أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مباشرته التحقيق في ما إذا ما كانت الحرائق المشتعلة منذ 3 أيام، في مناطق مختلفة في الأراضي المحتلة وخاصة مناطق الشمال، “مفتعلة على خلفية قومية”، وذلك بعد تصريحات صادرة عن عدد من مسؤولي الإطفاء تؤكد أن الحرائق التي تلتهم غابات مدينة حيفا مفتعلة.
يأتي ذلك بعد طلب وزارة الداخلية من الشرطة مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي “للبحث عن مفتعلي ومحرقي النيران والمتعاطفين مع إحراق النيران”، وذلك بعد بروز هاشتاغ “اسرائيل تحترق” على موقع “تويتر” وتفاعل عدد كبير من الناشطين العرب معه.
في هذا السياق، دعا النائب العربي في الكنيست أيمن عودة، وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الكف عن “التحريض ضد المواطنين العرب”، قائلاً إن “الكرمل وكل بلادنا غالية على أرواحنا جميعاً وعشنا بهذا الوطن مئات وآلاف السنين ولم نحرقه”. ولفت عودة إلى أن الحرائق طالت تجمعات سكانية عربية أو اقتربت منها، معتبراً أن”الاتهام الفوري للعرب يذكر باللاسامية في أوروبا حيث كانوا يتهمون اليهود بحرق الأحراج وتسميم الآبار”.
كلام عودة جاء بعد إطلاق عدد من المسوؤلين الإسرائيليين تصريحات ألمحت إلى أن فلسطينيين وراء الحرائق. وأبرز أولئك وزير التعليم نفتالي بينت، الذي قال إن من أشعل هذه الحرائق هم “أشخاص لا يحبون هذه البلاد”. وتبع ذلك تصريح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد فيه إن النيران اشتعلت “بفعل فاعل”.
من جهته، قال المفتش العام للشرطة روني ألشيخ، إنه ليس أقل من نصف الحرائق التي انتشرت في اليومين الأخيرين لديها “خلفية قومية”، فيما ذكرت وسائل إعلام اسرائيلية اعتقال شخصين في حيفا للاشتباه بصلتهما بالحرائق.
وتعيش مدينة حيفا أزمة حقيقية، حيث تم إخلاء نحو 13 حياً وإغلاق الجامعة، في أعقاب انتشار النيران في أشجار جبل الكرمل وامتدادها إلى المناطق السكنية. ووصف متحدث باسم الدفاع المدني ما يجري بأنه حالة حرب حقيقية مع “النيران العملاقة”.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية إصابة 100 شخص في مدينة حيفا فقط، فيما قالت بلدية المدينة إن 50 ألف شخص تم إجلاؤهم خوفاً من وصول حرائق اشتعلت في الأحراج المجاورة لحيفا.
واندلعت حرائق كبيرة في أحراج سلسلة الجبال الغربية في القدس المحتلة، حيث تسعى طواقم وطائرات الإطفاء لمنع وصول الحرائق للشارع الرئيسي الذي يربط بين تل أبيب والقدس. وأفادت الإذاعة الإسرائيلية أنه تم إجلاء عشرات العائلات مع اقتراب ألسنة اللهب من منازلها في مستوطنة “طلمون” شمال القدس. وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أن النيران توسعت لتصل الى مستوطنة “موديعين” الإسرائيلية في وسط الضفة الغربية.
وبالإضافة إلى إصرار بعض الجهات الإسرائيلية على أن هذه الحرائق قد تكون متعمّدة، رجّح جهاز الإطفاء أن يكون الإهمال من قبل المتنزهين، وتأثيرات الرياح العاتية وحالة الجفاف، عوامل ساعدت على سرعة انتشار الحرائق.
وحظيت الحرائق الإسرائيلية باهتمام دولي واسع، حيث أرسلت تركيا وروسيا واليونان وقبرص وإيطاليا وكرواتيا طائرات إطفاء، للمساعدة بعملية الإخماد، التي تخطت قدرة الدفاع المدني الإسرائيلي.
وأفادت وزارة الطوارئ الروسية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بإرسال طائرتين برمائيتان من طراز “بي-200” للمساعدة في إخماد الحرائق في إسرائيل، فيما أكد الكرملين أن نتنياهو هاتف بوتين طالباً المساعدة في مكافحة الحرائق.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت، الخميس، قبولها العرض الذي تقدمت به تركيا بإرسال طائرة إطفاء كبيرة من أجل المساعدة في إخماد الحرائق، وقال نتنياهو إنه “يثمن هذا العرض والمساعدة” التي تقدمها الحكومة التركية.
المدن