الرقة بوست
أصدر مجموعة كبيرة من الكتّاب وفنانين وصحفيين سوريين، بياناً أدانوا فيه السياسات الأميركية والروسية المتبعة في سورية . ودانَ البيان كلٌ من الولايات المتحدة وروسيا التدخل بالشأن السوري وعملهما على إلحاق كفاح السوريين التحرري بحرب “ضد الإرهاب” .واتهم البيان كُلاً من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل بتوقيع صفقة الكيماوي، وغض النظر عن أرواح 1466 مواطن سوري إستخدمت الدولة الأسدية هذا السلاح ضدهم، وأطلقت يدها لقتل محكوميها ودمّرت بلداتهم وأحيائهم وهجرتهم، وكانت هذه الصفقة هدية لاتقدر بثمن لـ”لتنظيمات العدمية” مثل جبهة النصرة وداعش كما جاء في البيان .
وأضاف البيان “بعد ثلاث سنوات من تلك الصفقة الخسيسة، ومقتل نحو نصف مليون من السوريين، يتفق الروس والأميركيون على تجميد الوضع الحالي كي تستأنف القوتان الحربيتان حرباً لا تنتهي ضد الإرهاب.هذا، مع إغفال مصير عدد غير محدود من المعتقلين في شروط وحشية، ومن دون دعوة إلى فك الحصار عن المناطق المحاصرة، ودون ذكر ميليشيا حزب الله وميليشات طائفية أخرى تحارب إلى جانب الأسديين، ولا ربط ذلك بتصور سورية جديدة ديمقراطية. بل من دون استبعاد مشاركة طائرات بشار الأسد في قصف مناطق سيُتّفق عليها بين الروس والأميركيين لاحقاً “، ووصف كلأ من الولايات المتحدة وروسيا بإنعدام الحس الأخلاقي والعدالة، وانحطاط المهنة السياسية، وتدني مستوى سياسي الدولتين الأقوى في العالم، واتهم البيان الأمم المتحدة بالتواطئ لصالح النظام الأسدي الذي .
ومن أبرز الشخصيات الموقعة صادق جلال العظم، وأحمد برقاوي، وخيري الذهبي، وبرهان غليون، وياسين الحاج صالح، ومازن درويش .
نص البيان
بيان من كتاب وفنانين وصحفيين سوريين
في إدانة السياسات الأميركية والروسية في سورية
نحن كتابٌ وفنانون وصحفيون سوريون، ديمقراطيون وعلمانيون، معارضون لنظام الطغيان الأسدي طوال سنوات أو عقود، ومشاركون في النضال من أجل الديمقراطية والعدالة في بلدنا، وفي إقليمنا والعالم، نود أن نعبر عن إدانتنا بأقسى العبارات لمقاربة القوتين المتدخلتين في سورية، الولايات المتحدة وروسيا، لشأننا السوري، وعملهما منذ عام 2013 على الأقل على إلحاق كفاح السوريين التحرري بـ”حرب ضد الإرهاب” ليس في سجلها قصة نجاح واحدة، لكن في السجل قصة تحطيم عدد من البلدان.
قبل ثلاث سنوات وقعت الدولتان الامبرياليتان الصفقة الكيماوية المشينة التي حلت مشكلات للولايات المتحدة وإسرائيل وروسيا، وللدولة الأسدية التي كانت قتلت لتوّها 1466 من محكوميها. لم يُعالج الاتّفاق أي مشكلة تخص الشعب السوري، بل أطلقت يد طغمة بالغة الإجرام فيقتل السوريين وتدمير بلداتهم وأحيائهم وتهجيرهم. وكانت فوق ذلك هدية لا تقدر بثمن للمنظمات العدمية الإسلامية مثل داعش وجبهة النصرة. وبعد ثلاث سنوات من تلك الصفقة الخسيسة، ومقتل نحو نصف مليون من السوريين، يتفق الروس والأميركيون على تجميد الوضع الحالي كي تستأنف القوتان الحربيتان حرباً لا تنتهي ضد الإرهاب.هذا، مع إغفال مصير عدد غير محدود من المعتقلين في شروط وحشية، ومن دون دعوة إلى فك الحصار عن المناطق المحاصرة، ودون ذكر ميليشيا حزب الله وميليشات طائفية أخرى تحارب إلى جانب الأسديين، ولا ربط ذلك بتصور سورية جديدة ديمقراطية. بل من دون استبعاد مشاركة طائرات بشار الأسد في قصف مناطق سيُتّفق عليها بين الروس والأميركيين لاحقاً. هذا كله لا يدل فقط على انعدام تام للحس الأخلاقي وحس العدالة لدى الفريقين الأميركي والروسي، وإنّما يفضح أيضاً انحطاط المهنة السياسية وتدني مستوى سياسيي دولتين هما الأقوى في عالم اليوم.
أننا نشعر بغضبٍ شديد إزاء هذه الترتيبات وأصحابهاونرفضها بشدة جملة وتفصيلاً، ويزيدنا غضباً ورفضاًتواطؤ الأمم المتحدة التي تكشّف مؤخراً أنها كانت تمول طغمة الإجرام الأسدي طوال سنوات حربها ضد السوريين.
كمثقفين سوريين، من كتّابٍ وفنانين وصحفيين، نرى أنّ عالم اليوم كله يسير نحو تبلّد أخلاقي غير مسبوق، ترتفع فيه مستويات الخوف والكراهية، وترتفع معها أسهم السياسيين الذي يستثمرون في الخوف والكراهية والانعزال. ونرى أنّ الديمقراطية في تراجع في العالم كلّه، وأن المراقبة والتقييد والخوف في انتشار وصعود. ونحن لا نعتقد أن هذه أقدار مقدرة، بل هي خيارات خطرة لنخب سياسية خطرة، يتعين أن نعمل معاً على رفع صوت الاعتراض عليها، الآن وفي كلّ مكان.
إن سورية المحطمة رمز لعالم اليوم. لقد تحطّمت ثورة السوريين على الجدار الصلب للنظام الدولي، وليس على جدار الفاشية الأسدية وحدها. وهذا النظام الدولي الذي يوفر لسياسيين من أمثال أوباما وبوتين ووكلائهما وأشباههما من معدومي الإنسانية أن يتخذوا قراراتتنتهك حقّنا في تقرير مصيرنا، أفراداً وجماعاتٍ ووطناً، من دون أن ننتخبهم أو تتوفر لنا أيّ آليّةٍ لمساءلتهم، هو نظام غير ديمقراطي، معادٍ بشراسةٍ للديموقراطيّة، ويجب أن يتغير.
وللأسف لا يبدو أن خطورة هذا الواقع موضع إدراك كافِ. يفضل كثيرون، في الغرب بخاصة، الاختباء وراء نظريات قدرية تحيل إلى الدين أو الثقافة أو… إلى التغيرات المناخية. لكن هذا يجعل السيء أسوأ، ويحجب المسؤوليات السياسية لنخب السلطة النافذة، بما فيها طغمة بشار الأسد بالذات.
يجب أن يتغير هذا العالم الذي سمح بتحطم أحد أعرق مهود الحضارة طوال خمس سنوات ونصف. إنّ العالم اليوم قضية سورية كما أنّ سورية قضية عالمية. ومن أجل العالم، من أجلنا جميعاً، ندعو إلى إدانة إلى هؤلاء السياسيين، والتشهير بهم كقتلة عدميين وإرهابيين مثل خصومهم من العدميين الإسلاميين.
13/9/2016
