السبت. يونيو 13th, 2026

حاولت الولايات المتحدة استرضاء كل من تركيا وعرب الرقة، متحدثة عن العمل مع أنقرة على إعداد خطة لتحرير المدينة من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وإدارتها، لكنها ستواجه المزيد من الغضب إذا لم تنفذ تعهدها الجديد على غرار الوعود التي قدمتها سابقاً في سورية والعراق ولم يتم الالتزام بها، لناحية دور المقاتلين الأكراد والمليشيات الطائفية الحليفة لإيران في مناطق ذات غالبية طائفية سنية. وأعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية، جوزيف دانفورد، من أنقرة، أمس الإثنين، أن التحالف الدولي ضد “داعش”، سيعمل مع تركيا على إعداد خطة بعيدة المدى من أجل تحرير الرقة والمحافظة عليها وإدارتها. وحول “قوات سورية الديمقراطية”، قال دانفورد “لطالما علمنا أن قوات سورية الديمقراطية ليست الحل للسيطرة على الرقة وحكمها. ما نعمل عليه الآن هو إيجاد المزيج الصحيح من القوات لهذه العملية”، مضيفاً أن المزيج الصحيح هو من القبائل المحلية وغيرها من الناس من محيط الرقة لقيادة العملية ثم البقاء وتنظيم المدينة مرة أخرى بعد استعادتها من داعش”. وشدّد دانفورد على أن العملية العسكرية لتحرير الرقة تحتاج إلى “قوة عربية ذات أغلبية عربية وسنية”، مضيفاً “هناك قوات من هذا القبيل. وهناك المعارضة السورية المعتدلة، قوات سورية تم فحصها وقوات الجيش السوري الحر، وهناك بعض التواصل الأولي لقوات مناسبة في الرقة”.
وقد يهدّئ التصريح الأميركي من مخاوف تركيا، لكن واشنطن كانت قدمت وعوداً كثيرة لمنع المليشيات من المشاركة في معركة الفلوجة والموصل في العراق، وهو ما لم تطبقه على الأرض. كما أن نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، غمز من ناحية عدم تنفيذ المسؤولين الأميركيين وعودهم، قائلاً “قدمنا توضيحات لرئيس هيئة الأركان الأميركية بشأن مدينة منبج وأهمية انسحاب تنظيم حزب “الاتحاد الديمقراطي” الإرهابي منها تماماً، في أقرب وقت بموجب الوعد التي تلقيناه في البداية” من واشنطن.
وحثّ قورتولموش الولايات المتحدة على ضمان ألا يؤدي الهجوم الجاري حالياً ضد الرقة إلى تغيير ديموغرافي في هذه المدينة. وأكد أن الرقة مثل حلب في سورية والموصل في العراق “تنتمي إلى السكان” الذين كانوا يقيمون فيها قبل بدء النزاع. وأضاف أن “تغيير الهيكلية الديموغرافية لن يساهم بأي شكل في إحلال السلام”. وتابع “لا يمكن الحصول على الشرعية من خلال منظمة إرهابية ترفع السلاح. سترى الولايات المتحدة هذا في الواقع عاجلاً أم آجلاً”.

أنقرة تطالب واشنطن بضمان عدم حصول تغيير ديموغرافي في الرقة


وعادت مدينة الرقة شرق سورية، والتي تعد أهم معاقل تنظيم “داعش” في البلاد إلى الواجهة الإعلامية، مع بدء عملية عسكرية تقودها “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي يشكّل مقاتلون أكراد قوامها وقيادتها، من أجل “عزل” المدينة كمقدمة للسيطرة عليها، الأمر الذي لم ترحب به قوى سياسية وعسكرية محلية، ما قد يعيق المعركة التي تؤكد هذه القوى، أن لها أهدافاً سياسية واعلامية، لا تخدم الرقة وأهلها. وكانت “قوات سورية الديمقراطية” أعلنت، أول من أمس، بدء معركة غايتها انتزاع السيطرة على محافظة الرقة السورية (500 كيلومتر شرق دمشق)، وهي أبرز معاقل “داعش” في سورية، بإسناد من طيران التحالف الدولي، وإشراف مباشر من خبراء عسكريين أميركيين، وفرنسيين. وأطلقت “قسد” على العملية اسم “غضب الفرات”، مشيرة، في مؤتمر صحافي عُقد على عجل في بلدة عين عيسى (50 كيلومتراً شمال الرقة)، إلى أن 30 ألف مقاتل يشاركون في هذه العملية، مناشدة المدنيين في الرقة الابتعاد عن مواقع تجمع عناصر التنظيم، و”التوجه نحو المناطق التي سيتم تحريرها”.

وقال ناشطون محليون إن “داعش” بدأ بحشد مقاتليه شمال مدينة الرقة لخوض معركة “مصيرية”، مشيرين إلى أن اشتباكات تجري في قرية الهيشة (40 كيلومتراً شمال الرقة)، التي استهدفها طيران التحالف الدولي الأحد. وذكرت القيادة المركزية الأميركية، أن طائرات تابعة لقوات التحالف شنت 16 غارة جوية شمال سورية، ومعظمها قرب عين عيسى، حيث يبدو أن القتال متركز هناك. وذكرت مصادر مطلعة على سير المعارك، لـ”العربي الجديد”، أن “قسد” لم تحقق سوى تقدم “محدود” في القطاع الأوسط من الجبهة على الطريق الذي يصل مدينة تل أبيض بمدينة الرقة.

العربي الجديد

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *