السبت. مارس 14th, 2026

مرة جديدة، يقدم تنظيم “داعش” على اتباع أسلوب مصادرة أملاك وعقارات المدنيين  واعتبارها ملكاً للتنظيم، كنوع من العقاب بحق سكان المناطق الواقعة تحت سيطرته.
يوم السبت 14 آب/أغسطس، استفاق أهالي مدينة الباب شمال حلب على قرار جديد يقضي بمصادرة “داعش” لمنازل المدنيين المسافرين إلى مناطق خارج سيطرة التنظيم، وخاصة الذين هربوا إلى تركيا، واعتبر القرار أن إقامتهم في مناطق “الكفار” وسعيهم خلف “ملذات الحياة” أمر يستوجب العقاب.
وبحسب نص القرار، فقد منح التنظيم مهلة 3 أشهر تبدأ من تاريخ صدور قرار المصادرة، يحق خلالها لصاحب كل عقار استعادته بشرط العودة إلى الباب، وتبرئة ذمته المالية لدى التنظيم. وكل من يتأخر عن تلك المهلة يفقد حقه في استرجاع ملكه نهائياً.
مسؤول التواصل في “شبكة حلب 24” محمد خالد، قال لـ “المدن”، إن التنظيم أبلغ مستأجري تلك المنازل بضرورة إخلائها خلال 24 ساعة، تحت طائلة الطرد منها بالقوة، وكل من يرفض ذلك توجب بحقه عقوبة الوقوف بوجه تنفيذ الإخلاء، وهم بمعظمهم نازحون قدموا إلى مدينة الباب هرباً من الحروب المندلعة في مناطق سيطرة “داعش”، وخاصة في مدينة منبج وريفها، التي قدم منها الآلاف من العائلات النازحة وقاموا باستئجار منازل في الباب من أصحابها أو وكلاء عنهم.
ويتوقع السكان أن يكون الهدف من وراء هذا القرار، هو تأمين منازل لمقاتلي التنظيم، خصوصاً وأنه صدر بعد انسحاب التنظيم من مدينة منبج، التي سيطرت عليها “قوات سوريا الديموقراطية” يوم 12 آب/أغسطس، وعدد من مقاتلي التنظيم وصلوا إلى مدينة الباب.
ويشير خالد، إلى أن “منح داعش مهلة 3 أشهر، يحق خلالها لصاحب كل منزل أن يستعيد ملكه في حال عودته وتسوية أوضاعه المالية مع التنظيم، بمثابة فخ نصبه التنظيم للإيقاع بمن رفض الإقامة ضمن مناطقه، إلا أن تلك الخديعة لن تنطلي على أصحاب المنازل”.
ولفت خالد إلى حادثة حصلت بعد يوم واحد من صدور القرار، حين قدم أحد سكان الباب، وهو نجل صاحب منزل تمت مصادرته، وعرض أن يدفع ما ترتب على والده من مستحقات للتنظيم، لكن موظفي ديوان المال رفضوا ذلك، وقالوا له “دع والدك يأتي ليستعيد هو منزله”.
وسيدفع النازحون وحدهم تبعات قرار التنظيم، حيث ستبقى المئات من العائلات من دون مأوى بعد طردهم من المنازل التي استأجروها، تطبيقاً لقرار التنظيم، في حين من المتوقع أن يشمل هذا القرار، قريباً، كافة مناطق سيطرة التنظيم  المستولى عليها في سوريا، وخاصة محافظة الرقة، التي لاتزال تشهد محاولات هجرة وهرب من قبل سكانها.
تجدر الإشارة إلى أن قرارات مصادرة الأملاك الصدرة سابقاً عن التنظيم كانت تطال فقط مقاتلي الجيش الحر، أو أقاربهم الذين يشك التنظيم بتواصلهم مع عناصر الجيش الحر، بالإضافة إلى مصادرة أملاك المناصرين والمتعاونين مع النظام السوري. وقد سبق للتنظيم أن صادر تلك الممتلكات ومنحها لعناصره، وخاصة المهاجرين، للإقامة فيها.

المدن

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *