الخميس. أبريل 16th, 2026

داعش والجوع المستمر إلى القتل..!
الرقة بوست
يزداد جوع عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش إلى القتل يوماً بعد يوم، فيقومون باختراع طرقٍ جديدة في القتل، يتفننون به كأنه حرفة مهنيّة يمارسونها، إنّها تلك الشهوة إلى المزيد والمزيد ثمّ إلى المزيد من القتل وإراقة الدماء التي يزرعها التنظيم في عقول عناصره بعد انضمامهم في عملية أشبه بعملية غسلٍ للأدمغة يطلقون عليها اسم “الدورة الشرعية”.

في أول أيام عيد الأضحى المبارك -الذي من المفترض أن يتسامح فيه الناس ويتحابّوا ويتقاربوا فيما بينهم- يبّث التنظيم المتطرف إصداراً جديداً حمل عنوان “صناعة الوهم”، قام عناصره بإعدام أكثر من ستة عشر شاباً من أبناء محافظة دير الزور أو كما يسمونها “ولاية الخير” حيث أعدموهم ذبحاً بالسكاكين وبطريقة وحشيّة وعنيفة لم تكن موجودة حتى في العصور الوسطى، في مكانٍ أشبه بمسلخٍ للحيوانات، حيث علّقوهم بسلاسل حديدية من أقدامهم إلى الأعلى وقاموا بحز رقابهم الى أن فارقوا الحياة في تقليد مطابق لذبح الأغنام على الطريقة الإسلامية في العيد وبعضهم تم ذبحه ثم رفعه عالياً بالسلاسل وشبّه عناصر التنظيم هؤلاء الشباب “بأضاحي العيد”، حيث قال أحدهم قبل تنفيذ عملية الإعدام: “ضحّوا تقبل الله منكم، فإنّا مضحّون بعملاء الصليب”.

أيُّ دينٍ هذا الذين يدعو إلى تقديم الإنسان قرباناً إلى الله؟؟ وهل يا ترى أكلوا لحمهم كما تؤكل الأغنام في العيد؟ أم وزعوها على الفقراء؟ لم يسمع المسلمون ولا غير المسلمين لا في القرآن الكريم ولا في أحاديث النبي محمد عليه الصلاة والسلام عن أي شيءٍ يدعم فكر هؤلاء المختلين عقلياً والمرضى النفسيين، مع أن الرسول قال لنا في أحد أحاديثه الشريفة “لأن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون على لله من أن يراق دم امرئ مسلم”، وفي رواية أخرى “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم”، فبأي حق يتسابق التنظيم فيما بينه إلى إراقة كل هذه الدماء.

التهمة ذاتها في كلِّ مرّة: التجسس لصالح الصليبيين والكفار. هي تهمةٌ يُلصقها التنظيم بالمدنيين في كلَّ يوم، وفي كلِّ حفلة إعدام ينفذها سواء في الساحات العامة لمناطق سيطرته أو في فيلمٍ هوليوديٍّ جديد يبّثه عبر مواقعه على الإنترنت في محاولة لترهيب العالم وبث الذعر في قلوب كلّ من يفكر في محاربة التنظيم أو مقاومته من جهة، وكسب المؤيدين لهذه الأفعال البربرية من متخلفين ومتطرفين من جهةٍ أخرى.
وأيضاً تغنّى التنظيم في هذا الإصدار الجديد بما أطلق عليه اسم “الجهاز الأمني لدولة الخلافة” وقام بالترويج له ومقارنته مع وكالة الاستخبارات الأمريكية C.I.A ومخابرات عدد من دول العالم، وأعرب عن نجاح عناصره في اختراق أمن تلك الدول وتنفيذ ما أسماه “غزوات في عقر ديارهم” دون أن تستطيع تلك الأجهزة الاستخباراتية اكتشاف هؤلاء العناصر واعتقالهم قبل تنفيذهم “للغزوات”، وقد ذُكِر من تلك الدول فرنسا، وأشار إلى هجمات باريس في 14 نوفمبر عام 2015 وهجمات نيس وبروكسل وألمانيا وعمليّة أورلاندو.

إنّ هذه الإيديولوجيا الخطيرة التي يتخذها التنظيم من تفنن بطرق قتل الإنسان وذبحه وسلخه والتي طوّرها قادة التنظيم الذين أمضوا سنينَ داخل السجون الدكتاتورية في عدّة دول والتي أخرجتهم لاحقاً لنا ليصبحوا أمراء في تنظيم إرهابي عالمي وفنانين ومبدعين في جميع أنواع الإجرام والقتل الممنهج باتت اليوم في متناول الأطفال الذين حُرموا من التعليم، ومع بداية العام الدراسي الجديد فإن جميع المدارس الواقعة في الأراضي التي تحت سيطرة داعش قد أقفلت أبوابها منذ زمن بعيد تاركةً خلفها مئات آلاف الأطفال بلا أي شكل من أشكال تعليم باستثناء حلقات الدين في بعض المساجد يدرّس فيها فكر التنظيم المتطرّف، حيث أن في مدينة الرقة وحدها أكثر من خمسين ألف طالب بلا مدارس بحسب ما أفاد به ناشطون.

ويبدو أن فكرة زوال داعش في الوقت الحاضر قد تضاءلت إلى حدّ العدم في ظل عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقود التحالف الدولي على تبني سياسة فعّالة ومجدية للقضاء على التنظيم المتشدد بشكل نهائي، والتي استطاعت فقط أن تحدّ نوعاً ما من تمدده، وأدّت إلى تقلصه بشكل ملحوظ تحت وقع غارات التحالف، وتكبيد التنظيم خسائر كبيرة على مستوى العناصر والقادة الذين خسر التنظيم منهم عدداً كبيراً آخرهم المتحدث الرسمي باسمه “أبو محمد العدناني” في ريف حلب، ولكنها لا تصلح للقضاء عليه بشكل كامل وانقاذ الأجيال القادمة التي سوف تخرج من رحم هذا التنظيم الذي يقوده ويضع أفكاره وسياسته مجموعة من المجانين الذين يسعون إلى الانتقام -قبل كل شيء- من الإنسان، وإبداع وابتكار أساليب جديدة في قتله.

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *