جلال زين الدين
يتابع العالم أخبار معركة الموصل باعتبارها مفصليّة وتنذر بإنهاء وجود التنظيم كدولة «إسلامية مفترضة» في العراق، لكنّ أهل الرقة يتابعونها بطريقة مختلفة لانعكاس نتائجها مباشرة على وضعهم الأمني والمعيشي، وقد بدأوا تلمُسَ المعركة قبل بدئها.
تشير معركة الموصل، وما سبقها من معارك في العراق وشمال سورية أن «دولة البغدادي» سائرة الى زوال، فقد خسر التنظيم كثيراً من المساحات الجغرافية لكن خسارة الموصل والرقة لاحقاً لها وزن مختلف كما يعتقد مراقبون.
ولاحظ أهالي الرقة أموراً عدة منذ بدء المعركة رغم أنّ حركة المرور العامة بين الرقة والموصل تبدو طبيعية وفق شهادة أحد محرري موقع «الرقة بوست»، فوصلت الى الرقة -حتى الآن- أعداد قليلة من عناصر التنظيم، ويقول الناشط محمد العبدالله: «رصد ناشطون في الرقة حوالى عشر باصات، و25 سيارة بلوحات عراقية تحمل عوائل عناصر لـ «داعش»، والرجال كانوا للمرافقة فقط» وأكد العبدالله أنه تمّ إسكانهم في بيوت أُعدت مسبقاً لهم في السكن الشبابي في الجهة الشمالية الشرقية من مركز المدينة وبحي الرميلة، إضافة إلى ريف الرقة».
ويضيف العبدالله: «أن أعدادهم غير كبيرة وأسكنهم التنظيم بين الأهالي ويتخوف الناس من قصف هذه المناطق بحجة وجود عناصر من داعش».
وارتفعت مؤخراً وتيرةُ الغارات الجوية التي تستهدف المدينة، مما أثار الخوف والهلع في صفوف الأهالي إذ يقع غالباً ضحايا من المدنيين الأبرياء في الغارات التي تستهدف المدينة والريف كما أكد ناشطون.
ولوحظ انتشار كثيف لحواجز التنظيم، وربط الأهالي ذلك بمعركة الموصل وبالغارات التي تعرضت لها المدينة مؤخراً فضلاً عن إشاعات التحضيرات العسكريّة لمهاجمة الرقة، ويقول العبدالله: «يدعي التنظيم أن الحواجز تحد من حركة المخبرين الذين يعطون إحداثيات لطيران التحالف، فهي تعيقهم وتدخل الرعب الى قلوبهم». فيما لاحظ كثيرون من أهالي الرقة زيادة في وتيرة الانشقاقات على مستوى العناصر في الفترة الأخيرة.
ويؤكد خبراء عسكريون ارتباط معركة الموصل بما يجري في سورية عموماً والرقة خصوصاً، ويقول الناشط الإعلامي محمود الحسن من ريف حلب: «أرسل التنظيم قوات نخبة الى دابق وسرعان ما سحبها من الريف الشمالي، ولا يُعرف ما اذا عادت هذه القوات الى الرقة أم تراجعت الى مدينة الباب. يبدو أنّ التنظيم يتهيّأ لمعركة الرقة. وينفي محرر «الرقة بوست» أن تكون للحشود على جبهة عين عيسى علاقة بمعركة الموصل، ويؤكد: «أن هذا استعراض قوّة يحرص التنظيم وقوات الاتحاد الديموقراطي ولواء ثوار الرقة على فعله شهرياً»، ولكن يبدو لافتاً عدم غياب طيران التحالف عن المنطقة، ومراقبته لكل ما يحدث فيها.
ويتخوفُ التنظيمُ كثيراً من انطلاق معركة «درع الجزيرة» التي ستقودها تركية التي رشحت أخبار حولها خلال الأيام الماضية لإدراك التنظيم الشعبية التي يحظى بها الثوار العرب لدى أهل الرقة خلافاً للكرد، ويقول موقع «الرقة بوست»: «أهالي الرقة يريدون التخلص من التنظيم، لكنهم يخشون مجيء سلطة أسوأ، أي يخشون الميليشيات الكردية» لذلك يفضل السكان العرب الثوار، ويتابع: «الأهالي ينظرون الى الجيش الحر باعتباره ضامناً لحياتهم، وللعيش الاجتماعي السلمي».
ويحاول التنظيم جاهداً تغييب الرأي العام عمّا يحدث في المحيط، وترك هذا أثراً عكسياً، فزادت مخاوف الأهالي بعد حملات التفتيش الأخيرة. ويقول العبدالله «يجري تفتيش منازل السكان تفتيشاً دقيقاً بحثاً عن أجهزة الاستقبال الفضائي، كما يفتشون الأسطح، ويفرضون ضرائب على المخالفين».
وشملت الحملة مقاهي الانترنت التي تخضع لرقابة صارمة من قبل التنظيم، ويشير العبدالله الى أن «الحصول على ترخيص لمقهى أنترنت يحتاج شروط أهمها تأمين تزكية من عناصر التنظيم، ولا تصل للرقة التغطية التركية، وتغطية الخليوي السوري مقطوعة». ولتشديد الرقابة فرز التنظيم أمنيين ومخبرين سريين لمراقبة مقاهي الانترنت، ويحق للتنظيم الاطلاع على سجلات البيانات الخاصة بالصالة، ويقول سكان من المدينة أن دوريات التفتيش على مقاهي النت زادت مع انطلاق معركة الموصل». ولا يبث التنظيم عبر وسائله الإعلامية إلا أخبار الانتصارات، ويقول الطالب الجامعي يوسف: «إن من يقرأ نشرة التنظيم الإعلامية يعتقد بأن التنظيم سيسيطر بعد يومين على بغداد، لكن الأهالي يدركون الحقيقة».
ويترقب أهالي الرقة نتائج معركة الموصل بخوف وحذرٍ شديدين لإدراكهم أن الرقة ستكون الخطوة التالية مباشرة، ويخشون كثيراً من سيناريو منبج «التدميري»، ويقول «الرقة بوست» إن مجريات معركة الموصل ستؤثر كثيراً في معنويات التنظيم في الرقة فهو يرتبط أمنياً وعسكرياً بالموصل، والموصل العاصمة الحقيقية للتنظيم».
وستزداد الصورة وضوحاً خلال الأيام المقبلة، فلن يستطيع التنظيم إخفاء الحقائق.
الحياة اللندنية