أديب البردويل
بعد تورط كل من ايران وروسيا بالدم السوري,والثمن الباهض الذي دفعه وسيدفعه كل منهما, وذلك دعما لنظام يؤمّن لهما استباحة سوريا كعتبة انطلاق لهيمنة شاملة على المنطقة.
مرحلة شرق ٍاوسطية جديدة أمعن في توليفها الفرس,وعملوا على أن يشاركهم الروس بها,توليفة ربطت كرسي عائلة الأسد بشهوة الروس,مما جعلهم يلقون بثقلفهم لحماية نظام الطائفية والمذهبية الذي يشكل عصب المطامع الفارسية وبالتالي الروسية.
فكما خلقت إيران داعش بهدف إيقاع الغرب وأمريكا في خيار إما الأسد وإما الإرهاب, لكنها نجحت إلى حد لايقدم لها الضمان الكامل لأطماعها,فعملت على اندفاع الروس إلى الميدان مما جعل المسألة السورية تلوّح ولو نظرياً بحرب عالمية ثالثة كما لمّح البعض بها,ذلك مما أوقف العالم يتفرج على ذبح الشعب السوري في مصاقبة وجود رئيس أمريكي جبان ومترهل.
لكن,وبعد أن تأكد ان الثورة السورية لن تموت,وأن انتصار طغاة الشام على الشعب السوري مستحيل مهما حاولت وحوش الطائفية والمذهبية مركوبةً من المافيا الروسية والإيرانية من تقتيل وتدمير,أقول بعد أن تأكد هذا وبقوة:سيعمل هؤلاء كأعداء فعليين للثورة والشعب السوري على تقسيم سوريا,لأنهما من الصعوبة بمكان أن تخرجا خاليتي الوفاض بعد هذا كله,إلا إذا طرأ على الموقف الأمريكي البذيء انقلاب يساعد الحق على اعادة شيء من اعتباره,ويردع الجشع الروسي والإيراني بالتهام المنطقة,وتغيير معادلات وتوازنات استراتيجية بين الشرق والغرب,تسمح بإقامة أطماع امبراطورية روسية تتغذى على حلم فارسي مرعب,يحطم في طريقه مشروع الأمة العربية قوميّةً ووطناً.
في هذا السياق والإطار لمّح الأمريكان أكثر من مرة على أن الفرص التي تحول دون تقسيم سوريا أصبحت قليلة,أو هي على نهايتها.
إيران وروسيا تلعبان على المكشوف عكس أمريكا,روسيا في السماء ترمي بحممها فوق رؤوس السوريين.وإيران على الارض أعلنت عن عزمها إنشاء (جيش التحرير الشيعي),وذلك على مسمع ومرأى الغرب والشرق,وقبائل علمانيي العرب وقومجياتهم العفنة ولم يرف لهم هدب أو ينبض بهم ضمير أخلاقي اوطني أوإنساني.
وهنا سؤال يطرح نفسه:إذا كان جيش التحرير الشيعي هذا من أجل تحرير فلسطين,لماذا سيتكوّن من موتوري ومستلبي الشيعة العرب فقط,ولطالما اكلت عمائم إيران رؤوسنا يشعاراتها اللعوب على القضية الفلسطينية وتبنيها غير الشرعي,ورفعت الشعار الذي تاجر به كل المارقين والكاذبين على الشعوب العربية (الموت لأمريكا وإسرائيل)
أمّا إستدارة تركيا باتجاه الشرق,معطية ظهرها للغرب لأسباب معروفة بدت بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة وموقف الغرب البارد منها,والتقائها بكل من روسيا وايران,لا أعتقد أن ذلك يعني تخليها عن عالم عربي كبير بجغرافيته وسكانه,ويحفل بإمكانيات إقتصادية ضخمة,تجعل تركيا متنبهةً وألا تغض الطرف عنها أبداً,خاصة أنها تشكل ظهراً وعمقاً يمدها بالقوة عند مناكفتها للغرب.كل هذا سيدفع الأتراك أن يدخلوا هذه المعادلات,ولن يغفلوا عن ألا يخسروا هذا العمق وهذا الظهر,لأنهم الأقرب للعرب جغرافياً واجتماعياً (وطوائفياً) …
إن اللعنة التي حلَت على سوريا حين اغتصبتها عائلة الأسد طائفياً,وكوّنت عصابات مدججة بالحقد والثأر المذهبي القذر لذبح الوطن حين يضيق بها,وعندما دقت ساعة الحرية,أوهمت طائفتها أن رقبتها أصبحت تحت حد السكين,وأن حرب (يزيد والحسين عتدت من جديد);,ففُتحت أبواب سوريا على مصراعيها لجلاوزة الطائفية المتخلفين الهمج.
الزمن العربي زمن سخيفٌ,لكن الزمن السوري زمن ثوري وشريف,إنه زمن ولادة الإنسان العربي من جديد,مهما انتهت إليه وثبة حريته.