الأحد. مارس 15th, 2026

أثار انطلاق المرحلة الثالثة من معركة “درع الفرات” ودخول فرقة استطلاع أميركية إلى مناطق العمليات في بلدة الراعي، موجة من ردود الأفعال في صفوف فصائل المعارضة، التي تقاتل ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” بإسناد جوي ومدفعي تركي.

ورفضت الفصائل، المشاركة الأميركية في المعركة، وكان فصيل “أحرار الشرقية” المعبّر الأبرز عن ذلك الرفض، بزعم أن المستشارين الأميركيين يرفعون العلم الأميركي فوق مناطق تخضع لسيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” التي تقودها “وحدات حماية الشعب” الكردية، وهي خصم بارز للمعارضة، التي خاضت معارك ضد جماعات منضوية تحت جناحها، في إطار معركة “درع الفرات”.

الفرقة الأميركية، المؤلفة من نحو 30 عنصراً، دخلت إلى مناطق المعارضة قرب الشريط الحدودي مع تركيا برفقة قوات تركية خاصة، ما شكّل مفاجأة لـ”قسد”، وللمعارضة على حد سواء. وينطلق موقف فصائل الجيش الحر في عدم استساغة وفهم التحرك الأميركي الأخير، من أن الولايات المتحدة كانت طيلة السنوات الماضية تقدم دعماً مفتوحاً للمقاتلين الأكراد على خلفية قتالهم لتنظيم “داعش”، ­­­إلا أنهم استغلوا ذلك الدعم مراراً لاستهداف المعارضة السورية في حلب، وضيّقوا الخناق عليها في إطار سعيهم إلى وصل مناطق سيطرتهم بين الكانتونات في منطقة الجزيرة، وعفرين في ريف حلب الشمالي.

وبعد جدل واسع استمر منذ الجمعة، وإلى صباح السبت، عادت الفرقة الأميركية إلى المنطقة، بعدما كانت قد جوبهت بتظاهرات من الفصائل طالبت بخروجها. وقد ساهم الجانب التركي في تقريب وجهات النظر، والتأكيد على أن تواجد قوة أميركية في المنطقة سيساهم في المعركة التي تخوضها المعارضة ضد “داعش”.

ورأى البعض في احتجاج “أحرار الشرقية” وتعليق مشاركتهم في “درع الفرات” أمراً إيجابياً يدل على أن الجيش الحر ليس تابعاً لأحد ولا ينفّذ أجندات خارجية، فيما وجد آخرون في هذا التصرف “جهلاً سياسياً”، خصوصاً وأن الولايات المتحدة تملك البديل لتدعمه وهو “سوريا الديموقراطية”.

من جهة ثانية، يبدو الدخول الأميركي إلى جانب فصائل المعارضة وتركيا في عملية “درع الفرات”، إقراراً بالواقع الذي فرضته العملية وقوّضت من خلاله أحلام حزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي وذراعه المسلحة “وحدات حماية الشعب” في انتزاع الشريط الحدودي مع تركيا لفرض شكل من الحكم الذاتي، أو كيان انفصالي، في تلك المنطقة.

وبعد تحقيق “درع الفرات” معظم الأهداف التي وضعت للسيطرة على مدينة جرابلس وريفها ووصل تلك المناطق مع مدينة اعزاز، يُنتظر أن تشهد المرحلة الثالثة معارك ضارية مع تنظيم “الدولة”، بهدف طرده من مدينة الباب، مركز ولايته في حلب، ومن بلدات اخترين، وبراغيدة واحتمالات، وصوران، ودابق،

وتشهد المناطق المستهدفة في المرحلة الثالثة من “درع الفرات” موجة نزوح  كبيرة للمدنيين. ويختار النازحون وجهتين؛ مناطق سيطرة المعارضة، ومناطق خاضعة لسيطرة “داعش” مثل مسكنة، والطبقة، والرقة، لعدم تمكن بعضهم من الوصول إلى مناطق الجيش الحر.

المدن

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *