الجمعة. ديسمبر 5th, 2025

 

رغم عدم تسبب الغارة الإسرائيلية على سوريا إنطلاقاً من الأجواء اللبنانية، الأربعاء 30 تشرين الثاني، مازالت من اهتمامات الصحف الاسرائيلية.

واعتبرت جيروزاليم بوست أن هدف الغارات الإسرائيلية منذ دخول حزب الله الحرب السورية هو أولاً الحد من نقل منظومات أسلحة معقدة للحزب؛ وثانياً، ابقاء إيران والحزب وبشار الأسد على مسافة بعيدة من الحدود الإسرائيلية.

وترى الصحيفة أن إسرائيل فشلت في هدفها الأول مع استلام الحزب صواريخ  SA22 المضادة للطائرات وصواريخ ياخونت. وفي هذا السياق، وفق الصحيفة، يتابع المخططون الإسرائيليون الأحداث في الشمال السوري. وتنقل عنهم أن قدرة  نظام الأسد، بمساعدة روسية، على استعادة مدينة حلب تمثل أكبر انتكاسة للمتمردين منذ عام 2012. وبمجرد الانتهاء من إعادة فتح شرقي حلب، تأمل قوات النظام وحزب الله التحرك في اتجاه المناطق المتبقية من سيطرة المتمردين في محافظة إدلب.

وما تخشاه إسرائيل، وفق الصحيفة، هو إنهاء النظام والحزب المعركة في إدلب وإطلاق معركة جنوب سوريا وصولاً إلى الحدود مع إسرائيل. لذلك، كانت الغارة الأخيرة رسالة إلى روسيا بضرورة الحفاظ على الاتفاقات في شأن أمن إسرائيل.

وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت، في معرض تحليلها الغارة الإسرائيلية، أن جميع اللاعبين في الساحة السورية، بما في ذلك تل أبيب وطهران وحزب الله، ينتظرون بفضول رد موسكو، لكونه ذا تأثير على توازن القوى في المنطقة. وخلصت إلى أن الغارة على موقع للجيش السوري وقافلة سلاح لحزب الله، هي “دراسة حالة” للحدود المزعومة للحرية الإسرائيلية للعمل في سوريا ولبنان.

وتنقل يديعوت أحرونوت عن مصادر في وزارة الدفاع الروسية قولها إن موسكو لا تستطيع التعليق على الغارة. فإذا ما قالت إنها نسقت الهجوم مع تل أبيب سيكون عليها التبرير للحزب، وإذا نفت علمها المسبق سيكون عليها شرح كيف تعمل إسرائيل على الأراضي السورية من دون إعلامها.

الرد الروسي أمر بالغ الأهمية، فالغارة هي اختبار العام الأول للتفاهمات التي تم التوصل إليها بين القيادات السياسية، على مستوى الرئيسين الروسي والإسرائيلي فلاديمير بوتين وبنيامين نتنياهو. وتذكّر الصحيفة نقلاً عن مصادر أجنبية، بمواجهة بين طائرات روسية وأخرى إسرائيلية كانت تحلق، قبل نحو سنة، فوق البحر الأبيض المتوسط. وتكشف أن مثل هذه الحوادث كانت تعالج على مستوى القيادة، فيما وحدات الاتصال الإسرائيلية والروسية تتواصل بشكل دائم في شأن الانحرافات.

وتوضح الصحيفة أن تل أبيب ثابتة على موقفها بمنع وجود أسلحة كيميائية في أيدي الجيش السوري وحزب الله، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأسلحة والمعدات التي تهدد السيادة الإسرائيلية. ومن المحرمات وصول هذه إلى لبنان.

وتختم يديعوت أحرونوت بالإشارة إلى تقارير أجنبية تفيد بأن الهدف من الهجوم الإسرائيلي هو اختبار حدود التفاهمات مع الروس. وأن الرد الروسي حتى الآن يخلق انطباعاً بأن موسكو تعترف بحق إسرائيل في منع امتداد نوع معين من الأسلحة من سوريا إلى لبنان. مع شكوك في أن يستمر هذا الوضع لفترة طويلة.

أما صحيفة Algemeiner  اليهودية النيويوركية، فقد نقلت عن العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي يوسف كوبرواسر الذي عمل مع الاستخبارات لفترة طويلة، أن الغارة في هذا الوقت هي نتيجة معلومات استخباراتية عن قوافل أسلحة محددة. وفي ما يتعلق بالتعاون بين تل ابيب وموسكو، قال كوبرواسر إن بوتين يضمن أن زيادة قوة حزب الله في سوريا لن تتمدد إلى لبنان.

وشدد  كوبرواسر على أن الوجود الإيراني في العراق وسوريا اصبح يقلق إسرائيل أكثر من تهديد حزب الله. “فالتاريخ يثبت أنه كلما امتلك الإيرانيون مجموعات محترفة مثل الحزب، فإنهم لن يتخلوا عن السلاح، ولن يتركوا الأراضي التي أخذوها”. أضاف: “سيكونون في سوريا لسنوات، وسيكون لذلك عواقب على الجميع”.

سامي خليفة ، المدن

By

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *