الرقة بوست – خاص
جرابلس تلك المدينة الصغيرة، التي تحررت حديثا من قبل كتائب عديدة تحت مسمى الجيش الحر، وبدعم تركي بعدما تم طرد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” منها على يد تلك الكتائب في أواخر أغسطس\آب ضمن مايعرف بعملية “درع الفرات” .
خلال تجوالك في شوارع البلدة الحدودية؛ ترى بوضوح العدد الكبير من الكتائب، واختلاف مرجعياتهم الفكرية، من أحرار الشام ذات المرجعية السلفية، إلى نور الدين الزنكي، إلى السلطان مراد التي تتبع مباشرة لتركيا، إلى الكتائب الصغيرة التي ينخرط فيها العديد من شباب المدينة .
يبدو جلياً للمرء رؤية بوضوح فوضى السلاح، وحالات الخطف والسرقة؛ التي تحدث بشكل يومي وكأنها أمر طبيعي لا يكاد يتوقف عنده أحد،
وأكثر ما يلفت نظرك هو عمليات التهريب من وإلى تركيا عبر الحدود المفتوحة والمحتكر لقادة الكتائب، وتجار المخدرات، والتي بات يطلق عليها العديد من التسميات حيث يطلب الزبون من البائع “القنبز” او حبات “بناداول” او “البودرة” الوصف المتداول لأنواع المخدرات .
والتي يشارك في ترويجها عدد من أعضاء اللجنة الأمنية المركزية التابعة لعدد من الكتائب التي تتخذ من السجن الكبير مقرا لها،أخبرنا العديد من أهالي المدينة بأنَّ خروج تنظيم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من المدينة بدا وكأنه عملية تسليم لا أكثر لم نشعر بها، خرج التنظيم، ودخلت الكتائب المدعومة تركياً، وفور دخولهم سيطروا على المراكز الحكومية كمقرات لها .
في مدرسة ثانوية البنات نصبت ثلاثة خيام في حرم المدرسة كمشفى ميداني، يضم ثلاثة أطباء أتراك لا يتحدثون العربية، دون مترجم لشرح الحالة أثناء فحص اي مريض، وقابلة سورية معهم تقوم بتصوير النساء وهي ايضاً لا تتحدث اللغة التركية وتقوم بوصف الدواء بدل الطبيب حسب اجتهادها الشخصي
اما بالنسبة للمخبز الذي كان يقدم الخبز لمدينة جرابلس ونواحيها تم إيقافه عن العمل بسبب الصيانة وتقوم إحدى الجهات بجلب الخبز من مدينة اعزاز، يومياً بواقع 3000 ربطة خبز لتغطي حاجة المدينة .
يتجاوز عدد الكتائب الخمسين كتيبة والتي تحصل على طعامها مباشرة عبر البوابة التركية، ويوزع كوجبات على مقرات الكتائب بشكل يومي ،فيما تحصل المدينة على المواد الغذائية بطرق مختلفة، الخضار وبعض السلع يجلبه التجار من مدينة منبج، والكهرباء تم وصلها من الحكومة التركية مباشرة،فيما تظهر الحاجة ملحة بالنسبة للوضع التعليمي، حيث لايتلقى سوى بضع مئات في المدرسة الوحيدة العاملة في مدينة جرابلس والتي تضم ثلاث مراحل بدوامين صباحي ومسائي من أصل 7000 طالب وطالبة في جرابلس، هذه المدرسة التي يعمل بها مدرسين متطوعين .
في كل مساء تسمع رشقات الرصاص بسبب اختلاف الكتائب فيما بينها، ناهيك عن انفجار الألغام الذي زرعها التنظيم داخل المدينة، وبالقرب من الاسلاك الحدودية، والتي يروح ضحيتها من يحاول العبور الى الطرف التركي دون العمل من قبل تلك الكتائب على إزالتها .
يقام حاليا مخيم للنازحين على أنقاض المخيم القديم تقوم برعايته منظمة تابعة للحكومة التركية؛ توزيع الخيام، والمواد الغذائية، والبطانيات، ومستلزمات النازحين في المخيم .
عند الحديث مع الكثيرين من أهالي جرابلس عن حالتهم بعد خروج تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، أخبرونا انهم ما زالوا بحالة تخوف بسبب تواجد الكثيرين ممن كانوا من عناصر التنظيم ضمن الكتائب الجديدة، والتحقوا بمعسكرات التدريب وانضموا ضمن بعض الكتائب أبرزها أحرار الشام وملامح اللباس “الشيشاني” الذي يرتديه عناصر التنظيم وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً) .
يشابه سلوك أحرار الشام سلوك التنظيم، فتعاملها مع المدنيين لا يفرق كثيراً، فقد روى لنا بعض المواطنين، أن داخل مقرات أحرار الشام، من نساء الحسبة اللواتي كُنَّ يعملن لدى جهازحسبة “داعش”، كما أنَّ “الأحكام الشرعية” هي ذاتها أحكام تنظيم الدولة اللإسلامية “داعش”؛ من إقامة الحدود داخل مقراتهم بشكل غير معلن، كما حدث في بداية التحرير بأن شاباَ قد قتل طفلاً بالخطأ، وشهد الكثيرون بأنه قتل بالخطأ، إلا أنّ أحرار الشام أصرت على إعدامه، داخل مقراتها رغم تدخل كثير من وجهاء المدينة لمنعهم من ذلك .
من الصعب أن تدار مدينة كجرابلس بحالة من الانتظام والمثالية بفترة قصيرة، إلا أنّ عدم تسلم جهاز إداري مدني أمور المدينة كالمجلس المحلي بشكل فعلي، يبقيها تحت سطوة الكتائب وإيديولوجياتها وفوضاها، فاليوم تعد جرابلس هي عصب “المنطقة الآمنة” بشكل واقعي، فمدى نجاعة هذه التجربة، تنتظره الكثير من القرى والبلدات، والأمر كذلك لمحافظة الرقة، في ضل التفاهمات والتسويات الجارية بين تركيا من جهة والولايات المتحدة ودول التحالف من جهة أخرى، للمشاركة التركية في معركة الرقة .