الأحد. يناير 18th, 2026

يصادف اليوم الذكرى الخامسة لمجزرة “الساعة” كبرى مجازر قوات الأسد في عاصمة الثورة حمص، والتي ارتكبها مئات من جنود الفرقة الرابعة وعناصر الاستخبارات الجوية والعسكرية، حين تجمعوا عند نادي الضباط في حمص لفضّ اعتصام عشرات الآلاف من الأهالي المصرّين على الخروج بالتظاهرات السلمية المطالبة بالحرية وإسقاط النظام.

التسلسل التاريخي لمجزرة “الساعة” يبدأ صبيحة يوم الأحد الموافق لذكرى الجلاء في 17 نيسان 2011، عندما تجمع الآلاف من سكان مدينة تلبيسة والقرى المجاورة في ريف حمص لتشييع الشهيد “عمر محمد حسن عويجان” في مظاهرة ضخمة جالت شوارع المدينة، ومن ثم توجهت نحو الطريق الدولي، حيث هاجمتها هناك قوات النظام التي كانت متمركزة بالقرب من قرية “الكم” الشيعية برصاص كثيف سقط على أثره شهيدين وأكثر من خمسين جريح.

أصداء أحداث تلبيسة وصلت سريعاً إلى أحياء حمص المدينة، التي انتفض أهلها وتجمعوا بمظاهرات سلمية حاشدة نصرةً لمدينة تلبيسة، شبيحة النظام تعيد الكرة وتطلق النار على المتظاهرين فيسقط سبعة شهداء وعشرات الجرحى.

في اليوم التالي (الإثنين18 نيسان 2011) نُقل الشهداء السبعة إلى جامع النوري الكبير في سوق المدينة ليصلى عليهم، تأتي الحشود من كل أحياء مدينة حمص قاطبةً، أكثر من 100000 شخص تجمعوا ليشيع شهداء أول مجزرة ترتكبها قوات النظام في حمص المدينة، محلات السوق جميعها مقفرة وشوارعه مليئة بالناس الجميع يهتف لا للظلم لا للقتل لا للفساد.

يوارى التراب على الشهداء في مقبرة “الكتيب” المحاذية لحي “الحميدية” ذو الأغلبية المسيحية والذي شارك أهله التشييع، لتتوجه بعدها الحشود إلى ساحة الساعة الجديدة “ساحة الحرية” منادياً باعتصام شامل للمدينة حتى إسقاط النظام القاتل.

40000 شخص تجمعوا في ساحة الاعتصام والوفود من باقي المناطق تأتي تباعاً إلى الساحة الجميع صوت واحد والكل يهتف هتافاً واحداً الشعب يريد إسقاط النظام مدينة حمص انتفضت عن بكرة أبيها في وجه الظالم والأعداد تتزايد وتتزايد.

في المقلب الآخر، شبيحة النظام تتجمع في مبنى قيادة الشرطة وناقلات العسكر لا تهدأ والجميع مدجج بالسلاح والعتاد هي لحظات كانت تفصلنا عن مجزرة بشعة ضد اعتصام سلمي خلدها التاريخ.

في تمام الساعة 12:45 ليلاً يأتي الأمر بإطلاق النار الحشود السلمية في ساحة الساعة، ومن غير المعروف إلى الآن، العدد الدقيق للشهداء الذين سقطوا في تلك الليلة التي ستذكرها مدينة حمص طويلاً، حيث رجحت التنسيقيات عن مئات الشهداء  (بين 200 إلى 300 شهيد)، تدخل قوات النظام وشبيحته محتفلةً إلى ساحة الحرية والكرامة بعد نصر عظيم حُقق على جثث المتظاهرين السلميين.

أسامة ابو زيد

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *