Views: 162 ماذا عن إحياء الحراك السلمي..؟! – الرقة بوست-Raqqa Post

ماذا عن إحياء الحراك السلمي..؟!

الرقة بوست – يوسف دعيس
بينما ينشغل العالم بالحديث عن محاربة الإرهاب، يتمادى النظام وحلفاؤه الطائفيون والمحتل الروسي بترويع السوريين والتلذذ بقتلهم بكافة الطرق، وبينما ينشغل الأتراك، الحليف الأول للثورة السورية، بقضايا مفتعلة مع الغرب، تتقدم قوات سوريا الديمقراطية باتجاه مدينة الرقة، واضعة نصب عينيها قطع الطريق عن أي محاولة لقوات درع الفرات، المدعومة من تركيا للتقدم باتجاه تحرير الرقة.
وبين هذا وذاك انخرط الثوار وأنصارهم في موجة غير مسبوقة من التخوين والشتم والسباب، وجدل بيزنطي من خلف شاشاتهم الزرقاء لا يقدم ولا يؤخر، في صورة سلبية غير مباشرة تساعد على إعادة تأهيل النظام كبديل عن المعارضة المهزوزة أصلاً، وبين كل هذا الركام ما زال النظام يقوم بعمليات التهجير الممنهج، ومنظر الباصات الخضر يؤرق أهلنا في كل المناطق السورية الثائرة.
هل بالإمكان أن يكون الحراك السلمي بديلاً لكل هذه الفوضى المتراكمة، وهل يكون للكلمة سحرها، وتنتصر على الرصاص والقنابل والصواريخ؟ هل تنتصر المظاهرات السلمية على تجار الحروب والدماء؟ هل تكسر إرادة الشعب النظم المتجبرة والمتسلطة؟ ربما يكون هذا ضرباً من ضروب الخيال، في زمن غابت فيه ملامح الإنسانية والخير، في زمن عزّت فيه كلمة الحق أمام الظلم والجبروت، لكن أليس لنا في شواهد العصر ما يؤكد أن للحراك السلمي الدور الأقوى في محاربة الظلم والاستبداد، فليس ببعيد ما فعله نيلسون مانديلا، رغم السنوات الطويلة التي قضاها في سجون نظام الأبارتيد، وإثر خروجه استطاع أن يكسر نظام الفصل العنصري بصبره وسلميته، ويتبوأ القيادة في جنوب أفريقيا، وقبله ما فعله المهاتما غاندي، الذي رفع شعار الحرية، وواجه المستعمر البريطاني مع شعبه الذي آمن بأفكاره بصدور عارية، إيمانهم الوحيد أن الحرية هي مطلب أساسي ولا تراجع عن هذا المطلب أبداً.
ربما وضعنا السوري يعيد إلى الأذهان صورة الهولوكست الدامي، الذي لا فكاك منه أبداً في هذه الآونة، وربما تشي المآلات المرعبة التي وصلنا إليها مكرهين بالتشاؤم وتدفع إلى اليأس المطبق، وربما يدفع الفاعلون المحليون والإقليميون إلى كل هذه الفوضى، ويؤسسون لديمومة هذا الصراع، وبالمحصلة لن يكون خلاصنا بأيدينا طالما استمرأنا الدم والقتل، وبديلنا الوحيد الحراك السلمي لنيل حريتنا وكرامتنا، ولنتذكر جميعنا أن النظام سعى منذ البدايات لعسكرة الثورة، ليتسنى له القضاء على ثورة الحرية والكرامة. فماذا نحن فاعلون؟!


Posted

in

by

Tags:

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »