الثلاثاء. مارس 17th, 2026

زيد عبداللطيف

أقدم قرابة 300 عنصر من المعارضة السورية المسلحة في مدينة معضمية الشام ممن يتبعون للحزب الشيوعي السوري، والتيار الناصري قبل يومين على تسوية أوضاعهم مع النظام السوري بالعموم ومع الفرقة الرابعة التي يديرها ماهر الأسد «شقيق» رئيس النظام على وجه التحديد، بعد أن قاموا بتسليم الأسلحة التي بحوزتهم إلى قوات النظام والخروج إلى مراكزه لتسوية أوضاعهم، تمهيداً لتجنيدهم ضم ملاك الفرقة الرابعة حصراً خلال الأشهر المقبلة.
الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري نشر العديد من المقاطع المصورة للمقاتلين المعارضين وهم مصطفين لتسليم أسلحتهم في طوابير، هاتفين بحياة بشار الأسد وأخيه ماهر، ومؤكدين استعدادهم للعودة إلى «حضن الوطن» والقتال بجانب الفرقة ضد بقية السوريين الموالين للثورة في البلاد.
الفرقة الرابعة التي يديرها ماهر الأسد، أعطت المقاتلين المعارضين كافة ممن قاموا بتسوية أوضاعهم معها من أبناء معضمية الشام «إجازة عسكرية» لستة أشهر، ليكون تاريخ انتهاء الإجازة المقدمة لهم موعداً رسمياً لتجنديهم في صفوفها بشكل كامل، من تسليحهم وتقديم الرواتب لهم، ومن ثم فرزهم لقتال المعارضة التي كانوا يتبعون إليها قبل يومين فقط.
قبل عملية التسوية الأخيرة التي قام بها المقاتلون الشيوعيون والناصريون كانت هنالك عملية تسوية أولى لقرابة 117 عنصرا من المعارضة غالبيتهم من الطيف المعارض ذاته، بالإضافة إلى عدد قليل جداً من المقاتلين الإسلاميين في المدينة، علماً أن النسبة العظمى من المقاتلين الإسلاميين يرفضون التطبيع مع الأسد ويفضلون الرحيل نحو الشمال السوري على تسوية الأوضاع معه.
القائد الميداني في المعارضة السورية في معضمية الشام رائد أبو الحسن قال: «المقاتلون المعارضون الذين قاموا بتسوية أوضاعهم مع الفرقة الرابعة مشهورون للغاية في المدينة في أعمال تجارة «التهريب»، وكانت هنالك شكوك ضئيلة جديدة حولهم بعملاتهم للنظام السوري، ولكن التسوية الأخيرة كشفت خفايا ما كنا نجهل».
القيادي قال لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي خاص معه: مدينة معضمية الشام تحتوي آلاف المقاتلين المعارضين للأسد، نصفهم من أصحاب التوجه الإسلامي المعادي للأسد، أما «لواء الفجر» الذي يتبع إليه هؤلاء المقاتلون فهو يميل للحزب الشيوعي والتوجه الناصري ويرى ما يجري في سورية «مؤامرة خارجية يجب تداركها»، وقائد اللواء يعتبر من المرحب به لدى النظام السوري، علماً بأن ابنه الأكبر معتقل في سجون دمشق منذ أعوام.
المصدر العسكري نوه إلى أن غالبية الذين سووا وضعهم مع الفرقة هم من العناصر المنشقة عن قوات النظام أو المتخلفين عن الخدمة العسكرية لديه، مشيراً إلى إن السلاح الذي بحوزتهم والعتاد كان مصدر قلق لبقية المقاتلين المعارضين بسبب عدم معرفة مصدره فيما سبق، وأن التسوية كشفت وأكدت أن مصدر تلك الأسلحة كان النظام السوري الذي عمل على تجنيدهم في وقت سابق لمثل هذه الأوقات.
القيادي المعارض رأى أن قيام هؤلاء المقاتلين بالهتاف لـ «بشار الأسد، ماهر الأسد، العميد غسان بلال ـ مدير مكتب ماهر، والهتاف للمخابرات الجوية» هو «وصمة عار على كل من قبل بالأسد الذي ضرب المدينة بالكيميائي، وقتل خلال الأعوام الستة ما يزيد عن ألفين من أبنائها»، مؤكداً أنهم لن يطبعوا مع الأسد مهما كانت الضريبة من حرب غير متكافئة، وأن الرحيل عن المدينة أهون بكثير من مصافحة النظام السوري، على حد وصفه.
وفيما يخص آخر ما توصلت إليه مفاوضات إخراج المقاتلين الرافضين للتسوية مع الأسد قال القيادي أبو الحسن: المدينة تخوض معركة أعصاب شديدة مع الفرقة الرابعة والضباط الروس، وأن طرف النظام متخبط لدرجات كبيرة، حيث أقدم خلال عشرة أيام من التفاوض على تغير وجهة الرحيل خمس مرات، وحتى الساعة لم تستقر المفاوضات ولم تصل إلى اتفاق شامل.
كما أكد المصدر، بأن المقاتلين الرافضين للتسوية مع الأسد حددوا شروطهم بأن تكون الوجهة محافظة إدلب في الشمال السوري، ولكن الفرقة الرابعة والضباط الروس ما زالوا يرفضون هذه الوجهة، فهم يريدون أن تكون الوجهة مدينة جرابلس على الحدود السورية – التركية، وهذه الوجهة مرفوضة لدى المعارضة في المدينة.
يذكر أن، مدينة معضمية الشام في غوطة دمشق الغربية، تعتبر أقرب الحصون التي تتمترس فيها المعارضة على تخوم دمشق من الجهة الغربية، وتضم المدينة قرابة 43 ألف مدني، وآلاف المقاتلين المعارضين، كما أن النظام السوري يحاصر المدينة بشكل كامل، فيما سمح في الآونة الأخيرة بإدخال المواد الغذائية إليها بشكل كبير عقب البدء في عملية التفاوض للخروج منها.

القدس العربي

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *