هل سيحقق المجلس العسكري المنتظر ما فشلت في تحقيقه المعارضة السياسية؟؟؟؟!!!

علي عبد الله الأحمد*

تتسع دائرة النقاش في سوريا حول المجلس العسكري الانتقالي، رغم أن هذه الفكرة لم تكن وليدة اليوم وإنما تعود إلى العام 2013، إلا أن الركود الذي أصاب الواقع السوري، دفع إلى إحياء هذه الفكرة في ظل استنفاد الحلول للأزمة السورية.

وقد ظهرت بعض الأفكار في إطار هذا المجلس الذي يسعى لمرحلة انتقالية توقف حالة الاستقطاب السياسي الداخلي والإقليمي من أجل وضع مسار جديد بين الأطراف المتصارعة للتوصل إلى حل سياسي وعسكري يعيد سوريا إلى الحضن العربي ودورها الإقليمي ويحافظ على وحدتها..

و بعد فشل المجتمع الدولي في تنفيذ القرارات الدولية حول الأزمة السورية، ووصول المسارات التفاوضية برعاية الأمم المتحدة في جنيف وأستانا وسوتشي إلى طريق مسدود، تأتي فكرة المجلس العسكري الانتقالي كحل يستحق الاهتمام الدولي والإقليمي لإنهاء المأساة السورية.

وتشهد المنطقة في ظل المتغيرات الدولية وخاصة بعد وصول الديمقراطيون إلى البيت الأبيض تكوين واقع إقليمي جديد، وضمن هذا التوجه يحظى مشروع المجلس العسكري بشبه توافق أمريكي روسي ودعم دول الجوار السوري والمحور العربي، وهذا التوافق والدعم مرتبط بالدور الإيجابي الذي سيلعبه المجلس في المساعدة على تنفيذ للقرارات الدولية وخاصة القرار 2254.

ويقول مقربون من المجلس أن موضوع الشخصيات الرئيسية في المجلس مرتبطة بنتائج المشاورات الدولية والمحلية التي تتحرك حاليا ، سواء في دول الخليج العربي او الاتحاد الأوربي ويتم  تداول اسم العميد المنشق مناف طلاس الذي يعمل على المشروع منذ عام 2013 بناء على وثيقة التوقيع التي اطلقها الضباط المنشقين وشملت أكثر من ١٥٠٠ضابط  و٤٠٠ صف ضابط ، مع انطلاق دعوات مشابهة داعمة للمجلس من بعض القوى السياسية والاعلامية والشعبية ومؤسسات وهيئات سورية أخرى سواء العسكرية أو المدنية ، كما يحظى بقبول دولي بين الدول المتحكمة بالملف السوري والتي قامت في الأعوام السابقة بمشاركة ودعم هذا المشروع ببرامج وخطط فتح جسور التواصل بين ضباط وطنيين من المعارضة والنظام ، ولذلك فإن المجلس العسكري سيشمل كافة الأطراف السورية دون إقصاء أحد لأنه يعتبر أن كل الأطراف شريكة في الحل السياسي.

أن التوافق والدعم الدولي لهذا المجلس مرتبط بالدور الإيجابي الذي سيقوم به بالمحافظة على مؤسسات الدولة السورية وإعادة ترتيبها بما يخدم تنفيذ القرارات الدولية وإلا ستبقى هذه القرارات بدون الية تنفيذ كما حصل سابقا مع أغلب القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة والتي بقيت حبر على ورق.

كما أن توقيت إعادة تداول مشروع المجلس العسكري جاء بالتزامن مع عودة الحراك الدولي والإقليمي والعربي في الملف السوري والذي يظهر حاليا بشكل جلي في عودة سخونة هذا الملف ، وخاصة في التحركات الدبلوماسية الأخيرة لروسيا وتركيا وقطر ومحاولة إعادته إلى الواجهة ، بالإضافة إلى الحاجة الملحة للمجلس ضمن خيارات الدول صاحبة القرار بالملف السوري ، ولذلك فإن استبعاد أي طرف من الأطراف الدولية الفاعلة في هذا الملف سيؤدي الى عودة الصراع وإفشال الحل السياسي وعودة الأزمة إلى المربع الأول، نتيجة تحرك الفئات المهمشة للمطالبة بمصالحها .

ولهذا فإن العمل في المجلس يجب أن يتم وفق الية تقوم على الاحترام والمساواة بين كافة الأطراف  في المحاسبة وفرص العمل وعدم اتباع سياسة إقصاء لأي مكون ، كما هو الحال في ظل نظام الأسد  ، حيث سيضمّ المجلس إضافة إلى القيادات العسكريّة شخصيات مدنيّة تتفق عليها جميع الأطراف لديها الخبرة في المجالات الاقتصاديّة والإداريّة والسياسيّة لتساهم معه في إدارة المرحلة الانتقاليّة ضمن أولويّات المرحلة ، والتي تتمثل في ضبط السلاح المنتشر في كافة أرجاء سوريا، ودمج من يرغب بالانضمام للجيش مستقبلا من الفصائل الثورية وتأمين الحياة الكريمة المواطنين وإطلاق الحريّات العامّة وحرية الرأي .

وعليه فإن المجلس هو جسم تنفيذي وليس سلطة متفردة في المرحلة الانتقالية ، وجزء من هيئة الحكم الانتقالي ، ويهدف إلى إعادة المؤسسات السورية لدورها الوطني الفعال ، وتحقيق اهداف الثورة الشعبية ، وحماية الديمقراطية التي ينشدها السوريون والتي دفعوا من أجلها آلاف الشهداء، وتأمين البيئة الامنة والمستقرة لعودة اللاجئين والنازحين ،وتأمين مستلزمات حياة المواطنين ورفع الفقر عنهم ، وعودة الاستثمارات  ودعم مشاريع إعادة الاعمار وتأمين الاستقرار المطلوب لدخول الشركات والمنظمات الدولية وإعادة هيكلة وبناء المؤسسة العسكرية ، وضمان تحقيق الانتقال السياسي وفق القرار 2254.

*صحفي سوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *