هبة محمد
أكدت مصادر عسكرية تابعة لماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوري بأن ملف المعتقلين في سجون نظام دمشق غير قابل للنقاش مطلقاً، وأن الإفراج عن المعتقلين غير وارد نهائياً في الوقت الراهن، وسيبقى مصيرهم مرتبطاً بإنهاء الثورة السورية، والتي يصفها النظام بـ «الأزمة والمؤامرة».
الحديث عن مصير المعتقلين، جاء على لسان العميد غسان بلال مدير مكتب ماهر الأسد، خلال اجتماع ضمه مع لجنة عسكرية خاصة تابعة للمعارضة السورية من مدينة معضمية الشام، للتفاوض حول ملف الرافضين للتسوية مع النظام، أو تسليم أسلحتهم له، في إطار التسوية التي يسعى بشار الأسد بإشراف روسي إلى تعميمها لهندسة خريطة ما بات يعرف بـ «سوريا المفيدة».
العميد غسان بلال أبلغ الوفد العسكري المعارض بأن أمر المعتقلين محسوم كلياً، وأن نظام الأسد لن يطلق سراح أي معتقل حتى انتهاء الثورة «الأزمة» في سورية بالكامل، علماً أن معضمية الشام تعاني كغيرها من فقدان آلاف المعتقلين في سجون النظام السوري، بعضهم تجاوزت فترة اعتقاله الخمس سنوات.
رفض العميد بلال المفوض الرسمي من قبل ماهر الأسد الحديث عن ملف المعتقلين تزامناً مع إطلاق شروط تفاوض جديدة أعلن عنها نظام الأسد ومنها: « المنشقون والمتخلفون الراغبون في التسوية سيكون لديهم مهلة محددة بحوالي ستة أشهر وبعد ذلك ستتم إعادتهم للقطع عسكرية للمشاركة في الأعمال القتالية في صفوف قوات النظام، أما قرار إخلاء أي عسكري أو مدني رافض للتسوية فهو مرفوض نهائياً».
الفرقة الرابعة قدمت كذلك وعوداً بتحويل مدينة «معضمية الشام» إلى «جنة» في حال قبولها تسوية كاملة، فضلاً عن إغراء المدنيين بأنها ستسمح بدخول الخدمات إلى مدينتهم المحاصرة، وكذلك ستسمح بدخول وخروج المدنيين منها وإليها.
في حين أكد مصدر عسكري في مدينة معضمية الشام، فضل عدم كشف هويته لـ «القدس العربي»، بأن البنود التي اقترحها العميد «غسان» مرفوضة شكلاً ومضموناً، ولن تكون هنالك تسوية كاملة لأبناء المدينة، كما يرغب، رغم الضغوط الكبيرة التي يمارسها النظام السوري حاليا، معتبراً، أن النظام يشن حرباً نفسية على المدينة وثوارها ومدنييها بغية الحصول على تنازلات أكثر من المعارضة.
المصدر العسكري، أشار إلى النظام السوري من خلال تعمده التلاعب بسير المفاوضات الخاصة في المعضمية وتغير مطالبه دورياً يهدف للوصول إلى أمرين، أولهما: إجبار مدينة معضمية الشام على التسوية مع الأسد بالإكراه والضغط عليها، الأمر الذي وصفه المتحدث بالـ «حلم الذي يراود الأسد»، بهدف الحصول على ورقة إعلامية توحي للسورين بأن الثورة قد بدأت تتلاشى، وكذلك للتخفيف من الحملة الإعلامية ضده، والتي أرهقته إبان تهجير أهالي مدينة داريا من مدنيين ومقاتلين.
وأضاف المتحدث: الأمر الآخر، هو مخاوف النظام الكبيرة من تهجير مقاتلي معضمية الشام إلى الشمال السوري، لأن المدينة تحتوي على آلاف المقاتلين الرافضين للأسد كلياً، وإرسالهم إلى إدلب سيجعله في مواجهات مباشرة معهم، مرجحاً أن يكون لهؤلاء المقاتلين ثقل عسكري كبير في معارك حلب وحماة، لذلك يراوغ النظام في المفاوضات كي لا تصل به الأمور إلى هذا المشهد، فضلاً عن أن الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد تفضل إبقاءهم داخل الحصار على جبهة هادئة، على تهجيرهم إلى حيث المواجهات والمعارك شمال البلاد.
معضمية الشام في غوطة دمشق الغربية تضم قرابة 45 ألف مدني، بينهم قرابة 2500 مدني من مدينة داريا، يتم اجلاؤهم تدريجياً، في حين تشهد المدينة منذ أيام حراكاً تفاوضياً كبيراً بين النظام السوري وضباط روس من قاعدة حميميم العسكرية من جهة، وبين لجنة التفاوض المكلفة من أهالي المدينة، بيد ان تلك الاجتماعات لم تسفر عن إي نتائج ملموسة، وسط إقدام النظام على تغير بنود التفاوض مع كل جلسة تفاوضية بحسب مصادر ميدانية مطلعة.