الخميس. مارس 5th, 2026

دينا أبي صعب

ختتمت مجموعة العمل الدولية الخاصة بسوريا اجتماعها في فيينا، الثلاثاء، بإصدار بيان لا يختلف لناحية المضمون عن بيان ميونيخ الصادر في شباط/فبراير الماضي، إلا أن الفارق الوحيد بين البيانين هو الحديث عن وقف دائم وشامل لاطلاق النار، على عكس مقررات ميونيخ، إذ تم تحديد مهل زمنية لوقف الأعمال العدائية.

وينقسم البيان الختامي للمؤتمر الى ثلاثة عناوين أساسية: وقف الاعمال العدائية. ضمان ايصال المساعدات الانسانية. والعنوان الاخيراعتبر أن “الدفع بالعملية السياسية هو القاعدة”. وتشير الفقرة الملحقة بالعنوان الاخير الى تاريخ الاول من آب/أغسطس المقبل، باعتباره الموعد المستهدف لبدء عملية الانتقال السياسي تبعاً لقرار مجلس الأمن 2254، وبموجب هذا القرار يكون على الطرفين السوريين التوصل إلى اتفاق يحدد إطار عملية انتقال سياسي حقيقي، ويحافظ على مدنية الدولة وعدم طائفيتها، عبر هيئة حاكمة انتقالية موسعة ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، سبق وتناولها المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في احاطته لمجلس الامن بتاريخ ٢٧ نيسان/ابريل الماضي، التي لخص فيها القواسم المشتركة بين الجانبين السوريين لعملية انتقال سياسي يحددها السوريون وحدهم، وتكون تحت إشراف الأمم المتحدة، على ان تلعب المجموعة الدولية دوراً مسهلاً وضاغطاً لبدء عملية الانتقال السياسي حسب الجدول الزمني المعتمد.

ويفترض ان تكون هذه المسلمات أساس جولة المحادثات السورية المقبلة، التي لم يحدد تاريخ عقدها بعد، بانتظار المساعي الدولية والاقليمية للضغط على الاطراف المعنية لإعادة تفعيل قرار وقف الاعمال العدائية وايصال المساعدات، لضمان فعالية المباحثات المقبلة.

وتشير مصادر دبلوماسية متابعة في فيينا الى ان صعوبات عديدة تقف امام اعادة تفعيل الهدنة، من بينها “وجود النية الفعلية لدى الاطراف الاقليميين والدوليين لفك الارتباط مع جبهة النصرة، بالاستناد الى ان قوى التحالف الاميركية لم توجه ضربات عسكرية لجبهة النصرة واكتفت بمقاتلة تنظيم داعش، علما ان الامم المتحدة لم تميز بين الفصيلين لناحية تصنيفهما بالارهابيين، فلماذا التمييز في المواجهة بينهما؟” ويضيف المصدر لـ”المدن”، أن البيان الختامي لاجتماع فيينا لم يختلف لناحية المضمون عن بياني فيينا السابقين وبيان ميونيخ “لكنه كان ضرورياً لاعادة وضع مسار المباحثات السياسية على السكة الصحيحة، وبكل الاحوال فإن صرف الجهد في الدبلوماسية يبقى اقل كلفة من الحرب، وعلى الاطراف جميعاً ادراك ان فشل العملية السياسية سيقود الى حرب طويلة الامد لن تنتهي بسهولة وستطال دولاً كثيرة”.

ورأى المصدر أن إيصال المساعدات الى ١٨ منطقة محاصرة لن يكون بالامر السهل أيضاً “خصوصاً مع وجود قوى أمر واقع تفرض قراراتها ويخشى من تعرضها لقوافل المساعدات او مصادرة حمولتها”.

ويركز البيان في مسألة إيصال المساعدات على ضرورة الضغط على الأطراف لتمرير المساعدات، والا سيترك الخيار مفتوحاً امام الامم المتحدة وشركائها لايصال هذه المساعدات بسبل أخرى، من بينها طرق الانزال الجوي.

في هذا السياق، أشار نص البيان الى أن “الحصار المفروض على السكان المدنيين في سوريا يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي”، ودعا إلى رفع فوري لجميع الحصارات التي تمارسها الاطراف على المناطق السورية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين، تطبيقاً لقرارات الدولية، مع ترك المعابر الحدودية الضرورية للإغاثة الإنسانية مفتوحة.

ويحدد البيان مجموعة من المناطق ذات الاوضاع الانسانية الحرجة، منها داريا ودوما وحرستا والمعضمية والزبداني وزملكا وكفربطنا، التي تحاصرها قوات الرئيس السوري بشار الأسد، إضافة إلى الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل تحالف “جيش الفتح”، ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق الذي يخضع لحصار من قبل “داعش”. ويحدد البيان موعد إدخال المساعدات إلى تلك المناطق اعتباراً من مطلع الشهر المقبل، وفي حال تعذّر ذلك سيتم اللجوء إلى مد جسور جوية.

ويختم البيان بجملة ملحقة، يبدو أنها أضيفت من خارج سياق النص الأساسي، تشير الى طلب المجموعة الدولية من دي ميستورا “تيسير التوصل إلى اتفاقات بين الأطراف السورية من أجل الإفراج عن المعتقلين. وحماية صحتهم وسلامتهم”، من كافة الاطراف المسؤولة عن احتجازهم.
وكان لافتاً عدم التطرق إلى مصير الأسد في البيان، وفي تصريحات وزراء الخارجية المشاركين في المؤتمر، ما عدا وزير الخارجية السعودية عادل الجبير، الذي قال للصحافيين، إن المجموعة الدولية الداعمة للمعارضة مصرة على استمرار هذا الدعم و”على مستقبل سوريا من دون الاسد”، مشيراً إلى وجود “خيارات بديلة”، إذا لم ينخرط الأسد في العملية السياسية.

 المدن

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *