الرقة بوست – مازن حسون
وسط المعارك الدائرة في ريف الرقة بين تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش الذي يسيطر على الرقة ولا يزال يسيطر على مدينة الطبقة المحاصرة ، ومليشيات صالح مسلم التي تحاول منذ أشهر التقدم باتجاه مدينة الرقة لطرد التنظيم منها.
يحاول العديد من أهالي القرى والمدن والبلدات الرقّيّة النزوح من بيوتهم مبتعدين عن ساحات المعارك ، في محاولة لإنقاذ حياة أطفالهم وعوائلهم من جحيم هذه الحرب الوحشيّة ، بين تنظيمٍ ارهابي حوّل مدينة الرقة الهادئة الى إمارةٍ وسط الجحيم ، وقوى مدعومةً من الخارج تهدف الى تطبيق أجنداتها الخاصّة ، حتّى ولو على حساب السكّان المدنيين.
وأثناء محاولة السكّان الفرار من المدن والبلدات والقرى ، في رحلة الحياة أو الموت ، والتي باتت في الآونة الأخيرة شبه مستحيلة . فالتنظيم لا يزال يمنع السكّان من الخروج من مناطق سيطرته تحت طائلة المسؤولية والعقوبة. ويقوم بين الحين والآخر بإعدام المهربين الذين يقومون بتهريب السكّان من مناطق التنظيم لقاء مبلغٍ كبير من المال يصل الى 500 دولار أمريكي . ويقوم التنظيم بإعدام المهربين بتهمة “تهريب المسلمين من أراضي الخلافة” على حدّ وصفه.
هذا الأمر دفع الكثير من المهربين الى التخلّي عن فكرة تهريب الناس . ما دفع السكّان الى محاولة الخروج لوحدهم من أراضي التنظيم ، وتحمّل مخاطر هذه الرحلة ، لكنّ الألغام التي خلّفها التنظيم خلال وجوده في الأعوام الماضية تضع للهاربين حدّاً لرحلتهم هذه.
قسم التوثيق في الرقة البوست استطاع توثيق أسماء 29 شهيداً بينهم عدّة أطفال قضوا جرّاء انفجار هذه الألغام بهم منذ بداية شهر نيسان (أبريل) الحالي حتّى لحظة كتابة التقرير . ويعود الأمر الى حنكة التنظيم وقدرته على إخفاء الألغام بعد زراعتها في مختلف أنحاء الأراضي. واضطرار السكّان الى الفرار من الرقة نتيجة ارتفاع الأسعار الجنوني والضغط النفسي الذي يتعرّض له السكّان جرّاء انتظار معركة السيطرة على الرقة والسيناريوهات الرهيبة المحتمل حدوثها أثناء المعركة، اضافة الى مضايقات التنظيم واعداماته المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
مشكلة آخرى ازدادت وتيرة حدوثها في الأيام الماضية ، وهي قيام قنّاصة مليشيات صالح مسلم بقنص بعض الأهالي عشوائياً ممّن يحاولون الخروج من القرى والأرياف المجاورة لمناطق الأشتباكات، حيث استطاع قسم التوثيق في الرقة بوست توثيق 12 اسماً لشهداء بينهم أطفالٌ أيضاً قضواً جرّاء قنص مليشيات صالح مسلم لهم أثناء محاولتهم النزوح الى المخيمات والأرياف الآمنة نسبياً من المعارك الجارية.
ويتمركز النازحون الذين يصلون حديثاً في مدرسة في قرية “خنيز” ليتم نقلهم الى مخيم “عين عيسى” او “المبروكات” بشاحنات تابعة لمليشيات صالح مسلم في حال لم يصل اليهم اي كفيل ومنهم من يتوجه الى مخيم “العبود” او خيم قريبة من “الاحوس” بنوها اهلها . وجميع هذه المخيمات ذات قدرة ضعيفة على استيعاب أعداد النازحين ، إضافة الى ضعف توفر مقومات الحياة العادية . ومخيم “جب شعير” الذي تم انشائه حديثاً وتجاوز عدد النازحيين فيه 9 آلاف نازح من مختلف مناطق الرقة وريفها.
اترك تعليقاً