أنقرة تتمسك بإبعاد الأكراد عن الرقة

باريس – رندة تقي الدين ، لندن، نيويورك، مدريد، إسطنبول، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب 

أكدت واشنطن مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في عملية تحرير مدينة الرقة من «داعش» التي ستبدأ خلال أسابيع، في وقت تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ «تطهير» مدينة منبج في ريف حلب من الأكراد الذين دربتهم الولايات المتحدة، بعد تحذيرات أطلقتها دمشق من مغبة اقتراب الفصائل المدعومة تركياً من «دفاعات حلفاء» للحكومة السورية شمال حلب وشرقها. وقتل عشرات المدنيين، بينهم 11 طفلاً على الأقل في غارات على مدرسة ومحيطها في ريف إدلب.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر ونظيره البريطاني مايكل فالون في بروكسيل خلال المشاركة في اجتماع وزاري لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن الهجوم لاستعادة مدينة الرقة من «داعش» سيبدأ «في الأسابيع المقبلة». وقال الجنرال ستيفن تاونسند أكبر قائد عسكري أميركي في العراق، إن عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية سيكونون جزءاً من القوة التي ستعزل الرقة. وزاد: «القوة الوحيدة التي تتمتع بالقدرة في أي مدى قريب هي قوات سورية الديموقراطية التي تشكل وحدات الحماية جزءاً كبيراً منها… سنتحرك قريباً لعزل الرقة».

وقال أردوغان: «نحن مصممون على تطهير منبج في أقرب وقت من حزب الاتحاد الديموقراطي، إما أن ينسحبوا وينتقلوا إلى شرق الفرات وإما سنفعل اللازم. نقول لأصدقائنا الأميركيين: هل تتعلق المسألة بمقاتلة داعش؟ تعالوا، سنفعل ذلك معاً. لسنا في حاجة إلى حزب الاتحاد الديموقراطي ولا وحدات حماية الشعب».

وأكد الجيش التركي في بيان، أن عنصرين من المعارضة السورية التي تدعمها تركيا قتلا الثلثاء بانفجار «برميل ألقته مروحية» سورية شرق بلدة دابق التي سيطر عليها العناصر السوريون المدعومون من أنقرة في منتصف تشرين الأول (أكتوبر) الجاري بعد إخراج الإرهابيين منها. وكانت القوات الموالية للحكومة السورية في دمشق حذرت من أن أي تقدم باتجاه مواقعها في شمال حلب وشرقها سيتم التعامل معه «بحزم وقوة».

ميدانياً، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، مقتل 26 مدنياً وجرح العشرات «في ست غارات جوية لم يعرف إذا كانت سورية أو روسية، استهدفت مدرسة ومحيطها في قرية حاس في ريف إدلب الجنوبي». ولفت إلى أن «بين القتلى 11 طفلاً كانوا موجودين داخل المدرسة التي تضررت جراء الغارات»، مشيراً إلى أن عدد القتلى «مرشح للازدياد لوجود عشرات الجرحى بعضهم بحالات خطيرة».

وأعلنت الخارجية الإسبانية أن روسيا سحبت طلب السماح لأسطولها الحربي المتجه إلى سورية بالتوقف في مرفأ سبتة للتمون، والذي كان مقرراً الجمعة، بعد تعرض إسبانيا لضغوط من «حلف شمال الأطلسي». وأكد الحلف في بيان في بروكسيل أمس، أن استمرار روسيا في دعمها نظام الأسد «أمر مقلق».

ومن المقرر أن يزور وزيرا الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلم موسكو غداً لإجراء محادثات مع نظيرهما الروسي سيرغي لافروف في شأن حلب والعملية السياسية في سورية، وفق موقع «روسيا اليوم» الذي أشار إلى احتمال حصول لقاء ثلاثي في العاصمة الروسية.

في باريس، وصفت أوساط مسؤولة الوضع في سورية بأنه «واقع تقسيم بين أماكن يسيطر عليها الأسد وجيوب قليلة للثوار غير المتطرفين ومناطق كردية ومنطقة تركية وأماكن يسيطر عليها داعش وأماكن أخرى تسيطر عليها النصرة». ورأت أن التفاوض لإقرار هدنة في حلب متوقف كلياً لأن المحادثات مع الجانب الروسي مستحيلة، كونه ودمشق يعتبران جميع المعارضين إرهابيين».

وقالت الأوساط إن «روسيا لا يمكنها منع تقسيم سورية لأنها ليست على الأرض بل في الجو. والأسد يريد بقاء داعش والنصرة لأنه يعتقد أن بإمكانه أن يلعب دور المتصدي لداعش لاستعادة دوره دولياً، لكن باريس ترى أنه إذا استمر الوضع في هذا الاتجاه فليس هناك حل للحرب الأهلية… سورية أمام حرب أهلية بلا نهاية وأمام كارثة مريعة لشعبها».

في نيويورك، يمدد مجلس الأمن الإثنين للجنة التحقيق الدولية في استخدام أسلحة كيماوية في سورية، في قرار يتوقع أن يصدر بإجماع أعضائه، باعتباره التسوية الوحيدة الممكنة حالياً بين روسيا والدول الغربية في الملف الكيماوي السوري، وفق ديبلوماسيين.

وفي مقابل هذا التوافق، لا تزال هذه الدول منقسمة حول ضرورة التحرك واتخاذ إجراءات في ضوء ما توصل إليه تحقيق اللجنة من أدلة بأن الجيش السوري ألقى من مروحياته عبوات كيماوية في هجمات عسكرية.

المصدر”الحياة اللندنية”

اترك رد

Translate »