قال مسؤول عسكري أميركي إنه “متأكد إلى حد كبير”، من أن الأهداف التي قصفت في غارة لـ”التحالف الدولي”، السبت، في دير الزور، كانت تابعة لقوات النظام، وإن الهجوم نُفّذ استناداً إلى معلومات من المخابرات الأميركية بعد تتبع أهداف محتملة على مدى أيام. وأضاف المسؤول أن الغارة جرى وقفها على الفور بعدما تلقى “التحالف” إفادة من الروس بهذا الشأن.
وقال الجيش الأميركي إن التحالف أوقف الهجمات الجوية ضد ما كان يُعتقد أنها مواقع لتنظيم “الدولة الإسلامية” بعدما أبلغته روسيا بأن أفراداً من قوات النظام ومركبات لها، ربما تعرضوا للقصف. وقال الجيش الأميركي في بيانه إن سوريا “وضع معقد” ولكن “قوات التحالف لم تهاجم عمداً وحدة عسكرية سورية معروفة”.
وقُتل عشرات من مقاتلي النظام في الغارات الجوية، ما دفع “مجلس الأمن” إلى عقد اجتماع طارئ، بناء على طلب روسي. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن طائرات أميركية قتلت أكثر من 60 جندياً في أربع غارات جوية شنتها طائرتان من طراز “إف-16” وطائرتان من طراز “أيه-10” جاءت من اتجاه العراق. وأفاد بيان لوزارة الدفاع الروسية بأن تنظيم “الدولة” شنّ هجوماً واسعاً على مواقع قوات النظام عقب الغارة، وأضافت الوزارة إنه إذا كانت الضربات نفذت بطريق الخطأ “فهذا دليل على رفض واشنطن المتصلب تنسيق عملياتها العسكرية في سوريا مع روسيا”.
ونقلت “رويترز” عن مصدر ميداني قوله إن الطائرات الروسية بدأت قصف المواقع التي استولى عليها تنظيم “الدولة”. وأفادت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم “الدولة” أن مقاتلي التنظيم تمكنوا من السيطرة على كامل جبل الثردة المطل على مطار دير الزور العسكري، وهو أكبر مواقع قوات النظام شرقي سوريا.
واجتمع “مجلس الأمن” الدولي ليل السبت/الأحد، بعدما طلبت روسيا عقد جلسة طارئة لبحث الحادث، واتهمت موسكو واشنطن بتعريض اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا للخطر. وانتقدت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، سمانثا باور، روسيا بسبب هذه الخطوة. وقالت باور للصحافيين قبل الاجتماع: “يتعين على روسيا في حقيقة الأمر التوقف عن أسلوب تسجيل النقاط الرخيصة والإبهار والإثارة والتركيز على ما يهم وهو تنفيذ شيء تفاوضنا عليه بنية صادقة معهم”. باور التي تأخرت بشكل لافت عن حضور الاجتماع، بحسب “الجزيرة”، استخدمت لهجة حادة تجاه روسيا، ووصفت موقفها بـ”النفاق”، وأضافت: “لقد رأينا مجازر عديدة ارتكبها النظام، ومنها استخدامه السلاح الكيمياوي ضد المدنيين ولم تدع روسيا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن”. كما اتهمت المندوبة الأميركية روسيا بأنها “تدافع عن الأنظمة المستبدة في العالم، وممارساتها في سوريا لا تساعد على إنجاح اتفاق التهدئة”.
سفير موسكو في “الأمم المتحدة” فيتالي تشوركين، قال: “سأكون حريصاً جداً أن أرى كيف سترد واشنطن. إذ أن ما فعلته السفيرة باور اليوم يمثل أي إشارة لرد فعلهم المحتمل فإننا سنكون في مشكلة خطيرة وقتئذ”. واعتبر تشوركين أن تلك الضربة الجوية نفذت لـ”عرقلة” تنفيذ الاتفاق بين بلاده والولايات المتحدة الذي قال إنه يستهدف “عودة الاستقرار في سوريا، وينص أيضاً على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة”، مؤكداً أن الطرفين الروسي والأميركي اتفقا على التنسيق لضرب تنظيم “الدولة” و”جبهة النصرة”، في حين أن واشنطن لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه من “الفصل بين المعارضة وجبهة النصرة حتى الآن”. واتهم الديبلوماسي الروسي واشنطن بأنها “تحاول حماية جماعات إرهابية في سوريا”، لكنه استدرك قائلاً “لا نملك دليلاً على تواطؤ الولايات المتحدة مع تنظيم الدولة”، مضيفاً أن الوقت “حرج جدا بالنسبة للوضع الحالي في سوريا”.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في بيان، إن الولايات المتحدة أبلغت “أسفها” إلى الحكومة السورية، عبر الحكومة الروسية، لمقتل جنود سوريين بشكل غير مقصود في الهجوم. وقال السكرتير الصحافي لوزارة الدفاع الأميركية بيتر كوك، في بيان، إن المسؤولين الروس لم يُبدوا قلقاً في وقت سابق من يوم السبت عندما تم إبلاغهم بأن طائرات “التحالف” ستعمل في المنطقة التي تعرضت للهجوم.
ونقلت وكالة “ريا نوفوستي” للأنباء عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها: “إننا نصل إلى نتيجة مروعة حقا للعالم بأسره: أن البيت الأبيض يدافع عن الدولة الإسلامية.. الآن لا يمكن أن يكون ذلك محل شك”.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السورية في بيان نقتله وسائل الإعلام الرسمية، إنها دعت “مجلس الأمن” للتنديد “بالعدوان الأميركي”، والطلب من واشنطن احترام السيادة السورية.
المصدر : المدن