الرقة بوست – خاص
الأزمة السورية أثرت كثيراً على حياة المواطنين بشكل عام، وأحدثت شظفاً وبؤساً في كل أسباب عيش السكان، وعلى جميع مجالات العيش حتى في الحدود الدنيا للبؤس الذي تعيشه قطاعات واسعة من السكان، فانعكست على المواطن السوري في كافة المجالات الإقتصادية والصناعية والتجارية وبالأخص الزراعية، لأن الزراعة ـ وكما هو معلوم ـ هي المصدر الرزق الأساسي لدى غالبية أغلب الناس في المناطق السورية، وأخص بالذكر منطقة الجزيرة السورية .
وكمعطى ملموس سوف نقدم مقارنة تبسيطية حية يكون مثالها منطقة تل أبيض الزراعية، بين الموسم الزراعي في العام الماضي والموسم الزراعي في هذا العام .
الموسم في العام الماضي كان رغم الوضع الإقتصادي السيئ، ولكن كانت الغلة الزراعية بصورة عامة ناتج سنة وفيرة الامطار، وقد حمل موسمها معه محصولاً جيداً، ولكن هذا الموسم، ونتيجة لقلة الأمطار وندرتها، لم يحصل الناس على المحصول الزراعي المأمول، مما أدى إلى عدم وجود موسم حصاد حقيقي إلا في استثناءات قليلة، وللقليلٍ من المزارعين الذين تمكنوا من حصاد محاصيلهم وكان الإنتاج بصورة عامة شبه معدوم .
في العام الماضي كانت كلفة حراثة الشمبل الواحد للأرض نحو 2500ليرة { الشمبل مصطلح محلي معروف يعادل 10000 متر مربع، ويسمى أيضاً عشرة دوانم، وهو ما يسمى مطش شوال حب}، وهذه فقط كلفة تعويض بدل أجرة الحصادة، ولا يدخل فيها بقية تكاليف الحصاد.. وفي هذا العام ارتفعت هذه الكلفة عينها بدرجة كبيرة لتصل الى 5000ليرة، أي بزيادة تصل نسبتها إلى 100%، وهذه الزيادة تنسحب على كافة الإنفاقات الأخرى، وذلك بسبب ارتفاع صرف العملة المحلية قياساً إلى سعر صرف الدولار.
أما إنتاج العام الماضي من حيث المردود والجدوى الزراعية ـ وبتقدير وسطي للشمبل الواحد ـ فكان يتراوح بين:15-20/جوالاً من الحبوب . إنتاج العام الحالي بالنسبة لمزارعين الذين تمكنوا من زراعة أرضهم وحصادها، فقد كان متوسط الناتج المحصود يتراوح بين :1-3/جوالات فقط .مع العلم بأن حصاد الشمبل الواحد يصل إلى نحو 7000ليرة سورية للشمبل.
في العام الماضي كان سعر السماد الضروري لنجاح العملية الزراعية بالليرة السورية وللطن الواحد هو 100000، أما في هذا العام فقد ارتفع سعر السماد(وبالطبع في حال توفره) إلى 300000 ليرة سورية للطن الواحد، أي بزيادة تصل إلى 300%. وقد انعكس المردود الإيجابي لموسم الحصاد الماضي، والجيد نسبياً، على معظم أهالي المنطقة، وتحسنت أوضاع الناس الأمر الذي ارتد إيجاباً على معيشتهم .ولكن في هذا العام الحالي لم يبقَ للأهالي أي مردود مادي يسد الرمق أو حتى يكفي للقيام بتكاليف العملية الزراعية للموسم القادم. وذلك نتيجة لعدم حصولهم على المحصول وارتفاع أسعار الدولار إلى مستويات قياسية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل خيالي .لهذا السبب فقدت الغالبية الساحقة من الناس أدنى مستويات العيش إلى درجة أنه بات اليوم هنالك عائلات لاتستطيع توفير سعر ربطة خبز واحدة يومياً . أضف إلى ما تقدم مفاعيل الحصار القاتل الذي تتعرض له منطقة تل أبيض والظروف المعروفة المحيطة بالواقع العام للسكان.