريا. الطبقة ، والتي تعدّ ثاني أكبر المدن في المحافظة ، بعد مدينة الرقة التي هي مركز المحافظة . اضافة الى موقها الاستراتيجي الهام ، حيث يقع شمالها سدّ الفرات ، وهو أكبر سدود سوريا ، ومصدر هام جداً لتوليد الطاقة الكهربائية ، إضافة الى كونه مكان محصّن للغاية ويصعب اقتحامه ، نتيجة لحساسية المعركة التي قد تحصل على سطحه. مطار الطبقة العسكري هو أيضاً أحد المميزات لمدينة الطبقة ، هو من أهم المطارات العسكريَة ، نظراً للمساحة الواسعة الخالية التي تحيط به. فهو يتوسّط صحراء قاحلة مكشوفة ، لذا فإنّ الدفاع عنه لن يكون بالأمر الصعب. ويرى محللّون كثر أنّ أنظار الولايات المتحدة الأمريكيّة تتجه الى هذا المطار ليكون أحد أهم قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط بعد قاعدة انجرليك التركيّة. وقد ذكرت تسريبات منذ مدّة أنّ واشنطن طلبت من مليشيات صالح مسلم -بُعيد السيطرة على المطار ومحيطه- طلبت توفير بيئة “صديقة” محيطة بالمطار، ويعتقد أنّ هذا الطلب جاء بسبب نية أمريكا تحويل المطار الى قاعدة عسكرية جويّة هامّة. وسيكون أيضاً نقطة انطلاق هامة للقوات البريطانية المتواجدة فيه وحتّى التي قد تنزل فيه في الايام القادم ، حيث يتواجد هناك عدداً من القوات البريطانيّة بعد عملية انزال لها منذ نحو شهر. اضافة الى اوتستراد ( حلب – الرقة – دير الزور -الموصل) الدولي يمرّ جنوب مدينة الطبقة ، وهو أحد الطرق الدوليّة الهامّة في سوريا. وسقوط الطبقة يعني أنّ التنظيم سيخسر ما تبقى له في ريف حلب الشرقي فبلدة “مسكنة” وريفها هي الآن عرضة للحصار الوشيك من قبل نظام الأسد ومليشيات صالح مسلم. وبذلك سيخسر التنظيم شيئاً فشيئاً مناطق نفوذه عقب خسارته لمدينة الطبقة التي تبعد عن الرقة نحو 50 كيلومتر. الطبقة كانت على خطوط الدفاع الأمامية للتنظيم عن مدينة الرقة ، وسقوطها يعني بدء العدّ التنازلي لمعركة الرقة التي يترقّبها اليوم العالم بأسره. وخصوصاً بعد خسارة التنظيم لريف الرقة الشمالي كاملاً نتيجة لسيطرة مليشيات صالح مسلم على قرى ( العبّارة – الكالطة – حزيمة – مزرعة تشرين ) واقتراب المليشيات من مدينة الرقة حيث لا تبعد عنها اليوم أكثر من 10 كم من ريف الرقة الشمالي ، و 6 كم من منطقة (شنينة). اضافة الى استمرار خسارة التنظيم لمناطق في ريف الرقة الشرقي ، وخصوصاً بلدة الكرامة. لا يفصل اليوم مليشيات صالح مسلم عن الرقة الكثير ، فبعض القرى فقط غربي الرقة. وستتجه اليها فوراً هذه المليشيات. تنظيم “الدولة الإسلاميّة” داعش أيقن بعد هذه الضربة أنّ النهاية وشيكة ، والرقة قاب قوسين أو أدنى من المعركة ، ولن يستطيع أيضاً الصمود فيها. فالدفاع عن سدّ الفرات والطبقة ومطارها العسكري أسهل من الدفاع عن الرقة ، ولكنها سقطت. يبقى السؤال ، هل ستدخل قوات جديدة الى هذا السباق الهام الى الرقة؟ فتركيا -على ما يبدو- فشلت في انتزاع مليشيات صالح مسلم من أحضان الأمريكان ، والحلول محلها كبديل عن هؤلاء الحلفاء.
 

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »