الأثنين. فبراير 9th, 2026

عبثاً تحاول.. لا فناء لثائر..!
الرقة بوست -خاص
تزداد وحشيّة النظام السوري يوماً إثر يوم، ويزداد الحقد الذي يقبع داخل جسده، إنّه الحقد على شعبٍ اختار الانتفاض ضدّه، إنها وحشية المستبد إزاء من خرج انتصاراً لحريته وكرامته، شعب اختار الكلمة سلاحاً بمواجهة آلة القتل والدمار، وكان للكلمة صداها، فهي أقوى من أي سلاح، وقد تكون جارحةً أكثر من الرصاصة.

تُرتكب كلّ يومٍ أفظع المجازر بحق السوريين، وتُستخدم ضدّه شتّى أنواع الأسلحة، لقد ذاق هذا الشعب النبالم والفوسفور والكيماوي والفراغي والعنقودي، وسلاح النظام المميز (البراميل المتفجرة) في محاولاتٍ فاشلة لإخضاعه من جديد إلى الرمز المقدس لدى شبيحة النظام ومؤيديه ألا وهو “البسطار العسكري”

هُدنٌ تليها هُدن، تُناقش بين موسكو وواشنطن دون الرجوع حتى إلى السوريين المعنيين بشكل رئيس بهذا النزاع، هدُنٌ بين النظام وفصائل المعارضة فقط لا تشمل أبداً المدنيين العُزّل، فقط تتوقف المعارضة عن إطلاق النار والتقدم على جبهات النظام، ففي أثناء كلّ هُدنة ينتهكها النظام مئاتٍ بل آلاف المرّات، ولا أحد يعترض ولا أحد يحاسبه على ذلك، يستخدم هذا النظام الهُدن للضغط على فصائل المعارضة التي لا تتجرأ على رفض إحدى الهُدن، لأنّها ستنال حصّتها من قائمة الإرهاب، فنشهد جميعنا مجازر وحشيّةً في ظلِّ كلّ هدنة حتى بات البعض يتخوف من الهدن لأنّه حتماً هناك مجزرةٌ على الطريق قادمة.

المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية باتت مدمّرة بشكلٍ شبه كامل، هذا ما أفاد به مركز حلب الإعلامي، والبنى التحتية تضررت بشكلٍ كامل، في ظلّ الحصار المطبق على حلب المدينة حيث يُحاصر هناك أكثر من 350 ألف مدني سوري، لا يسمح النظام لهم بالتنفس، لا أحد يخرج ولا أحد يدخل، الجميع سوف يموت هكذا تقول العصابة الحاكمة.

النظام اليوم بات لا يخجل من ارتكاب المجازر ولم يعد يخاف أحداً كما في بداية الثورة، ففي ظلّ ارتكابه لشتى أنواع المجازر يكتفي المجتمع الدولي بالصمت والمشاهدة فقط، لم يُحرِّك هذا العالم ساكناً حتى اللحظة، لا أحد يمنع النظام من ارتكاب المجازر فالجميع راضٍ عن أفعاله تلك، قد تتحرك إحدى الدول وتستنكر هذه الأفعال المشينة، وقد لا تُحدث المجزرة الصدى الكافي لكي يندّد بها أو يستنكرها أحد.

فصائل المعارضة المرتهنة للداعمين، والتي يُحرّكها الذين في الخارج كقطع الشطرنج لم تتمكن من حسم المعارك حتّى اللحظة، فقد كانت قد أعلنت منذ شهرين معركة تحرير حلب، واستطاعت أن تسيطر على أجزاءٍ واسعة من مدينة حلب، ولكنّها ما لبثت أن تراجعت بعد ذلك، تاركةً أيضاً جبهة الساحل خامدة، فالساحل هو مركز ثقل النظام والنقطة الحسّاسة لديه، وسقوطه هو سقوطٌ فعليٌّ للنظام، وانهيارٌ كاملٌ لقواته التي هي أغلبها من سكّان الساحل السوري، فلو وجّهت تلك الفصائل معاركها باتجاهه ستقلب بذلك موازين المعركة لصالحها، فالنظام لن يتخلى أبداً عن ساحله.

الخيارات واضحة لدى السوريين -مدنيين كانوا أم مقاتلين- الموت فقط خيارهم المتبقي، وبالمقابل يتمكنّ النظام من دخول الوعر وداريا وتهجير السكّان الذين بقوا فيها والمقاتلين الصامدين معهم إلى ادلب عبر الباصات الخضراء كي يُقتلوا هناك تحت القصف الهمجي أثناء هدنةٍ ما يفرضها الأمريكان والروس بالقوة، ولا أحد يمنع النظام من أفعاله هذه لأنّ الجميع متفقٌ معه على تنفيذها.

الخطأ الفادح الذي أوصل المعارضة إلى هذه الحالة هو تجميده لجبهتين مهمتين، جبهة الساحل وجبهة دمشق، في مواجهة من الممكن أن تكون مقدمة لإنهاء النظام بشكلٍ كامل، فالعاصمة أيضاً خالية من قوات المعارضة، ولا نيّة لديها بالانخراط بمعركةٍ فيها، الأمر الذي أراح النظام ومكّنه لاحقاً من دخول داريا وصلاة رأسه في أحد جوامعها صباح العيد، والمعظمية التي تعاني من الجوع والحصار ستنال قريباً حصّتها من الباصات الخضراء ليحدث فيها كما حدث مع داريا وحمص القديمة قبلها.

أيضاً انقسام المعارضة وعدم نجاحها في الوصول إلى هيكلية جديدة تضم جميع الفصائل تحت لواءٍ واحد تحارب من أجل أهدافٍ واحدة وهي أهداف الثورة السوريّة، فأيّ عملٍ لا يتبنى أهداف هذه الثورة فهو مشروعٌ فاشلٌ حتماً والتجارب التي خاضها السوريون كثيرةً كالرقة وغيرها.

في حين يتمسك المجتمع الدولي المتمثل بروسيا وأمريكا بالتزامه تطبيق الحل السياسي في سوريا والابتعاد عن فكرة الحل العسكري، لتجنّب -كما يقولون- المزيد من العنف وآلة التدمير، وكأنّ الأوضاع في سوريا تمضي بخير ولا تُرتكب المجازر بالجملة يومياً.

محاولات الأسد في القضاء على الشعب لن تنجح بالرغم من كلّ هذا الانقسام والتشتت بين فصائل المعارضة، فلا يمكن لأيّ دولة أن تقضي على شعبٍ يعارض وجودها، خصوصاً إذا كان هذا الشعب العنيدُ ثائراً، لم يبقَ لديه ما يخسره فقد خسر معظمه عوائلهم، واليوم لا يوجد بيتٌ في سوريا ليس فيه شهيدٌ أو معتقل، ولكن يا بشار “عبثاً لا تحاول، لا فناء لثائر”.

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *