السبت. مارس 14th, 2026

 

لم يعد غريبا في المشهد السوري عموما أن نجد الكثيرين ممن يقاومون ممارسة الآخرين لحريتهم ، بل لم يعد مستهجنا أبدا أن يتبنى مقاومة الحرية ، من يدعّون بالمطالبة بها والنضال لأجلها ، كما لم يعد استثنائيا المشهد الهجومي الذي يحاول أن يشغل الواجهة عند كل محاولة لفئة من السوريين أن تُـنظّم نفسها لِـتُـنتج حالة ً ما ، وكأن التعبير عن الرأي بات مجرّما ، والإنتظام في مجموعات عمل لأجل أهداف جامعة بات محرّما ..

ربما كان من الطبيعي بعد أن تحطمت دولة الحزب الواحد والديكتاتور الواحد ، أن يضطرب الكثير ممن لا يفهمون معنى الحرية ولا يتفهمون ضريبتها أو تبعاتها ، ليس لأنهم يخشون أن يروا مشهد التلوّن في الطيف السوري وحسب ، بل لأنهم ربما كانوا ينذرون أنفسهم ليكونوا الديكتاتور القادم ، لهذا يريدون أن يكون عموم أبناء الشعب لديهم أجراء لأنهم ليسوا مستعدين بعد لدولة الشركاء ، والمؤسف أنهم في معظمهم من الذين يفترض بأنهم دعاة للحرية أو أصحابا لقضية ..

فبعد أن بدأت التحضيرات للمؤتمر التأسيسسي لرابطة المستقلين الكرد السوريين ، وبدأت الدعوات ترسل لحضور المؤتمر للمعنيين وللضيوف من التيارات والأحزاب الكردية ومن عموم أبناء الشعب السوري ، بدأنا نسمع بعضا من الأصوات المحللة و نقرأ لبعض الأقلام المجلجلة ، التي ارتأت في محاولة انتظام المستقلين الكرد السوريين ، خيانة عظمى لا تغتفر ، وغيرَ جريمة كبرى لا يمكن أن تعتبر !! كيف لا وهؤلاء المستقلين الكرد سيحاولون تنظيم أنفسهم في رابطة تسعى لتفعيل دورهم السياسي والإجتماعي والتنموي بشكل مستقل عن جميع العباءات السياسية الكردية التقليدية التي بذلت وعانت وجاهدت وناضلت في سبيل أن تثبت أنها الممثل الشرعي والوحيد والمطلق للشعب الكردي السوري ، فكيف يمكن أن يمرروا ولادة رابطة أو تجمع أو تيار كردي سوري جديد ، ليضاف إلى قائمة الكيانات السياسية الخارجة عن سيطرة الحزب الذي يسعى أن يكون المسيطر كرديا ؟؟ وهو لم يستيقظ بعد من آلام الطعنة التي وجهها المجلس الوطني الكردي له حين قاسمه على الشرعية ، وربما انتزع منه حصة الأسد في الشارع رغم أنه وبقوة السلاح يحاول أن يظهر للعالم أنه هو من يملك الحصة الأكبر في الشارع الكردي السوري ..

البي يي دي أو حزب الإتحاد الديمقراطي وذراعه المسلحة المسماة وحدات حماية الشعب الكردي ، تكاد تفقد فرصة جديدة في إثبات إنغماسها في ركب الحرية في مقاومتها للحراك الوطني الكردي بكل صوره ، ومحاربتها لولادة أي كيان جديد ، فبعد أن راهنت على التعاون المطلق مع نظام الأسد الديكتاتوري في دمشق ، وبعد أن مارست ذات الديكتاتورية الأسدية في المناطق التي وقعت تحت سيطرتها ، وبعد أن فرطت سابقا بأهم الحقوق القومية للشعب الكردي السوري حين تنازلت فعليا عن الهوية القومية للشعب الكردي إرضاءا لرغبة الأسد ، هاهي مجددا تطلق أبواق دعايتها لمقاومة مشروع جديد نحو حرية الشعب الكردي ، يضاف إلى سجل نضالات هذا الشعب العريق والمضحّي والمتفاني لأجل إثبات أحقيته في الوجود المكرّم والواضح والجليّ بكل العزة والكرامة وبكامل الحقوق دون أي انتقاص ، ليكون الهدف هذه المرة ، مقاومة ولادة رابطة المستقلين الكرد السوريين ، التي ستضيف بدورها إلى اللوحة الكردية السورية المزيد من الغنى وستنقص بالمقابل من اللوحة الكردية السورية أسهم الحزب الذي يحاول أن يستبد بالمشهد الكردي حسب مصالحه هو ، لا حسب المصالح الأسمى للشعب الكردي السوري في أن يحصل على كامل حقوقه في المواطنه العادلة بكل ما تعنيه العبارة الإصطلاحية من معنى . والتي وردت في مواثيق تأسيس المجلس الوطني الكردي المطالبة بحقوق المواطنة العادلة للشعب الكردي لا زيادة عن حقوق باقي السوريين ولا أقلّ منها ، والتي وردت أيضا في أدبيات تيار المستقبل الكردي الذي أسسه عميد الشهداء السوريين ، القائد مشعل تمّو الذي كان يكرر دوما : أن الخلاص الكردي لا يمكن أن يكون إلا من خلال الخلاص السوري ، إلا أن قادة حزب الإتحاد الديمقراطي فهموا الثورة لأجل الحرية هي استبدال ديكتاتور دمشق بديكتاتور من أبناء الشعب الكردي التوّاق للحرية أكثر من توق كل السوريين لأنه على مر العقود الطويلة ، كان أكثر من دفع أثمانا مريرة للإضطهاد والقمع بأكثر صورهما بشاعة وقتامة ، لا لكي يستبدل ديكتاتورا بعيدا بمستبد قريب بل لكي ينعم بكل مستويات الحرية في ظل دولة مواطنة عادلة .

لهذا يسعى الكرد السوريين دوما لتنظيم صفوفهم وجمع شتاتهم السياسي وتوحيد كلمتهم من أجل مستويات متراكبة من النضال ، ليس أولها مشاركة السوريين مسار النضال في طريق الحرية وبناء الدولة التعددية الديمقراطية الإتحادية الدستورية وليس آخرها النهوض بواقع المناطق الكردية السورية المهمل منذ أزمنة بعيدة عمدا ، وليس أوسطها النضال ضد أن تتحكم الأحزاب المتحجرة في تمثيل هوية الشعب الكردي وفي مصيره وتحد من حريت

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *