الخميس. فبراير 12th, 2026
الرقة بوست

                             عن الرقة بوست.. والثورة .. وسوريا المستقبل

هيئة التحرير

توشكُ سنة أن تنصَرِمَ منذ انطلاقة بداية المرحلة التجريبية لموقع الرقة بوست، وهو نواة مجموعة إعلامية واعدة . أما درجة التأكد من نجاح المشروع ودقة تحددِ بوصلتِه، وخروجه من مشيمة التساؤل الجنيني الأولي الذي تلفه صدمة المواجهة وبغتة التحدي والاستعداد، فهي رهنُ عقابيلِ السؤال: هل يقاوم المشروع ويستمر . أم يخبو ويتخامد وينطفىء قبل أن يتوقف وتطويه عادياتُ الإندثار التي طوت غيرَه مما سبق من مواقع..؟

كلُّ هذا النُّجْحِ الواعد ترادف والتصق بإصرار شباب وصبايا الرقة بوست من ناشطين متطوعين على قلتهم، رغم شظف الوسائل المتاحة لهم، حيث واجهوا صِفْرِيّةِ المُمْكِن بمستقبل العناد وإصرارِ الثائرين المتطوعين، الداعين إلى سوريا الحرة الموحدة، سوريا المجتمع الديمقراطي المدني العلماني، تحت راية الثورة الخفاقة، وأثبتوا بالتجربة المبَرهنة أنهم من زبدة الثائرين ولونٌ من عنصر تضحيتهم المحض، ولستُ أُزّكِّي أحداً منهم بكلامٍ على عواهِنِهِ أو أتعرضُ لمدحِهِ تَعَسُّفَاً.

لم يكن الهدفُ يوماً من تأسيس الرقة بوست هو إضافةَ صفحة أخبارٍ فوق عشرات، بل مئات صفحات الأخبار التي تبثُّ وتُرسلُ كلَّ يوم على مدار الساعة، بل لعلَّ هذا كانَ أهونَ الهمومِ شأناً، وإنما كان الهدفُ المنشودُ منها هو تثويرَ محيط اللحظة/المرحلة، ومآلاتِ واقعٍ باتَ كلُّ ما فيه يتحركُ وينبضُ إلا الثورةَ وأهلَها، فقد وقعت ووقعوا في نقطة العطالة وثقبِها الأسود الجاذب، حتى أدمنت وأدمنوا التقهقر بقوة قانون التماوج الذي تقودُه وتُحَرِّكُهُ الثورةُ المضادة وتتحرك به.

في المبدأ، ستعمل الرقة بوست بالشرعية الثورية التي انطلقت منها، وتأسست أوالياتها على الأصل المؤكد بأنها تنتمي إلى ذلك الجيل المقاوم والرعيل الصامد . لم نستشر أحداً حين انطلقت أولى المظاهرات الصادحة ضد الدكتاتورية والطغيان، ولم نستأذن داعماً أو نتوكل على منظمة أوجهة حكومية خارجية، وليس في خطتنا أن نتحول إلى موقعٍ مُسْتَأجرٍ مُهمَّتُه تمجيدُ وتأليهُ جهةٍ مقابلَ المال، أو تسفيهُ وتحقيرُ وشيطنة جهة أخرى ببدل استئجارٍ مدفوعِ الأجر أيضاً. هذا أبعد الهموم وأحطّ الرغبات. كما أن الرقة بوست تعترفُ بأن ليس من أهدافها أن تنتمي إلى صحافة الإثارة وجمع اللايكات واكتساب أماديحِ المادحين، وصدحِ الصادحين. وهذا أيضاً أبخس الطموحات وأهون الإهتمامات. ما يريده موقع الرقة بوست الإلكتروني، مباشرة ودون كثير تعقيدات، هو أن يعيد صوت الثورة ويستعيدَه، وأن يملكَ شارعَها وجمهورَها وأن يُمْتَلَكَ له، ويشاركَ الناس وجهاتِ نظرِها وآراءَها بعيداً عن الإستطالات الكلامية والإسفاف والتسابق في تسجيل المواقف وهنات الضعف والسقطات . فنحن جميعاً نُخطىءُ ونُصيبُ، ونوفقُ أحياناً ويفوتنا التوفيقُ أحياناً أخرى . فتعالوا أيها السوريون الذين تجدون أنفسكم مثلنا، وتشابهوننا، ولتسهموا كما أسهمنا وعلى قدم المساواة في أن نَشْرُعَ في عملٍ إحيائيٍ يدعم مؤسسات الثورة الوليدة، والتي حاول العالم كله أن يُخْمِدَ جُذوتَها أو يستأجرَها أو يشتريها.

نحتاجُ إلى المشاركة من الجميع، وإلى تطوعِ وبذلِ الجميع، لامستثنى من هذا التعميم إلا النظام الأسدي الذي نُجاهرُعلناً بأننا قطعنا الحبال معه وأحرقنا السفن فيما بيننا وبينه، والقوى الأصولية الإجرامية والميليشيات التي ركبت مركب الثورة الغاضب، حتى إذا سنحت لها الفرصة نخرت جسمها ودمرتها وفرقت صفها وأعلنت العداوة لها ولرايتها المُمَثِّلة لدماء شهدائها . نحتاج إلى خبرة نقل الخبر الموثوق الموثَّق، وإلى المقالة الصريحة المضيئة، والكلمة التنويرية التي تمضي في رحلة كفاحنا فتضيء وتبني شعباً، وتتفاعل مع خبرات الناس جميعاً، فتأخذ منهم وتعطيهم.

في آفاق المستقبل المتوسط والقريب ثمة تصميم قد انعقد، ونية قد بُيِّتَتَ على أن يتم توسيع الموقع ليتكامل بملحقه الذي يجري التخطيط له:الرقة بوست(النسخة الإنكليزية)، والرقة بوست(الوثائقية)، وسوف تتضمن كل نسخة عقدها وشروط النشر وميثاق العمل الذي سينظم قانونها الداخلي .

الإعلام لم يعد متاحاً له اليوم أن يظل تهويماً حراً ومتحللاً من الالتزام السياسي، وشروط العمل الثوري قد استحالت اليوم الى شروط العمل السياسي في أطواره المعقدة التي نعيش لحظتها الحالية، والثورة في مستواها ومرحلتها الأولى، مرحلة تدمير النظام وتفكيك بنية القديم الذي قامت عليه سوريا خلال نصف قرن من الزمان قد انتهت ومضت دون رجعة، وانفتحت على مرحلتها الجديدة ومستوى تطور الأحداث اللاحقة المتجاوزة للحِراكَين المدني والعسكري، اللذين كانا من الحتم الذي التزم به الثوار في سنوات الثورة الخمس الأولى، وبات اليوم مُلِحَّاً وواجباً على جميع القوى الوطنية والثورية المدنية التي تعمل على الأرض أن تُنَظِّمَ رؤيتها وسياساتها وصفوفها . دون ذلك، وخارج هذا الإطار، لاشيء يتعرفُ إلا الفوضى أو استجرار الماضي الرافض للنظام، والتلبث عند حالة نزعة غضبية بالمعنى السلبي للكلمة، والاسترخاء والتمتع بذلك الحسِّ الفرداني الرافض والفوضوي، والراكن إلى تفسير الحرية بالهروب إلى البدايات التي لم يكن متاحاً فيها إلا التظاهرات الصاخبة والصدح بالشعارات، والتغني بها تمهيداً لخلخلة بنية النظام وتفتيت أركانه الصلبة، بينما المطلوب اليوم، وقد وصلنا إلى ما وصلنا إليه، هو التفكر وعقلنة الحراك الثوري، ونقله إلى طور التنظيم والمؤسسة المنضبطة.

سوف نتلقى كل ملاحظاتكم وآرائكم ومدار الأسئلة الجادة، ولن نهمل ما يردنا من أصدقاء الموقع ومتابعيه، وسيتم دراسة كل ملاحظة وتعليق جاد دراسة وافية ومتمعنة، وكُلُّنا أملٌ أن نرتقي بمشاركةِ القُرّاء والمتابعين قبل العاملين والمراسلين والمحررين، ونأملُ من أجل الإرتقاء بهذه الغاية المراسلة على الإيميل المثبت في الموقع وصفحات التواصل الإجتماعي

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *