Views: 499 مقتل آيات الرفاعي.. بماذا ينفع التضامن في سوريا اللاقانون؟ – الرقة بوست-Raqqa Post

مقتل آيات الرفاعي.. بماذا ينفع التضامن في سوريا اللاقانون؟

لا يمكن النظر إلى قضية مقتل الشابة السورية آيات الرفاعي إلا على أنها مأساة تضاف لقصص كثيرة تأتي من سوريا بوصفها أرض رعب لكل من يعيش فيها، ليس فقط على المستوى السياسي، بل على المستوى الاجتماعي والنفسي والاقتصادي والأمني. ويصبح ذلك الرعب مضاعفاً عند رؤية أطراف مختلفة، تبدأ من سلطات النظام السوري إلى إعلامه وصولاً للمحامين ومنظمات المجتمع المدني، وهي تحاول ركوب الموجة لتحقيق منافع مختلفة بعدما تحولت القصة إلى قضية رأي عام.

وليد بركسية

ولعل المشكلة الحقيقية في قضية مقتل الرفاعي (19 عاماً) على يد زوجها وعائلته، قبل أيام، لم تكن في الجريمة نفسها، مهما كانت تفاصيلها مروعة خصوصاً أن الزوجة المسكينة عوملت كالعبيد طوال سنوات، بل في الطريقة التي تم بها تحويل ما جرى للحديث عن وجود عدالة تحققت بفعل قوة القانون الذي يحمي الجميع، رغم حقيقة أن القانون السوري نفسه لا يحمي النساء والفئات المستضعفة الأخرى من جهة، كما أن تطبيق القوانين نفسها مهما كانت بدائية يبقى ظرفياً ومرتبطاً بعوامل متعددة مثل النفوذ والرشاوى والأسماء المرتبطة بالتحقيقات الجارية وغيرها، من جهة ثانية.

وفي القضية نفسها التي تفجرت في مواقع التواصل الاجتماعي أولاً، بفعل شهادة قدمتها إحدى جارات الضحية في “فايسبوك” من مبدأ أن “الساكت عن الحق شيطان أخرس” وبعد تستر الجهات الرسمية في كل من “مستشفى المجتهد” والأمن الجنائي على القضية، سواء بفعل الرشاوى أو لأسباب أخرى، أدت أولاً لاعتبار الجريمة وفاة طبيعية وليست جريمة قتل مثلما أثبتت التحقيقات لاحقاً. وكانت نعوة الضحية والعزاء المفترض إقامته لها بشكل “طبيعي” تأكيداً لفشل المنظومة الرسمية في التعامل مع قضية فردية، كما هو معتاد في “الدولة السورية” التي لا تحمي مواطنيها بقدر ما ترعبهم.

وبعد أيام من الجدل، والمطالبات بالتحقيق في الحادثة عبر هاشتاغ “حق آيات الرفاعي”، نشرت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية وصفحات موالية للنظام السوري أخباراً عن متابعة الجهات الأمنية للموضوع. وصرح المحامي العام الأول أديب المهايني بأن الرفاعي توفيت متأثرة بالضرب الذي تعرضت له من قبل زوجها وعائلته، مضيفاً أنه تم تأكيد الاعتداء على الرفاعي بحسب نتائج تقرير الطب الشرعي: “ألقي القبض على من قاموا بالاعتداء، وهم زوجها، عمها، حماتها، واعترفوا بفعلتهم وتم تحويلهم إلى القضاء”.

وبالطبع يمكن التشكيك في نزاهة القضاء في البلاد وكيف يمكن أن ينجو القتلة بفعلتهم في المستقبل القريب، خصوصاً مع وجود حملة مضادة قال فيها أفراد أن الشاب، الذي انتشرت صور له بالزي العسكري السوري، يجب أن يتم تحييده عن المؤسسة العسكرية في خطاب التضامن من أجل عدم الإساءة لصورة “الجيش العربي السوري”، وهو ما ظهر في تعليقات على منشورات شخصيات موالية مثل مصممة الأزياء منال عجاج على سبيل المثال. بينما تحدثت عائلة الرفاعي وبعض جيرانها عن تهديدات طاولتهم من عائلة الزوج من أجل “لفلفة الموضوع” أي الصمت وعدم تقديم شهادات إضافية رسمية أمام القضاء.

وإن كان السؤال الأساسي يتمحور حول التقرير الأول للطب الشرعي الذي أشار إلى أن الوفاة طبيعية، وتواطؤ الأطباء أنفسهم في التستر على الجريمة، فإن ذلك يبقى “طبيعياً” بالنظر إلى الحالات المماثلة التي طالما تحدث عنها السوريون منذ عقود أولاً، وإلى التقارير الإعلامية التي تحدثت منذ العام 2020 عن تستر الطب الشرعي تحديداً عن وفيات كورونا في البلاد والتي كانت تحدث في المشافي السورية التي تقتل المرضى عمداً للقول أن سوريا بلد خال من الفيروس أصلاً، كما لا يمكن تناسي مشاركة أطباء في المشافي الرسمية والعسكرية في عمليات تعذيب معتقلين سوريين طوال السنوات العشر الماضية.

وفيما كان لوم الضحية منتشراً مع مقولات وضيعة مثل أن النساء يجنين على أنفسهن أولاً بقبول الزواج في سن صغيرة ثم السكوت عن التعنيف المنزلي الذي يتعرضهن له، وصولاً لكونهن السبب في ما يجري لهن من مشاكل، يبقى اختصار الرد على ذلك بالتخلف المجتمعي والعادات البائدة غير كاف طالما أن المرأة السورية لا تجد في القوانين المختلفة نصيراً لها، بل على العكس، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالطلاق وحضانة الأطفال وغيرها. وفيما يمكن لوم العائلات على تزويج بناتهن في سن مبكرة فإن القانون السوري نفسه يسمح بذلك، ما يعيد جذور المشكلة إلى النصوص القانونية.

وفي العام 2019، أجريت تعديلات بسيطة على قانون الأحوال الشخصية البائد في البلاد، شهد تناقضات كثيرة، فبينما نصت المادة 16 على رفع سن الزواج بالنسبة للذكور والإناث إلى 18 عاماً منعاً لاستغلال القاصرين، نصت المادة 18 على إعطاء الحق للقاضي لتزويج المراهقين عند بلوغهم سن 15 عاماً في حال رأى أنهم مؤهلون فكرياً لذلك! وإن كان القانون نفسه غير كاف أمام الأعراف التي تجعل العائلات تزوج بناتها بـ”كتاب شيخ” أي ما يعرف بالزواج العرفي، ثم تثبيته في المحكمة بعد بلوغ السن القانونية.

وحتى اليوم مازالت القوانين الأخرى تنظر للمرأة السورية على أنها مواطنة من الدرجة الثانية أو الثالثة، فلم يتم مثلاً إقرار الزواج المدني، ومازالت المرأة السورية المسلمة ممنوعة من الزواج برجل من دين مختلف لأن ذلك “حرام شرعاً”، ولا يكفل القانون للنساء، زيادة في النفقة بعد الطلاق ولم يمنع الطلاق التعسفي ولم يعطها المساواة في الميراث ولا حتى حضانة أطفالها في حال الطلاق ولم يمنع تعدد الزوجات، من دون ذكر عدم إمكانية إعطاء النساء جنسيتهن إلى أزواجهن أو أولادهن، وكلها حقوق بديهية يجب أن تكون متوافرة في بلد يدعي العلمانية.

وبالنظر إلى قانون العقوبات السوري، لا يصنف العنف الأسري كجريمة تترتب عليها عقوبة بحد ذاتها، بل تنص المادة 536 من القانون أن “من تسبب بموت إنسان من غير قصد القتل بالضرب أو بالعنف أو بالشدة أو بأي عمل آخر مقصود يعاقب بالأشغال الشاقة سبع سنوات على الأقل”. واختلف المحامون السوريون في تصريحاتهم الإعلامية وتعليقاتهم في مواقع التواصل على كون الجريمة الحالية ترتقي إلى مستوى القتل العمد أم لا، مع ترجيح أن يكون الحكم مخففاً بالطبع.

ويجب القول هنا أن حملة التضامن الواسعة للأسف لن تعيد الفتاة المسكينة إلى الحياة، هي التي قُتلت بوحشية وعوملت بعنف مفرط. كما لن تمنع حملة التضامن نفسها مقتل المزيد من النساء مستقبلاً، في سوريا والدول العربية ككل، لأن تأثيرها، في حال وجوده، يبقى لحظياً وسريع النسيان حتى على المستوى الفردي، خصوصاً أنها تنطلق من محددات مجتمعية ذكورية تستنجد بالرجال أنفسهم بقصد الحماية منهم، وترى أن الرجال ينبغي أن يكونوا أكثر رأفة في تعاملهم مع النساء ضمن محيطهم، احتراماً للشرع والدين و”رفقاً بالقوارير”، بموازاة تحول هذه الحالات إلى فرص مثالية للمنظمات غير الحكومية المحلية للتربح من هنا أو هناك.

وبينما كانت القضية تتفاعل في مواقع التواصل لأيام، كانت المنظمات المدنية والحقوقية والنسوية غائبة تماماً عن المشهد، لكن أسماء مختلفة من تلك المنظمات احتلت المشهد الإعلامي فجأة من أجل تقديم إحصائيات وبيانات من دون أي مصادر أو عملية بحث من أجل القول فقط أن المنظمات غير الحكومية تعمل على بث الوعي المجتمعي. واختصرت منظمات المشكلة في عدم وجود ملاجئ في سوريا للنساء الهاربات من العنف المنزلي، كمقدمة لطلب تمويل بهذا الخصوص على الأغلب.

 

المدن


Posted

in

by

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »
best microsoft windows 10 home license key key windows 10 professional key windows 11 key windows 10 activate windows 10 windows 10 pro product key AI trading Best automated trading strategies Algorithmic Trading Protocol change crypto crypto swap exchange crypto mcafee anti-virus norton antivirus Nest Camera Best Wireless Home Security Systems norton antivirus Cloud file storage Online data storage