جدد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف تأكيده على أن موسكو ستقوم بضرب فصائل المعارضة التي لن تنضم إلى “اتفاق الهدنة” جراء عدم قبولها الانفصال عن “جبهة النصرة” هذا الأسبوع، بعد انتهاء المهلة التي منحتها موسكو لتلك الفصائل.
التهديد الروسي يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، التي طلبت من روسيا، قبل أسبوع، منح الفصائل مزيداً من الوقت للانفصال عن “النصرة”، لكن من دون إيضاح السبيل لتحقيق ذلك الانفصال، إذ إن الفصائل المعنية، وهي تنشط في إدلب وحلب، تتداخل في مواقع تمركزها مع مواقع لـ”جبهة النصرة”.
وقال لافروف في مقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية، نشرت الثلاثاء، إن واشنطن طلبت من موسكو “تمديد المهلة عدة أيام، قبل سريان الخطة التي أعلنا عنها سابقا، والتي سيصبح وفقها كل من لم ينضم للهدنة هدفا مشروعا بغض النظر عما إذا كان مدرجا على قوائم الإرهابيين أو لا. لقد طلب منا الأمريكيون بضعة أيام إضافية لكي يقدموا ردهم، وتنتهي هذه المهلة الإضافية هذا الأسبوع”.
واعتبر لافروف أن بلاده تمكّنت “خلال الأشهر الأولى من عمليتنا العسكرية في سوريا من إحداث نقلة نوعية فعلية للوضع، ويعترف بذلك الجميع. ومن الواضح أن هناك رغبة في إيقاف هذه العملية أو تحويلها في الاتجاه المعاكس. وتشاطر تركيا هذه الرغبة، وربما شركاؤنا الغربيون أيضا، لأنهم يصرون منذ 5 سنوات على رحيل الأسد”، وشدد على أن ذلك سمح لروسيا بأن تصبح “مركز قوة حقيقي في الشرق الأوسط”.
لافروف لفت إلى أنه نقل هذه الأجواء إلى نظيره الأميركي جون كيري خلال اتصال هاتفي معه. وبحسب ما أفادت قناة “روسيا اليوم”، فإن لافروف توجه إلى كيري بسؤال عن سبب توقف التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن عملياً، عن استهداف الإرهابيين في سوريا، ولماذا يقف مكتوف اليدين ولا يفعل شيئاً لإيقاف تدفقات النفط المهرب إلى تركيا. وكشف أن كيري كرر له المبررات العادية “انطلاقاً من منطق غريب مفاده أن مواقع الإرهابيين مختلطة بمواقع الأخيار، ولا يجوز استهداف الأخيار”.
ويرى المواكبون لتحضيرات الجولة المقبلة من محادثات السلام السورية في جنيف، أن موسكو تخوض سباقاً لإنهاك المعارضة السورية قبيل الجولة التي سيحسم موعد انعقادها خلال الأسبوعين المقبلين، وهي تسعى بذلك إلى ضم ممثلين عن الأكراد رفضت المعارضة ودول إقليمية عديدة، تمثيلهم بشكل مستقل خارج إطار الهيئة العليا للمفاوضات.
في هذا السياق، تتناقض الأنباء حول توسعة محتملة لوفد الهيئة العليا للمفاوضات، وتشير إلى أن استقالة كبير المفاوضين محمد علوش من منصبه، ولاحقاً رئيس الوفد المفاوض العميد أسعد الزعبي، بمثابة تأكيد للحديث عن التوسعة، وسط تلميحات إلى أن هذا القرار حسم خلال لقاء لافروف مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن علوش والزعبي كانا عائقاً أمام تحقيق هذا الموضوع، وقد أشارت موسكو مراراً إليهما على أنهما يمثلان “جماعات إرهابية” في مفاوضات يفترض أن تحقق “السلام لسوريا”.
إلا أن مصادر مقربة من الهيئة العليا للمفاوضات، نفت لـ”المدن”، أن يكون هناك تحرك لتوسعة وفد الهيئة. وأكدت أن استقالة علوش والزعبي ليست أكثر من إجراءات تنظيمية داخل صفوف الهيئة، لكنها أكّدت وجود خلافات داخل الهيئة على أداء الرجلين الإعلامي، انتهت بإخراج الاستقالتين بأقل ضجيج ممكن، وبتنسيق معهما. لكن في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الخلافات تتعدى الأداء الإعلامي، وتأتي في سياق الضغوط الروسية-الأميركية على الهيئة لنزع أوراق القوة من يدها وتطعيم وفدها بشخصيات من منصة موسكو والقاهرة، وتتلاقى هذه الضغوط مع رغبة إقليمية من دول داعمة للمعارضة كانت تفضّل أن تعطى فصائل “الجبهة الجنوبية” التابعة للجيش السوري الحر دوراً أكبر في الهيئة، من الدور الذي أعطي لـ”جيش الإسلام”.
المدن