الأربعاء. أبريل 15th, 2026

الرقة بوست – خاص

 المطرب حسين نعمة من مواليد محافظة الناصرية العراقية عام 1944، وخريج دار المعلمين عام 1964، صوت رخيم، وحنجرة هادرة وطبقة واسعة المدى، وحسب رأي كثير من الموسيقيين العراقيين فإن حسين نعمة هو صاحب أجمل طبقة قرار غنائية بالمقارنة مع جميع المطربين الذين عرفتهم الساحة الغنائية العراقية، فصوته ذو انسيابية شجية في الغناء تسودها حالة من التطريب.. تأثر في مستهل حياته بالمطربين حضيري أبو عزيز و داخل حسن وعوض دوخي، ثم استقر على لونه الخاص الذي يجمع بين المدينة والريف بعد دخوله الإذاعة والتلفزيون عام 1969 عندما قدمه الملحن العراقي الكبير الفنان كوكب حمزة إلى الإذاعة العراقية بأغنية ” يا نجمة”.

لقد ترك صوت هذا المعلم الشاب تأثيره الجميل في نفس الملحن كوكب حمزة، مما دفعه إلى أن يعرض عليه رغبته في التعاون فيما بينهما، وسرعان ما انضم إليهما الشاعر كاظم الركابي ليكونوا ثلاثياً جميلاً أنتج أغنية “يا نجمة”، وفي الوقت نفسه عرف الجمهور العراقي الشاعر كاظم الركابي لأول مرة، ولم ينقطع التعاون بين المطرب حسين نعمة والملحن كوكب حمزة، حيث قدم له بعد ذلك أغنية “ابن آدم”، وهي من كلمات الشاعر العراقي الشهيد ذياب كزار أبو سرحان، هذا الشاعر الذي أُعدم ببنادق الكتائب بعد أن أسرته القوات الإسرائيلية أثناء اجتياح لبنان عام 1982 حيث كان مقاتلاً مع منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت.

قدم المطرب العراقي حسين نعمة أجمل الأغاني العراقية والتي تحتفظ بها ذاكرة المستمع العراقي أكثر مما يحتفظ بها أرشيف الإذاعة والتلفزيون العراقي، ولكثرة الأغاني التي قدمها هذا المطرب المبدع نذكر أهمها، فلقد غنى حسين نعمة أغنيتين من ألحان الملحن العراقي الراحل كمال السيد، الأولى”كون السلف ينشال”، كلمات كاظم الركابي، والثانية ” هَيّ ولك يبلام “، والكثير من الأغاني التي لحنها الملحن العراقي جعفر الخفاف.. ومن كلمات كريم العراقي مثل” تحياتي إلك” و “مكانك خالي” و “ما عرفتك” و “لا يا غربة” وأغنية “ما بين يوم وليلة”، حتى نصل إلى أغنية “رديت”، وهي من كلمات هادي العكايشي، وقد سُجلت هذه الأغنية باسم الملحن محمد جواد أموري، وللملحن محسن فرحان غنى حسين نعمة أغنية “غريبة الروح” كلمات جبار الغزي، وللشاعر نفسه ولنفس الملحن غنى أغنية “ما بيه اعوفن هلي”، ثم تجدر بنا الإشارة إلى أغنية “راجعين” التي لحنها الملحن طالب القره غولي عندما كان في الولايات المتحدة الأمريكية وتحت الشعور بالغربة، ويعد الملحن محمد جواد أموري هو من أكثر الملحنين الذين غنى لهم المطرب حسين نعمة ونذكر من هذه الأغاني “جاوبني” و “حبيبي انساني وآنه انساك” و “أيامنا الحلوة” و “مالي شغل بالسوق” و أغنية “مكتوب أشوفك من بعيد”، ثم غنى المطرب حسين نعمة أغنية من ألحان المطرب الريفي العراقي الراحل ناصر حكيم، قام بتوزيعها الملحن طالب القره غولي وهي أغنية “فرد عود” التي تعد من الأغاني الرائعة التي سُجلت في تاريخ هذا المطرب، وللمطرب حسين نعمة أغنيتان من ألحانه الأولى بعنوان “الحلم” والثانية بعنوان “نخل السماوة”، وهذه الأغنية هي من الأغاني العراقية الشعبية التي انتشرت بشكل واسع في كافة مناطق العراق.

نال المطرب حسين نعمة قسطاً كبيراً من الشهرة على مستوى معظم الأقطار العربية كمطرب ناجح يمتلك كل مقومات الطرب والأداء الجيد وله جمهوره الواسع، ففي عام 1977 سجل ستة أغاني مصورة للتلفزيون المصري في القاهرة، يذكر من بين هذه الأغنيات “حبيبي انساني، رحال، يلي أبعد، طَبُعنا القدر” ويذكر بأن أحد المخرجين المصريين الذين صوروا إحدى هذه الأغنيات قال له: لو كنتَ مطرباً مصرياً لما كثر الكلام عن خليفة عبد الحليم حافظ(والقصد هو، لو كان حسين نعمة يجيد اللهجة المصرية، وغنى بها من قبل لعرف الجمهور المصري من هو خليفة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ ). تأثر مطربون عراقيون كثر بهذا الفنان الساحر مثل المطرب محمود أنور وكاظم الساهر ومحمد السامر والمطرب الشاب مرتضى العراقي و أحمد نعمة وغيرهم.

عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، كان المطرب حسين نعمة هو المطرب الأول على الساحة الغنائية العراقية، ومن الطبيعي أن تتجه إليه أنظار القرار السياسي الذي يوصي بإنتاج أغاني الحرب، وعلى الرغم من ذلك نجد أن أول أغنية غناها المطرب حسين نعمة للحرب جاءت بعد مرور أكثر من عام على بداية الحرب. كان الملحن العراقي طالب القره غولي من الملحنين العراقيين القلائل جداً ممن يلحنون أغاني سياسية منذ فترة طويلة(قبل فترة الحرب) وكان يشاركه في هذا الجانب الفنان فاروق هلال. وطالب القره غولي الذي ينتمي إلى نفس المدينة التي ينتمي إليها المطرب حسين نعمة ـ الناصرية ـ بالإضافة إلى أنه من المعجبين جداً بصوت هذا المطرب، لذلك نلاحظ أن أكثر الأغاني التي غناها هذا المطرب للحرب هي من ألحان طالب القره غولي، مثل ياس خضر، رياض أحمد، فاضل عواد، سعدي الحلي وغيرهم، وهناك مطربون كانوا قد تطوعوا لأداء هذه الأغاني مثل سعدون جابر، داود القيسي، فاروق هلال، جعفر الخفاف الذي قدم ما يزيد عن 357 لحناً للحرب على حد قوله، وكذلك المطربة بلقيس فالح والمطربة المصرية سوزان عطية والكويتية رباب وغيرهم.
لُقِبَ الفنان والمطرب العراقي حسين نعمة بالصوت الحريري الدافئ من قبل أغلب الملحنين العراقيين مثل كوكب حمزة وطالب القره غولي و عباس جميل و الملحن المرحوم كمال السيد ورضا علي و محمد جواد أموري وهؤلاء هم عمالقة الموسيقى العراقية وقد غنى المطرب حسين نعمة لأغلبهم، فلقد قال الفنان المطرب والملحن رضا علي بأنه قد سمع صوتين لا ثالث لهما قد أثروا به أجمل تأثير وهم ناظم الغزالي وحسين نعمة، وقال عنه كذلك الملحن العراقي عبد الحسين السماوي، بأنه ومنذ عام 1969 وهو عام ظهور حسين نعمة إلى الساحة الغنائية العراقية ولغاية الآن لم يسمع صوت يضاهي صوته.
قلائل ممن يعرفون أن المطرب حسين نعمة من قراء المقام العراقي الجيدين، إلا أنه يمتنع من أداء هذا اللون من الغناء لأنه وعلى حد قوله في مقابلة مع القناة الفضائية العراقية، لا يريد أن يتجاوز على حقوق واختصاص مطربين المقام العراقي الذين أخذوه كلون غنائي ثابت لهم، كما أخذ الفنان حسين نعمة اللون الريفي المطعم بأجواء المدينة لون خاص به.
جمع المطرب حسين نعمة بين المفردة الريفية ومفردة المدينة ولهذا نجد أن الجمهور العراقي وعلى اختلاف ألوانه وانتماءاته يحترمه ويعتز به كمطرب عراقي يمتاز بالأصالة، فالفنان حسين نعمة يعتبر امتداد للفنانين ناصر حكيم وحضيري أبو عزيز والفنان داخل حسن على وجه الخصوص، حتى أصبح مدرسة متمازجة بين الغناء العراقي الكلاسيكي والغناء الحديث.

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *