الأثنين. مايو 11th, 2026

شهدت  قواعد اللعبة  تغيرا  مستمرا خلال الأزمة السورية المتواصلة  منذ أكثر من 5 أعوام، لكن هناك مؤشرات  بأن الموقف الثابت لتركيا أبرز المؤيدين للمعارضة قد يطرأ عليه تحولا كبيرا على خلفية التطبيع الأخير مع روسيا. وتطرقت صحيفة “فاينانشال تايمز” في مقال نشرته امس الجمعة ، إلى التطورات الأخيرة التي تشهدها العلاقات بين أنقرة وموسكو وتأثيرها على الأزمة السوري معتبرة  ان أنقرة مستعدة لاتخاذ خطوات من شأنها أن تغير مسار ماسمته  “الحرب الأهلية” في سوريا. وتشير الصحيفة في مقال تحت عنوان “تركيا وروسيا تعيدان تقيم دورهما في سوريا”،  إلى أن تركيا منذ نشوب الصراع في سوريا عرفت بموقفها المؤيد للارهابيين الذي يقاتلون ضد الجيش السوري، ولكن المشاكل الداخلية في البيت التركي تحث أنقرة على البحث عن حل وسط، مع لاعبين آخرين في الأزمة السورية مثل روسيا، التي تدعم الدولة السورية. وبحسب الصحيفة البريطانية فان هارون شتاين، الباحث البارز في المجلس الأطلسي يعتقد  أن تركيا تنوي “تضييق أهدافها في سوريا”، منوها إلى أن أولويتها ستكون محاربة الأكراد ومحاولة إضعاف تنظيم “الدولة الإسلامية”. ولتحقيق هذين الهدفين فإن أنقرة بحاجة إلى دعم موسكو، ما يعني أن الجانب التركي على استعداد للتخلي عن مطالبه بـ “تغيير النظام في سوريا”، والدليل على ذلك بحسب بعض الخبراء رسالة الاعتذار التي وجهها الرئيس التركي، رجب طيب أوردغان، إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عن حادثة إسقاط القاذفة الروسية “سو 24”. وفسرت هذه الرسالة على أن أنقرة تعطي إشارة إلى أنها قد تغير موقفها في سوريا. وكدليل على أن موقف أنقرة قد يلين في سوريا قالت صحيفة “فاينانشال تايمز” إن تركيا قد بدأت بالبحث عن تسوية قبل اعتذار أردوغان الرسمي، حيث ذكرت مصادر “فاينانشال تايمز” الدبلوماسية أن أنقرة تناقش القضية الكردية مع “النظام السوري” عبر قنوات اتصال سرية، منوهة إلى أن المباحثات تتم عبر الجزائر. إلى جانب ذلك فإن تركيا حسب الصحيفة البريطانية نظمت قبل أسبوع اجتماعا حضره ممثلون عن المعارضة السورية ومبعوثون من روسيا. من جهته، توقع عز الدين سلامة قائد تجمع “فاستقم كما أمرت”، أحد الفصائل السورية المعارضة المسلحة، أن أنقرة ستقدم تنازلات فيما يتعلق بالأزمة السورية، موضحا: “ستكون هناك تسويات وتنازلات فيما يتعلق بالأكراد والثوار، لكن الأتراك لن يتخلوا بشكل كامل عن المعارضة (في سوريا) هذه الأمر لا يصب في مصالحها”. في حين يثق قياديون آخرون في المعارضة السورية أن أي تغيير في سياسة تركيا فيما يخص الأزمة السورية، سينعكس بشكل أساسي على التنظيمات الإسلامية الراديكالية. ويفسر مراقبون عزل أنقرة مؤخرا لممثل الأجهزة الأمنية المسؤول عن سوريا من منصبه، كمؤشر على إمكانية تخلي تركيا عن المعارضة المتشددة في سوريا، والتي ترفض تأييد أي تسوية  مع القيادة السورية، وأن الجانب التركي مستعد للتوصل إلى حل وسط مع موسكو.

المصدر نيوز

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *