الرقة بوست ـ خاص
أطلقت تركيا عملية “درع الفرات” فجر 24 آب 2016 بمشاركة قوات المعارضة السورية التابعة لفصائل الجيش الحر، وتهدف من ورائها طرد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من منطقة تواجدها في الشمال السوري، انطلاقاً من مدينة جرابلس، ثم ما لبثت أن توسعت باتجاه إبعاد قوات سوريا الديمقراطية إلى المناطق الواقعة شرق نهر الفرات.
وتعتبر تركيا وجودها في المنطقة الممتدة من جرابلس إلى اعزاز، هو مقدمة لقطع الطريق على الأكراد لإنشاء كيان على حدودها، سيكون مصدر إزعاج وقلق لحكومة أنقره، فيما يرى محللون أن دخول تركيا إلى المنطقة المذكور يهدف إلى إنشاء منطقة آمنة لاستيعاب اللاجئين السوريين فيها، بينما أفادت وكالة الأناضول أن العملية تهدف لتطهير الحدود من التنظيمات الإرهابية بما فيها تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب (البيدا)، والعمل على تعزيز الأمن على الحدود السورية التركية، بينما أكد المحلل التركي باكير أتاجان أن تركيا مستمرة في عملية درع الفرات العسكرية حتى تحقيق المنطقة الآمنة في الشمال السوري التي تمتد على طول 90 كيلو متراً وبعمق 45 كيلو متراً.
إثر سيطرة قوات “درع الفرات” على مدينة جرابلس وما حولها، ووصول قواتها إلى مشارف مدينة منبج، علت أصوات لمحللين عسكريين وسياسيين تشي بأن هناك أذرع واستطالات جديدة لعملية “درع الفرات”، وستكون معركة تحرير الرقة من أيدي تنظيم الدولة محورها الرئيس، وبعد أن قامت قوات تركية بإزالة الأسلاك الشائكة في منطقة مجاورة لمدينة تل أبيض، ووصول قوات أمريكية إلى مدينة تل أبيض ورفعها العلم الأمريكي في مناطق عدة من المدينة، منها البوابة الحدودية ومبنى البريد، وتأكيد بعض أهالي مدينة أقجة قلعة التركية المقابلة لمدينة تل أبيض بأن القوات التركية ستقوم بتحذيرهم من عمل عسكري مرتقب، لذلك يتوجب عليهم عند بدء العمليات النزول إلى الطوابق الأرضية تحسباً من حدوث اشتباكات مرتقبة تؤدي إلى أضرار مادية ومعنوية محتملة، فيما تداول البعض إثر هذه الحوادث المتعاقبة معلومات مفادها أن الأتراك سيقومون بإدخال قوات تابعة للجيش الحر من هذه المنطقة، وتكون بإشراف ومتابعة من القوات الأمريكية المتواجدة في تل أبيض.
الناشطون تداولوا على صفحات الفيسبوك أخبار دخول هذه القوات، فيما أكد معظمهم أن العمود الفقري للقوات المزمع أن تعتمد عليها عملية درع الفرات هي قوات تابعة لحركة أحرار الشام، وكانت تعليقاتهم المتداولة تحاكي أيام سيطرة حركة أحرار الشام على مدينة الرقة، لأن تجربة أهل الرقة مع حركة أحرار الشام مريرة جداً، فهم يرون بأن الحركة هي من سلمت مدينتهم لتنظيم الدولة بعد أن سرقت مقدراتها ومواردها، بدءاً من البنك المركزي بما يحتويه من ودائع وأموال، وصلت أرقامها حسب ما تداوله الناشطون والعاملون في الشأن السياسي إلى ما يقارب 11 مليار ليرة سورية إضافة للقطع الأجنبي وثلاثة صناديق تحتوي على نحو 550 قطعة أثرية نادرة، إضافة لتخبطها في إدارة شؤون مدينة الرقة التي تعتبر أول مدينة محررة في سوريا.
بالمقابل المعلومات التي حصلت عليها الرقة بوست تؤكد أن لا نية للأتراك بمشاركة أحرار الشام بعملية درع الفرات، ولا في جدولها الاعتماد على مثل هذه الفصائل، إضافة إلى أن الحكومة التركية اشترطت عدم مشاركة الأكراد في معركة تحرير الرقة، وهو ما جاء على لسان “إبراهيم كالين” المتحدث الرسمي باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال إن مشاركة تركيا في أي عملية قد تشنها قوات التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة مرهونة بعدم مشاركة الأذرع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. وفي جزئيات المعلومات التي حصلنا عليها أن الأتراك ماضون في اتجاه تشكيل وحدة عسكرية منظمة ومنضبطة قوامها عدد كبير من الضباط والعسكريين المنشقين عن جيش النظام، إضافة إلى عدد كبير من أبناء الرقة ممن كانوا يعملون في فصائل الجيش الحر، يجري العمل على تدريبهم في القريب.
يرى ناشطو الرقة أنه من الأهمية الاعتماد على لواء ثوار الرقة في عملية تحرير الرقة، لأنه الفصيل الوحيد المتبقي على الأرض، والذي أعلن مراراً أن من أولوياته محاربة النظام وتحرير مدينة الرقة من “داعش”، وبين رافض لدخول حركة أحرار الشام مرة ثانية إلى الرقة، في مشهد يعيد إلى الأذهان المثل الشعبي الرقاوي “اللي يجرب المجرب عقله مخرب”، وبين مؤيد لدخول قوات الجيش الحر بمشاركة تركية، وبمساعدة أمريكية تكون المحطة الأولى للخلاص وعودتهم إلى مدينتهم المحررة من جديد، فيما تبرز مخاوف لدى البعض من تغول الكتائب الإسلامية وسعيها للسيطرة على مدينة الرقة من بوابة المصالح التركية التي تتمحور حول منع الأكراد من إنشاء أي كيان كردي في المنطقة الحدودية، وهو الذي يهدد أمنها القومي.