وجه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، مساء السبت، رسالة إلى أهالي مدينة عامودا شمال شرقي الحسكة، على خلفية اعتداء أنصار حزب “الاتحاد الديموقراطي” الجمعة على مكتب حزب “يكيتي” الكردي، وإحراقهم علم إقليم كردستان. وشكر بارزاني أهالي مدينة عامودا على “صبرهم وصمودهم وروحهم الوطنية”، وأكد: “أنَّ النهج الوطني والروح القومية الكردية والأصالة، ستكون المنتصرة على الدوام، ولن يبقى لمن يحرق علم كردستان ويعذب أبناء وشباب الأكراد غير الخجل والعار، وبالتأكيد سيدفعون يوماً ثمن هذه الجريمة التي ارتكبوها”.
وحزب “الوحدة الديموقراطي” الكردي في سوريا المعروف بـ”يكيتي” هو من أوائل الأحزاب الكردية التي دعت للخروج في تظاهرات ضد النظام، وكان له دور كبير في الانتفاضة الكردية ضد النظام في آذار/مارس 2004.
اعتداء أنصار “الاتحاد الديموقراطي” في عامودا على مكتب “يكيتي” سبقه اعتداء “حركة الشبيبة الثورية” التابعة لـ”الاتحاد الديموقراطي” على تظاهرة في مدينة القامشلي دعا إليها “المجلس الوطني الكردي” الذي يٌشكل “يكيتي” أحد أبرز مكوناته. وطالبت التظاهرة “الاتحاد الديموقراطي” بالإفراج عن المعتقلين السياسيين. إلا أن توافد أعضاء “حركة الشبيبة الثورية” إلى موقع التظاهر بالتزامن مع موعد انطلاقها، تسبب بحدوث إشكالات بعدما هتف أعضاء “الشبيبة الثورية” تخويناً لبارزاني و”المجلس الوطني الكردي” و”الائتلاف السوري” المعارض الذي يضم “المجلس”، قبل أن تحدث اشتباكات مع المتظاهرين.
بارزاني وجه رسالته إلى أهالي مدينة عامودا، كونها تُمثّلُ إيقونة ثورية كردية سورية، ومشاركتها الفعالة في الثورة السورية. وكانت “وحدات حماية الشعب” الذراع العسكرية لحزب “الاتحاد الديموقراطي”، قد ارتكبت مجزرة بحق أهالي عامودا في 27 حزيران/يونيو 2013، بسبب موقفهم الداعم للثورة السورية. كما أن المدينة تشكل معقلاً مهماً لحزب “يكيتي” المعروف أنه أكثر الأحزاب الكردية ثورية.
رسالة بارزاني، جاءت بعد أيام من لقائه بمجموعة من المثقفين الأكراد السوريين في مدينة دبي، وأوضح خلالها أن وضع المناطق الكردية في سوريا يسير نحو المجهول، مؤكداً أن “الاتحاد الديموقراطي” لم يستطع نزع اعتراف سياسي بـ”إدارته الذاتية” لا من الولايات المتحدة ولا حتى من النظام.
ويفرض “الاتحاد الديموقراطي”، منذ ثلاثة أشهر، حظراً شاملاً على نشاطات أحزاب “المجلس الوطني الكردي”، ومارس بحقه سياسة اقصاء ممنهجة، من حرق مكاتبه ومكاتب أحزابه واعتقال عدد كبير من قياداته.
الاحتقان السياسي بين الفصيلين الكرديين، “الاتحاد” و”المجلس”، وصل إلى العاصمة الألمانية برلين، عندما خرج العشرات من الأكراد السوريين، السبت، في تظاهرة تحمل للمرة الأولى شعارات تتهم “وحدات حماية الشعب” بالإرهاب، وتؤكد على أنها جزء من منظومة “العمال الكردستاني”.
عضو “المكتب السياسي” لـ”الحزب الديموقراطي الكردستاني” (بارازاني) عبد الكريم محمد، قال لـ”المدن”، إنهم “سيستمرون بالنشاط السياسي المدني الى حين اطلاق سراح جميع معتقليهم مؤكداً أن (المجلس الوطني الكردي) هي الجهة الشرعية الممثلة لمطالب الشعب الكردي في سوريا”. وأضاف محمد أن لقاءهم مع وزير الخارجية الفرنسية الأسبق برنار كوشنير، يأتي ضمن سعي “المجلس الوطني الكردي” لفتح القنوات الدولية بهدف الضغط على “الاتحاد الديموقراطي” وردعه عن ممارسة السياسات الإقصائية بحق “المجلس الكردي”.
وكان كوشنير، والسفير السابق للولايات المتحدة لدى كرواتيا بيتر غالبريت، قد قاما بزيارة إلى مدينة القامشلي عبر معبر سيمالكا الحدودي في 12 تشرين الثاني/نوفمبر. كوشنير وغالبريت، بالاضافة إلى اجتماعهما مع “المجلس الوطني الكردي”، التقيا بشكل سري مع قيادة “الاتحاد الديموقراطي” و”الإدارة الذاتية”، وذكر الإعلام الكردي أن هناك مساعي غربية لتحقيق المصالحة بين الفصيلين الكرديين. كما زار كوشنير وغالبريت، جبهات القتال ضد “الدولة الاسلامية”، في إشارة إلى عدم ثقتهما بالتقارير التي تصلهما عن الوضع الميداني. سكرتير حزب “يكيتي” وأمين عام “المجلس الوطني الكردي” إبراهيم برو، كان قد أكد أنهم تباحثوا مع كوشنير حول أهمية دور “المجلس الوطني الكردي” جماهيرياً وعسكرياً.
ويعتبر الوزير الفرنسي الأسبق إحدى الشخصيات السياسية النادرة التي زارت مناطق “الإدارة الذاتية” كما أنه دعم إقامة ممثلية لـ”الإدارة الذاتية” في العاصمة الفرنسية باريس، وحضر افتتاحها في أيار/مايو، بالاضافة إلى أنه زار القامشلي قبل حوالي عامين، ما يفهم منه أنه مكلف بشكل غير معلن بمتابعة الملف الكردي السوري.
ويرجح مراقبون أن التحرك الأخير لـ”المجلس الوطني الكردي” هو لتقديم صورة عن الشعبية الجماهيرية له بهدف لفت انتباه الإدارة الأميركية الجديدة، خصوصاً وأن بارزاني تلقى اتصالاً هاتفياً، مساء الجمعة، من نائب الرئيس الأميركي المنتخب مارك بينس، أكد فيها على استمرار دعم الولايات المتحدة لإقليم كردستان وقوات البيشمركة، بحسب الموقع الرسمي لرئاسة إقليم كردستان.
ويمكن إدراج دعوة بارزاني لحليفه في سوريا “المجلس الوطني” بالتحرك، من زاوية الضغط على “العمال الكردستاني” في الحرب السياسية الدائرة بين “العمال الكردستاني” و”الديموقراطي الكردستاني” في سياق الحرب ضد تنظيم “داعش”. كما أن وجود مقاتلي “العمال الكردستاني” في جبل سنجار وجبهة الموصل، يشكل عبئاً سياسياً على إقليم كردستان، ومساعي بارزاني في تأمين حدود الإقليم بهدف الاستقلال، بعدما أكد قائد قوات “العمال الكردستاني” في سنجار مظلوم دوغان، الأحد، أن قواته لن تنسحب من سنجار.
المدن