الأثنين. فبراير 9th, 2026

يستثمر تنظيم «داعش» حرية حركته في الصحراء لشن هجمات على المدن التي انتُزعت منه أخيراً خصوصاً في محافظة الأنبار، فيما يسعى إلى شن هجمات في بغداد بالتزامن مع اقتراب معركة الموصل التي ينشغل سياسيوها بالبحث في مستقبلها الإداري بعد إخراج التنظيم منها.

وشهدت بغداد إجراءات أمنية لافتة تمثلت بانتشار مئات من عناصر قوات الأمن في الشوارع، بالتزامن مع معلومات عن مخطط لمهاجمة المدينة بواسطة انتحاريين. لكن الإجراءات المشددة لم تمنع سقوط قتلى وجرحى في تفجير غرب العاصمة نهاية الأسبوع.

غير أن خطر التنظيم يتركّز، كما يبدو، في المناطق القريبة من الصحراء، خصوصاً في محافظة الأنبار، حيث تؤكد مصادر عشائرية أنه يحاول استثمار قدرته على الحركة في الصحراء لشن هجمات مباغتة تُبقي قوات الأمن مشغولة. وشن التنظيم أول من أمس هجوماً بأربع سيارات مفخّخة على قوات الفرقة العاشرة التابعة لقيادة عمليات الأنبار في معسكر «برافو» في جزيرة الرمادي، لكن قوات الأمن صدّت الهجوم كما أفاد بيان رسمي.

وقال عبدالمجيد الفهداوي أحد شيوخ الرمادي لـ «الحياة»، إن «داعش يناور في منطقة صحراوية واسعة تمتد من بلدة الخالدية شرق المحافظة مروراً بالرمادي وهيت والبغدادي وصولاً الى حديثة غرباً». وشدّد على ضرورة شن عملية عسكرية واسعة في صحراء الأنبار «لضمان عدم اختباء عناصر داعش وتسللهم (إلى البلدات المحررة)».

وتأتي التطورات الأمنية مع تواصل الاستعدادات لتقدم القوات العراقية وقوات «البيشمركة» إلى مدينة الموصل، عبر أربعة محاور ومن كل جهاتها تقريباً، تمهيداً لتحريرها. وتفيد معلومات بأن القوات العراقية التي تتمركز في قاعدة القيارة (60 كيلومتراً إلى الجنوب من الموصل)، بدأت نصب جسور متحركة على الأنهر وشق طرق في الصحراء تمهيداً للعملية العسكرية المرتقبة.

لكن الاهتمام ينصبّ أيضاً على الوضع السياسي في الموصل بعد طرد تنظيم «داعش»، إذ تعقد أطراف في الحكومة المحلية وجهات عشائرية وحزبية مؤتمرات لترويج طروحاتها حول مرحلة ما بعد استعادة الموصل. وتنقسم الآراء على هذه القضية بين ثلاثة اتجاهات، أحدها مدعوم من إقليم كردستان يقترح تقسيم محافظة نينوى إلى محافظتين أو ثلاث، فيما يقترح طرف آخر تتقدّمه عائلة الأخوين أسامة وأثيل النجيفي أن تتحول الموصل إلى إقليم، وترى أطراف أخرى بينها عشائر ونواب قريبون من بغداد إبقاء الوضع كما هو، أي استمرار نينوى محافظة مرتبطة إدارياً ببغداد. وصوّت البرلمان العراقي أمس على إبقاء محافظة نينوى ضمن حدودها الإدارية قبل عام 2003. واعتبر أي تغيير في وضعها القانوني والإداري «باطلاً ومخالفاً للدستور».

وبالتزامن مع ذلك، أكد النائب عن «اتحاد القوى العراقية» أحمد المشهداني، الاستمرار في ملف استجواب المسؤولين في الحكومة أمام البرلمان، وذلك بعد أيام من التصويت على سحب الثقة من وزير المال هوشيار زيباري. وأوضح المشهداني أنه «تم جمع 60 توقيعاً لاستجواب وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، وإذا ما ثبت تقصيره وفق الأدلة والوثائق المتوافرة لدى القائمين على الاستجواب سيقال حتماً».

وفي الإطار ذاته، طالب النائب عن كتلة «الأحرار» مازن المازني رئيس الوزراء حيدر العبادي بتقديم مرشحين بدلاء للحقائب الوزارية الشاغرة في أسرع وقت وإلا سيتم استجوابه في البرلمان، وقال خلال مؤتمر صحافي إن «البرلمان سبق وأن قرر إقالة عدد من الوزراء السياديين في الدفاع والمالية نتيجة تقصيرهم»، موضحاً أن «رئيس الوزراء لم يقدم أي مرشح للوزارات، خصوصاً الأمنية منها حتى الآن».

الحياة

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *