تصاعدت أمس دعوات دولية وغربية إلى روسيا لتجنيب حلب «الحصار الكارثي» بعد إحكام القوات النظامية السورية مدعومة بالطيران الروسي قبضتها على مناطق إضافية قرب الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة، ما دفع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى التحذير من فشل التعاون العسكري الأميركي- الروسي لدى وصول خبراء الجانبين إلى جنيف أمس.
وأفاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ببدء «عملية إنسانية واسعة النطاق» في مدينة حلب، موضحاً أن ثلاثة ممرات إنسانية ستفتح بالتنسيق مع القوات النظامية السورية «من أجل المدنيين المحتجزين كرهائن لدى الإرهابيين وكذلك العناصر الراغبين في الاستسلام». وأوضح شويغو أن ممراً رابعاً سيفتح في الشمال على طريق الكاستيلو ليسمح «بمرور المسلحين بشكل آمن»، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق سوى «بضمان أمن سكان حلب». وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، إن «طائرات النظام المروحية ألقت وجبات طعام صغيرة وحفاضات للأطفال، على الأحياء الشرقية لمدينة حلب، بعدما دمرت هذه الطائرات المروحية أحياء مدينة حلب، عبر قصفها المكثف بالبراميل المتفجرة لأحياء المدينة، والتي خلفت آلاف الضحايا والجرحى».
وباتت الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في حلب ويعيش فيها حوالى ربع مليون شخص، محاصرة تماماً منذ تمكن القوات النظامية من قطع طريق الكاستيلو آخر منفذ إليها في الـ17 من الشهر الجاري. ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري الخميس «استكمال وحدات الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة عملياتها العسكرية لتأمين حلب والسيطرة على حي بني زيد بالكامل».
وقال شويغو الذي أوضح أنه يتحرك بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «دعونا مرات عدة الأطراف المعارضة لوقف إطلاق النار لكن المسلحين انتهكوا الهدنة في كل مرة وقصفوا مناطق مأهولة وهاجموا مواقع القوات الحكومية».
في المقابل، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إرولت ونظيره البريطاني بوريس جونسون في باريس، دمشق وحلفاءها إلى وقف فوري للحصار «الكارثي» على مدينة حلب. وقالا في بيان مشترك: «»وحدها روسيا يمكنها إقناع نظام (الرئيس) بشار الأسد بوضع حد للحرب… وحصار هذه المدينة يجعل من المتعذر استئناف مفاوضات السلام» التي سعى دي ميستورا إلى استئنافها نهاية الشهر المقبل. وقال دي ميستورا للصحافيين عقب الاجتماع الأسبوعي لمجموعة العمل الإنسانية في جنيف أمس: «نحن جميعاً في الانتظار وندعو روسيا والولايات المتحدة إلى تسريع مناقشاتهما بشأن الحد من العنف»، لافتاً إلى أنه من السابق لأوانه التعليق على ما أعلنته دمشق وموسكو عن خطة مساعدات للمدنيين بالمناطق المحاصرة في شرق حلب وعفو عمن يستسلمون من المقاتلين هناك. وقال: «في حال عدم تكلل هذه المناقشات (بين روسيا والولايات المتحدة) بنجاح، لا شك في أن ذلك سينعكس بصورة سلبية للغاية على إمكان إنجاح المفاوضات… في كل حال من الأحوال ستكون المفاوضات صعبة، لكن علينا أن نعطيهم (أطراف النزاع) أقصى قدر من الفرص».
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قوله إن الولايات المتحدة «لم تفرق حتى الآن بين الإرهابيين وما يسمى المعارضة المعتدلة في سورية، وهو أمر يتيح للإرهابيين التحضير لشن هجمات جديدة»، مضيفاً: «هناك على الأقل شيء من الحيلة السياسية هنا» من قبل أميركا.
وقتل 15 مدنياً على الأقل وأصيب العشرات بجروح جراء ضربات للتحالف الدولي بقيادة أميركا على بلدة خاضعة لسيطرة «داعش» في ريف مدينة منبج شرق حلب، وفق «المرصد». وتأتي هذه الحصيلة غداة إعلان ناطق باسم التحالف فتح «تحقيق رسمي»، بعد إحصاء المرصد مقتل 56 مدنياً بينهم أطفال جراء ضربات للتحالف على بلدة التوخار قرب منبج في 19 تموز (يوليو).
الحياة
