الأربعاء. يوليو 22nd, 2026

فكرة حماية الاقليات كثيرا ما تتكرر لدى الحديث عن الثورة السورية باعتبارها أحد أهم الاستراتيجيات التي رسمها النظام لإجهاض الثورة عبر تغيير خصائصها واعطائها صبغة طائفية وبأن النظام هو حامي تلك الاقليات من أغلبية تسعى لإبادتهم .
صحيح أن ما من ثورة عبر التاريخ الا وتعرضت للتشويه من قبل المستبد واظهارها على غير اهدافها الحقيقية السلمية المطالبة بالحرية .. والثورة السورية هي من اكثر الثورات التي الصقت بها الصبغة الطائفية واقتنع الكثيرون لا سيما خارج سوريا بأن ما يحدث هو صراع طائفي بحيث اصبحت البلاد ساحة احتشد فيها للقتال بين أصحاب العقائد من المدافعين عن مقامات الأولياء وسلالات الانبياء…
لقد نجح النظام في حرف الثورة عن طابعها السلمي الذي بدأت به وأخذت طابع الصراع المسلح هذه النتيجة ماكان ليصل اليها لولا تلك الاستراتيجية التي رسمها واسس لها منذ منذ صراعه مع الاخوان المسلمين في ثمانينيات القرن الماضي وعمل على تحشيد الأقليات خلفه بهدف الاحتماء بها لا حمايتها من خلال زرع التفرقة والخوف والترهيب بينها وبين مكونات المجتمع الاخرى وما شهدته البلاد خلال اعوامها الخمس من تقتيل واغتصاب وترحيل طائفي لا سيما بين العلويين والسنة هو نتاج تلك الاستراتيجية الاستباقية
الحقائق التي اعقبت فترة الثمانيات وحتى اليوم تؤكد أن الاقليات في سوريا عانت الكثير من الظلم والاستبداد الذي مارسه النظام على جميع مكونات المجتمع لا سيما في المنحى الاقتصادي فغابت عن مناطق تواجدها المشاريع الاقتصادية الاساسية الحيوية وهذا الأمر جاء ضمن في اطار استراتيجيته التي اتبعها بهدف حمل ابناء هذه الأقليات على الانخراط في صفوف قواته او الهجرة بحثا عن لقمة العيش
وفي خط مساير لذلك فقد اثمر تحالفه مع البورجوازية في المدن الرئيسية لا سيما دمشق وحلب في جذب الكثيرين منها الى صفوفه وبهذا حقق مفهومه المعلن في علمانية طابع حكمه واتهام الثورة بالطائفية في حين انه بالحقيقة يمثل شريحة ضيقة من المنتفعين والتجار والفاسدين الذين لا دين لهم ولا طائفة فهم يتقاسمون معه البلاد باقتصادها وسكانها

وعلى الرغم من ان النظام هو الذي خطط ونفذ استراتيجية حماية الاقليات الا ان خطاب قسم من المعارضة لاسيما تلك التي اتبعت اجندات خارجية كان يتماهى بشكل غير مباشر مع رؤيته تلك خصوصا في الجانب الاعلامي حيث وقع في فخ دفعه الى استخدام عبارات طائفية لهذا فإن الضرورة الاجتماعية والوطنية الكبرى تتمثل الآن في محاربة كل نزعة طائفية تريد إحالة كل جرائم النظام إلى الأقليات سيما الطائفة العلوية دون ان يعني ذلك تبرئة جماعية لأي أحد من أي طائفة او مكون اثني كان

يمكن القول اليوم ان استراتيجية النظام في المفهوم الاساسي لها وهو حماية الاقليات واعطاء الثورة الصبغة المسلحة …بدأت تتبدد فالثورة مع دخول عامها السادس تسير الآن نحو تحقيق اهدافها التي خرجت من اجلها وهي اسقاط نظام الظلم والاستبداد وبدأت تعود الى طابعها السلمي من خلال المظاهرات السلمية والشعارات غير الطائفية التي لونت الكثير من مناطق البلاد

فؤاد عزام

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *