الرقة بوست – خاص
شهدت الساحة السورية عامة، والرقاوية بخاصة، سرعة في تحرك نظام الأسد لاحتواء الحراك العسكري منذ تشكيلاته الأولى، ولقد ارتبطت كثيراً بتشكيلات مشبوهة، منذ ماقبل تحرير الرقة بغرفة عمليات خاصة كان يديرها المساعد المقتول محمد الأحمد، الذي عرفه أهل الرقة بلقبه الشائع: ” ابو جاسم”، وبالعقيد سمير ، رئيس مفرزة الأمن العسكري سابقاً في الرقة .
كان هدف بعض التشكيلات السيئة التي أشرف أبو جاسم شخصياً، على تمويلها ودعمها هو إشاعة الفوضى، وإظهار صورة قبيحة للثورة، ونقل المعلومات للنظام بصورة منتظمة والسرقة والاعتداء على الناس الآمنين وخطفهم ومطالبتهم بفدية مالية تحت ذرائع شتى حتى يتم للنظام تدمير حاضنة الثورة الجماهيرية ودفع الناس الآمنين إلى الاستنجاد بالنظام لحمايتهم من هذه الكتائب المتوحشة التي لاهدف لها ولا مبدأ ولا غاية، والتي احتضنت متشردين ولصوص وأصحاب سوابق، بل وشبيحة ومخبرين مبرمجين حسب مايريد النظام وما يطلبه الأمن العسكري منهم، فهم ” شبيحة” رسميون في ثياب ثوار، ويعملون تحت راية الثورة وشعاراتها، مستغلين واقع الضعف الاجتماعي وتشرذم قوى الثورة وعدم تنظيمها ودخول القوى الأصولية المتعددة، مثل داعش والنصرة وأحرار الشام، وتعاون كل هذه القوى وتواطؤها على الثورة والرقة وكل مكونات الشعب التي انحازت الى شعارات الثورة وتعاطفت معها، حتى تمكنت أخيرا كل تلك القوى مجتمعة ومتضافرة من تصفية الثورة وأهلها ، ومكنت داعش من الاستفراد بالمحافظة العزلاء من أية قدرة على المقاومة وقضمها وافتراسها بالتدرج المرحلي .
بعد تشكيل قوات سوريا الديمقراطية، “قسد”، استطاعت مليشيات البيدا أن تشكل بعض القوى العربية وتسلحها، أو تستدرج تحت ضغط الاضطرار بعض القوى المشكلة سابقاً، وذلك لغاية توظيفها في دور المشاركة القومية والتعددية المتنوعة، وإظهار صورة كاذبة عن التنوع والمشاركة لإرضاء الداعم الأمريكي، مع أن واقع الحال وكما يعرفه القاصي والداني يؤكد بأن القوى المسيطرة وصاحبة القرار هي فصيل الـ(PYD)، ، وهو راسم السياسات الوحيد في مناطق نفوذه، وهو الذي يتلاعب بأبناء محافظة الرقة في المناطق التي يسيطرعليها ويملي عليهم ويستغل واقع فقدانهم لكل الإمكانات المادية وحتى الجغرافية التي تحقق لهم استقلالاً عنه وعن برنامجه الفئوي ضيق الافق.
بعد حوالي الشهرين استطاعت الرقة بوست، إجراء تحقيق استقصائي، حول علاقات هذه التشكيلات، وظروف نشوئها، ومواردها المالية، وأعدادها، وارتباطاتها السياسية و الاستخباراتية.
فيما يلي نستعرض تلك التشكيلات :
مليشيات “الغانم” :

العدد حوالي 50 عنصراً، الجهة المؤسسة والداعمة النظام الأسدي وروسيا، ويحصل التنسيق في مدينة الحسكة مع المخابرات الجوية، ومطار القامشلي لتسلم الذخيرة والرواتب، وبقية الاحتياجات يأخذونها من مليشيات البيدا، المسؤول العام “أيمن الغانم” والقائد العسكري “فياض الغانم”، الأعمال الموكلة لهذه المليشيا، جمع معلومات استخباراتية لمليشيات البيدا حول مدينة تل أبيض، وسكانها، وعموم الريف الشمالي؛ فكل العناصر من سكان تل أبيض والريف الشمالي، بعض العناصر تم إرسالهم إلى معارك منبج، وكانت الرقة بوست قد نشرت تقريراً مشفوعاً بتسجيلات تفصح عن مهام التجنيد لصالح النظام الأسدي، والارتباط معه، وكيفية وصول السلاح والذخائر عن طريق مطار مدينة القامشلي .

لواء التحرير:
تم تشكيل لواء التحرير بتارخ 13-9-2014 في مدينة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة، المسؤول العام والقائد العسكري محمد عبدالكريم العبيد المعروف باسم “أبو محمد كفر زيتا” ، المسؤول السابق لكتيبة المهام الخاصة التابعة لكتائب الفاروق، العدد التقريبي من 20-30 عنصراً .
من أوائل التشكيلات المتحالفة مع مليشيات PYD دخل اللواء إلى مدينة تل أبيض إبان انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” في يونيو – حزيران 2015، دخل بعض العناصر إلى البوابة الحدودية، لكن سرعان ما قامت عناصر البيدا بطردهم، وإنزال علم الثورة، ورفع علم المليشيا.
اصطدم عناصر لواء التحرير مع عناصر لواء ثوار الرقة، انتهى الصدام بخروج عناصر لواء التحرير إلى خارج مدينة تل أبيض، وتم إعطاؤهم قاطع ناحية سلوك المهجرة هي وقراها .
التسليح والتذخير والرواتب، من مليشيات البيدا. وقد تم اختيار “كفر زيتا” مسؤولاً للعلاقات العامة في قوات سورية الديمقراطية “قسد”، كما شارك لواءه في معركة “سد تشرين”.
بعد اشتباكات الحسكة بين النظام ومليشيات البيدا، اتهمهته الاخيرة بالتعاون مع النظام والتنسيق مع مليشيات “الغانم”، بالإضافة لمجموعات أبو وائل ومجموعة “البلص”، وأبو سيف، للاستيلاء على مدينة تل أبيض، بالتنسيق مع النظام الأسدي، حيث حلت PYD “اللواء” وجردته من سلاحه، وأقالت “كفرزيتا” من مهمة مسؤول العلاقات العامة في قوات سورية الديمقراطية” وسمحت له بالإقامة في مدينة تل أبيض، وبدأت بحل بقية التشكيلات، واحد تلو الآخر. وخلال فترة وجيزة خرج كفر زيتا مع حوالي الثمانية عناصر إلى قرية “كنيطرة” وبث تسجيلا مصورا يدعو فيه الولايات المتحدة للضغط على PYD بسبب التهميش!، بعد أن عرفت البيدا مكانه طلب منه مغادرة القرية المهجرة لكن استطاع مشاغلتهم إلى أن دخل إلى تركيا مع عناصره وسلاحهم.
لواء أحرار الرقة (الجهاد سابقاً):

لواء عامل في شمال محافظة الرقة وكان له جبهة اشتباك في محيط اللواء 93 ،عدد العناصر قرابة 25 عنصراً من سكان الريف الشمالي، تسليحه وتذخيره يعود لبدأ تشكل اللواء باسمه السابق “الجهاد” حين كان ضمن فصائل الجيش الحر، مصدره قيادة أركان الجيش الحر وتبرعات من بعض أقربائه ولاحقاً من البيدا، له أكثر من نقطة اشتباك غرب قرية الهبساوي في الوقت الحالي، بعد خروج كفر زيتا، سرت حالة من التخبط بصفوف البيدا؛ الأمر الذي دفعها لشن حملة اعتقالات وتحقيقات طالت قائد اللواء فرحان العسكر “أبو وائل”. حيث أجبر العسكر بأن يصدّر بيانا كانت قد كتبته البيدا له مسبقاً، نشره على صفحته الشخصية، يخضع “العسكر” حالياً للإقامة الجبرية من قبل البيدا، تم سحب كل السلاح منه

لواء درع الفرات :
أسسه عبدالله خطاب العمر المعروف باسم “أبو سيف الولداوي”، بعد ترك لواء ثوار الرقة، قام بتأسيس “لواء درع الفرات” عدد العناصر، حوالي 25 عنصراً، التسليح والتذخير والرواتب من مليشيات البيدا، قتل ثلاث من عناصره وجرح حوالي الخمس في اشتباكات قرية “الهيشة” مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومعارك منبج، لم يبق من مجموعته أحد، تتهمه مليشيات البيدا بالتعاون مع “كفر زيتا”
مجموعة ثوار تل أبيض “أبو خلف”:
بدايتها بعد تحرير مدينة الرقة قام أبو خلف -سائق جرافة في شركة التعمير- بتشكيل مجموعة صغيرة باسم “لواء هارون الرشيد” ليس لها أي نشاط عسكري، كانت تبتز سكان “شارع باسل” و”حارة الحرامية” بتهم وجود عساكر في جيش النظام الأسدي وطلاب في جامعات النظام، مقابل مبالغ مالية .
عاد أبو خلف إلى قريته “العلي باجلية” بعد استيلاء البيدا على مدينة تل أبيض، قام بجمع عدة عناصر من أقاربه، والانضمام لهم، السلاح خفيف والرواتب من مليشيات البيدا.
مجموعة “عريف النصار”:
مجموعة صغيرة أنشأها عريف النصار في قرية عين العروس
أسس مجموعة صغيرة عددها قرابة 15 عنصراً من أقاربه، التسليح خفيف والرواتب من مليشيات البيدا، والعلاقات الأمنية مع النظام الأسدي، تم حل المجموعة لاحقاً واعتقلته مليشيات البيدا، ولاحقاً تم الإفراج عنه .
مجموعة وابصة “البلص” :
أسسها قاسم البلص من مجموعة مؤلفة من أخوته وأقربائه وبعض العناصر، كانت ضمن لواء “أمناء الرقة” بعد تحرير مدينة الرقة استولت على مديرية الكهرباء، بعد حل “أمناء الرقة” وانضمامها إلى أحرار الشام، اكتفى بالسيطرة على المديرية، لكن وبعد قضم الكتائب والمجموعات الصغيرة، انضم لأحرار الشام، مقابل إبقائه ومجموعته في المديرية، غادر إلى تركيا، بعد دخول تل أبيض أعاد مجموعته، ودخل في تحالف “بركان الفرات” عاد إلى تركيا، أحد المتهمين من البيدا بالتنسيق مع النظام والاستيلاء على تل أبيض، البيدا اعتقلت المجموعة، في قرية عين العروس .
مجموعات صغيرة:
تتواجد عدد من المجموعات الصغيرة الأخرى، لها مهام هامشية وأمنية، أخطرها مجموعة “فياض الشبلي” العدد قرابة 10 عناصر، بناء على توجيهات النظام، مهمته عقد مصالحات بين فرع المخابرات العسكرية وعناصر من الجيش الحر وبعض المدنيين، سرعان ما كشف أمره لدى عناصره، فقاموا بتركه . تعرض للاعتقال من مليشيات البيدا، وتم تركه لاحقاً.