الثلاثاء. مارس 17th, 2026

اختار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، الافتراق عن شريكه في تأسيس حزب “العدالة والتنمية” التركي الرئيس الحالي للبلاد رجب طيب أردوغان، كي لا يفسد سعي أردوغان إلى توسيع صلاحياته، صداقتهما التي بدأت قبل 25 عاماً. وبمجرد استقالة داود أوغلو من منصبه كرئيس للحزب الحاكم في البلاد، فإنه يخسر منصبه كرئيس للوزراء تلقائياً، بحسب ما ينص النظام الداخلي للحزب.
ودعا داود أوغلو، في “خطاب وداع” ألقاه الخميس، إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في 22 من الشهر الحالي لحزب “العدالة والتنمية” لانتخاب رئيس جديد للحزب، معلناً بذلك تنحيه عن رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة. ورفض داود أوغلو بعد اجتماع استثنائي للجنة المركزية للحزب، تحميل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مسؤولية قراره، وذلك وسط أحاديث عن خلافات بينهما حول الصلاحيات داخل الحزب الحاكم. وقال داود أوغلو “لم أتفوه ولن أتفوه بكلمة واحدة ضدّ رئيس الجمهورية، ولن أسمح لأحد أن يستغل هذه المسألة، فشرف رئيسنا هو شرفي، وشرف عائلته هو شرف عائلتي”. وتابع “أخذت من أردوغان أمانة مقدسة، بصفتي ضمن المؤسسين لهذا الحزب، أريد أن أقول أنني قمت بها بحذافيرها، أقولها أمام شعبي العزيز، ما عشته مع أردوغان يشهد عليه التاريخ”.

وفي ما اعتبر تلميحاً إلى الخلاف مع أردوغان وقيادات في الحزب، قال داود أوغلو “الرفيق قبل الطريق، كنت أعمل مع رفقائي، وإذا تخلوا عني فإنني لا أستطيع أن أسير في هذا المشوار، وبعدما رأيت في الأشهر القليلة، وجدت أننا لا نسير وفق ما نريد، لهذا بعد استشارتي للكثيرين، ومنهم أردوغان الذي أثق في قدراته، سأغير منصبي ولن أغيّر رفقائي. اليوم حاسب بعضنا البعض”.

وتحدث رئيس الوزراء المستقيل عن الفترة التي تولى خلالها رئاسة الحزب، وقال إنه تمكن من الحفاظ على تماسك الحزب ومواقفه، بالرغم من “المشكلات التي واجهناها خلال رئاستي للوزراء”، موضحاً أن أبرز تلك المشكلات كانت الأزمة السورية والهجمات الإرهابية التي تعرضت لها تركيا. وأكد أنه لن يتقدم بالترشح في انتخابات رئاسة الحزب المقبلة، مؤكداً استعداده “لترك كل المناصب لكني سأستمر في طريق حزب العدالة والتنمية”. وختم قائلاً “العدالة والتنمية ليس حزبنا فقط، بل قدر المنطقة كلها، وإستقلال المنطقة، وأي جهة تحاول فتح ثغرة سأقف أنا في وجهها، لن أعطي الفرصة لأحد ليقسم الحزب.. لا غالب إلا الله، أرجوكم لا تنزعجوا من أحد، توكلوا على الله، ولنبقى على هذا الطريق”.

وكانت الصحف التركية قد سلطت الضوء على الخلاف داخل الحزب الحاكم. وقال الكاتب في صحيفة “حرييت” عبدالقادر سلفي، المقرب من “العدالة والتنمية”، إن أردوغان قرر قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء تلقي (طلب) استقالة الأخير وتعيين رئيس جديد للحزب، وذلك في أعقاب الخلاف الذي تفاقم بين الطرفين الجمعة الماضي، حين قررت قيادة “العدالة والتنمية” أن تسحب من رئيسها داوود أوغلو صلاحيات تعيين مسؤولي الحزب في المحافظات والمناطق. وتابع سلفي أن اللقاءات الجانبية التي أجراها داود أوغلو وأردوغان مع أعضاء الحكومة، الأربعاء، منحت بعض الآمال بحل الأزمة، وهو ما دفع بداود أوغلو أن يتجه إلى أردوغان من دون أن يحمل معه كتاب الاستقالة “إلا أن أردوغان كان مصراً على رأيه ولم يترك المجال أمام رئيس وزرائه للتوصل إلى حل”.

من جهته، اعتبر الكاتب في صحيفة “حرييت” مراد يتكن، إن في خطوة داود أوغلو، تكون تركيا قد دخلت فعلياً في النظام الرئاسي، حتى ولو لم يتم تعديل الدستور، قائلاً إن داود أوغلو سيكون أول رئيس وزراء تركي ينادي لاجتماع حزبه قبيل إعلان استقالته، كما سيكون أول رئيس حكومة ينسحب من الرئاسة بسبب الحزب الذي يترأسه.

المدن

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *