الأحد. مارس 15th, 2026

السياسة التركية الجديدة ومآلاتها على الثورة السورية

رئيس التحرير

يبدو أنّ القيادة التركية بدأت تنقلب على سياساتها، الداخلية، والخارجية، إنقلاباً من الإيديولوجية إلى البراغماتية، قد تبدو صعبة، على <<السلطان>> أردوغان، لكن العزلة التي باتت تعيشها تركيا كان لابد من كسرها، ولو بطموح أقل كسباً لكنه أكثر واقعية .عادت الحرب في الداخل التركي مع حزب العمال بعد توقف عملية السلام، تفجيرات متلاحقة في اسطنبول، وأنقرة، وبدا أن الازدهار والتقدم الإقتصادي، مكسب العدالة والتنمية الأبرز، في خطر بفعل الاضطرابات الداخلية، ومآلات العزلة الخارجية.

حصلت تركيا على أربعة مليارات؛ ثمناً لوقف تدفق اللاجئين،لاتسمن كثيراً الخزانة التركية، مع توصية للبرلمان الأوربي بإعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرة، ومحادثات طويلة لانضمام تركيا للإتحاد الأوربي؛ قد لاتفضي إلى دخولها -في المدى المتوسط- إلى هذا النادي الممنوع عليها، حتى بخروج بريطانيا والتصدع الخشن الذي أصابه. محدودية الدور الذي أعطته الولايات المتحدة لتركيا، جلب لها كياناً “كردياً” على حدودها الشمالية، لا يقض مضجعها فحسب، بل يعتبر أكبر تهديد لأمنها القومي . أمريكا التي تركتها وحيدة في مجابهة “روسيا البوتينية”، التي تعاطت مع تركيا بعقلية مافيوية، وقدمت مصالحها الإقتصادية الكبيرة،  باعتذار يرضي شبق <<القيصر>> في التعاطي مع تركيا، ووسمها كثيراً بـ”الإرهاب” ورعايته، حتى باتت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي لاتجرؤ على التحليق بطائراتها بالقرب من الحدود السورية، خوفاً من الصواريخ الروسية التي نصبتها عمداً ضد تركيا .

قلّصت خلافاتها  مع دولة الإمارات؛ الكارهة حتى للرائحة “الإخوانية” بوساطة سعودية، اعتذر أردوغان عن حادثة إسقاط الطائرة الشهير برسالة إلى بوتين، ومعارضة تقديم تعويض ،سرعان ماوافقت عليه “إن كان بناء على طلب ذوي الطيارين”!. وطبّعت علاقاتها مع إسرائيل، حتى بدون الشرط التركي برفع الحصار عن غزة، مكتفية بتعويض قتلى سفينة مرمرة، وإرسال سفينة مساعدات رست في أسدود، والتي تم تفتيشها قبل دخولها عن طريق المعابر الإسرائيلية، وتحت أعين الأخيرة. وإشارات ديبلوماسية لإرسال وفد إلى القاهرة، التي انقلبت على الحكم الإخواني، وزجّت برموزه في غياهب سجون السيسي، ربما هذا التحرك هو الأشد إيلاماً لأردوغان الذي رفع شعار رابعة بنفسه .

الخشّية السورية، بعد كل هذه التقلبات المخيفة والمتسارعة، أنّ يصيب القضية السورية، تنازلات تفضي للتخلي البطيء عنها، ترتسم إحدى ملامح هذا التصور في تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يردم، بأنّه “يتوجب على النظام والمعارضة تقديم تنازلات للوصول لحل سياسي”، بينما يرتسم في الصحافة التركية والسورية على حد سواء قضية منح الجنسية التركية للسوريين المتواجدين على أراضيها، إشغال الرأي العام بها قد يبدو تعميةً وتجميلاً لاستراتيجية تركيا الجديدة، بينما مازالت الإشارة لقبول بشار الأسد في المرحلة الانتقالية غير رسمي، حيث رفض الرئيس أردوغان أي حديث عن التغيير في الموقف تجاه سورية.

اليوم ومع انتهاء مهلة ستة أشهر لإنجاز دستور لسورية بناءً على بنود قرار مجلس الأمن 2254 في ديسمبر الماضي، وبعد حوالي ست سنوات لم يعد لدى السوريين خيار سوى الاستمرار في ثورتهم، حتى مع كل هذه المجابهة الدولية السرية والعلنية بوجهها، ولم يعد حتى بإمكانهم العودة عنها؛ فهذا القرار ليس رهيناً لمعارضة رسمية ارتهن جزء كبير من قرارها، ولا رهيناً لمعارضة عسكرية تستحكم برصاصها غرفتا <<الموم والموك>> بل بيد الناس التي بقيت صامدة في حلب، وريف دمشق، ودرعا،وإدلب وجبل الأكراد،و….، وبالرغم من وجود الغولين الداعشي والبيدا وأبنائهم.

 

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *