عزيز و الأمن العسكريّ في الرقة

عمر البنية

عُرفت مدينة الرقة أنها درّة الفرات، وكبرت المدينة وتوسّعت بعد بناء السدود واستصلاح الأراضي الزراعية.. وكذلك ظهور بعض حقول البترول في ريف المدينة، وكانت المدينة مقرّاً للعديد من المؤسسات الحكومية العملاقة كسدّ الفرات والمشاريع المائية واستصلاح الأراضي والعديد من المؤسسات والشركات..
ومع هذا التوسّع الكبير والمؤسسات والمشاريع الزراعية والمستصلحة وتوفّر فرص العمل والانعكاسات الاقتصادية لهذا التوسّع.. أدرك النظام أهمية المدينة والسيطرة على مقدراتها وإرعاب سكانها الأصليين البسطاء، فكانت هدية النظام للرقة.. عزيز!! وما أدراك ما عزيز؟ إنه عزيز السلب والنهب والبطش، عزيز المخابرات العسكرية ورئيسها في الرقة…!
وصل عزيز إلى مدينة الرقة برتبة ملازم…! فأصبح الحاكم بأمره ولا سلطان فوق سلطانه.. فجلب معه عصاباته وأتباعه، ووزّعهم مدراء في المؤسسات والدوائر.. والأخطر من ذلك، عيّنهم في إدارة أملاك الدولة، والمصالح العقارية والنيابة العامة وتوزيع الأرضي والبلديات..
بحيث يحكم عزيز سيطرته على المدينة وتوزيع ملكياتها ومخطّطاتها التنظيمية، وتكون حسب المحاصصة الفاسدة والولاءات، وتسليط أقذر وأسوأ الشخصيات على أهالي مدينة الرقة، وتعيينهم مدراء، مع الحرص المطلق أن يكون من خارج المدينة؛ حتى لا يكون لهم أي رادع أخلاقي أو خجل …! ومن يجرؤ على الاعتراض من أهالي المدينة ووجهائها، فإن عزيزاً يلفّق له التّهم، والتي أبسطها الانتماء إلى الإخوان المسلمين …!
عزيز يسرح ويمرح ويبطش ويتدخّل بالشاردة والواردة، وحتى بمحالّ الفلافل التي تُدار لحسابه مع بسطات الدخان المهرّب، وحتى الزعران تابعين لعزيز.. وليلته سوداء من يقع بيد عزيز…!
وأيّ تاجر في السوق لا يدفع الأتاوة.. هو إخواني أو داعم للإخوان.. وشيوخ العشائر الأصليين في المدينة لفّق لهم عزيز تهمة الإقطاع والرجعية …!
أمّا الفلاحون المستفيدون من أملاك الدولة، فادفع بالتي هي أحسن، وإلا يفسخ العقد تحت بند سوء إدارة مكتسبات ثورة العمال والفلاحين…! وعلى سيرة العمال والفلاحين، فقد عيّن عزيز أقذر الشخصيات من مخبريه رؤساء نقابات للعمال والفلاحين.. وأحد رؤساء اتحاد الفلاحين كان يفلح ويزرع لحساب عزيز، ويشغّل المرابعين لحساب عزيز…!
أمّا في التعيينات والوظائف العامة في المؤسسات والدوائر وقطاع التربية، فمَن يستطيع أن يرفض طلباً لعزيز؟ إذ أصبح أكثر من سبعين بالمئة من موظفي المحافظة من خارجها، وشباب المحافظة عاطلون عن العمل، أو انطلقوا للعمل في لبنان والخليج.. وحتى من يعمل في الخليج لم تسلم أسرته من استفزاز عزيز وعناصره.. ومَن له مُغترب في أوروبا يستدعيه عزيز كل شهر.. حتى أنه في عام 1996 عادت مجموعة من الأسر البدوية من أهالي مدينة الرقة، والتي كانت تعمل في جيوش الخليج.. وكانت تعويضات نهاية خدمتهم عالية …! فكان عزيز لهم بالمرصاد وبتهم مختلفة الهدف منها جباية حصته …!
أمّا المعارضون من أبناء مدينة الرقة وذويهم، فقد أذاقهم عزيز الويلات، من اعتقال وزجّ في السجون، واستفزاز أسرهم وأقربائهم وحرمانهم من العمل، ومحاسبة حتى من يلقي السلام عليهم..
وبقي عزير الكابوس المخيّم على مدينة الرقة لمدة أكثر من عشرين سنة.. حيث دخلها ملازم وتقاعد منها برتبة عقيد.. ويُشاع أنه رفض أن يجري دورة أركان.. حتى لا يترفّع إلى رتبة عميد ويترك الرقة، فالأمن العسكري في الرقة قسم تابع لدير الزور، فكل يوم يبقى به عزيز في الرقة، يعني له الكثير الكثير من السلب والنهب والجباية …!
وبعد أن تقاعد عزيز انزاح جزء من الكابوس عن مدينة الرقة.. وبقي حاجب عزيز الذي كان يقدم له الشاي والقهوة يقيم في أحد الأحياء.. فسأله أحدهم مرة: ألم يخرج عزيز بمئة مليون ليرة من الرقة؟ فكان جوابه مئة مليون “بتحنط” بجيبك!
أمّا شادي عزيز حسن، والذي كان معنا في المدرسة الابتدائية، ويجلس منفرداً في المقعد الأول، ويدخل معه المرافق إلى الصفّ، فقد انتسب إلى الكلية الحربية ليتابع مشوار والده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *